منير أكزناي : لم أكن أتصور يوما أن أصبح مجهرا كاشفا للفساد



 لم أكن أتصور يوما أن أصبح مجهرا كاشفا للفساد

 

 

بقلم منير أكزناي رئيس تحرير طنجة بريس

هي أحلام كثيرة بل وكبيرة التي كانت تراودني منذ الصغر، كل أساتذتي كانوا يثنون علي و يتنبئون لي بمستقبل واعد،هذا يرى فيك طبيبا ،وذاك يرى فيك مهندسا .لكن لا أحد منهم خطر على باله يوما أن يخفي ذاك التلميذ الهادئ و الخجول بدواخله شخصية أخرى سمتها العناد والتهور، سيساهم الواقع المرير في تكونها وتشكلها .

فأنا عن نفسي لم أكن أتصور يوما أن أكتب عن أو أتابع الشأن المحلي لمدينتي، ولا حتى أن أعيره أدنى اهتمام، ولا أن ألج ميدان السياسة وأخوض في عوالمه. كان كل همي التحصيل الدراسي و الاستمتاع بوقتي ،لكن فجأة وجدت نفسي غارقا في مستنقعه –أي الميدان- و شيء ما بدواخلي كان يدفعني و لا يزال إلى الاستمرار في هكذا طريق ، صوت خافت أشبه إلى الهمس يخاطبني كلما خلدت إلى النوم ،فيمر طيفها الملائكي بمخيلتي ويذهب عن جفوني النوم ،ارتجاج غريب ذاك الذي يهز كياني كلما رشفت تربتها ، بل و يوقد رماد الوجدان ويشعلها ، شيء ما يسمونه الضمير يأتي كالسيل الجارف على شجوني، وكأنه دب استيقظ للتو من سباته ،فيتولد لدي إحساس قوي يجعلني أحس و كأن مدينتي تاركيست هي أميرتي و حبيبتي وجزء مني، ومن واجب الحبيب الدفاع عن حبيبته وحمايتها، فكيف و إن رآها تُغتصب أمام عينيه :يُهتك عرضها ،و تُدنس أرضها ،و تخوض الكلاب في ثغرها .وهي أمامهم عاجزة و ذليلة ومكسورة ، تئن بصمت في صوت أشبه بالنحيب منه إلى البكاء ، تخاطبني عيونها المغرورقتين بالدموع والذئاب تنهش لحمها :” أما بقي فيكم من رجال؟”

أعلم أني أخوض علاقة حب يحرمها دين المخزن و السياسيين، لكن آه لو تعلمون أن ما من شيء يجعلنا أقوياء بل ومجانين وسعداء مثل الحب..






شاهد أيضا


تعليقات الزوار