مما يخاف رجل الأمن في طنجة ؟

 


مما يخاف رجل الأمن في طنجة ؟

 


عن الموقع الاخباري: المغرب 24

أولا، يخاف من عقاب الوالي عبد الله بلحفيظ ونائبه بالنيابة العميد المدلل صديق المدير العام ومستشاره وابن عم مسؤول كبير في الرباط … عن أي خطأ ولو كان بسيطا، ولأنه لا يملك  “الشرطي”أي حماية من نقابة أو جمعية مهنية أو هيئة وساطة، فإن عقاب بلحفيظ وحيار ينزل عليه مثل القضاء الذي لا راد له وعلى الرغم من أن المادة العاشرة من النظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني يسمح بتأسيس ، جمعية أو الانخراط فيها بعد استئذان المدير العام فإن ذلك يعتبر تقييدا لهذا الحق فرجل الأمن بحاجة، قبل أي وقت مضى، إلى وسيط للتخاطب معه، للدفاع عن حقوقه وحمايته من شطط أمثال بلحفيظ ونائبه بالنيابة العميدالمدلل.

 غير أن عدم وضوح هذا الحق يجعله نسيح في حلقة مفرغة، لتستمر التجاوزات، وتسد أبواب الإنصاف في وجوهه.

ثم هو يخاف من تهديداتهم المتواصلة بالتنقيل من مدينة إلى أخرى دون سابق إنذار، خصوصا إن كان التنقيل عقابا، بحيث سيطوح به إلى الأقاليم النائية، دون مراعاة لأوضاع أبنائه وأسرته، ثم هو يخاف من مخاطر العمل في مواجهة الجريمة، كل أنواع الجريمة، في مدينة تعاني خصاصا فادحا في أعداد رجال الأمن، دون الحديث عن الإمكانيات البدائية الموضوعة رهن إشارتهم للحركة في مساحات كبيرة، وأمام أخطار عديدة، ثم إن رجل الأمن في طنجة يخاف أن يصادف في طريق عمله والي الأمن الذي لا تعرف الابتسامة طريقا إلى وجهه، أو نائبه المدلل ، الذي يمكن أن يرميه بجهازه اللاسلكي أو بقابضة الورق، كما فعل مؤخرا مع شرطي بسيط أوكما فعل مع ذلك المواطن الذي رشقه بجهازه اللاسلكي وتسبب في تكسير الزجاج الأمامي لسيارته، الأمر الذي دفع بالسائق إلى الفرار خوفا من الاعتقال وتلفيقه تهما كيدية تزج به في السجن.
ينهي رجل الأمن في مدينة طنجة هذه الأيام يومه باحتقان نفسي كبير، نتيجة كل هذه المخاوف والصعوبات، وهو ما يخلق لديه اضطرابات نفسية وشحنات ضغط عالية،بالاضافة إلى الساعات الطوال من العمل الذي يمارسه، في ظل ظروف قاسية، فهي أكبر عامل في إرهاقه وإحباطه.. فضلا عن ممارسات الوالي ونائبه بالنيابة العميد المدلل بخصوص معاملته، والتي تتسم بنوع من الدونية والاحتقار.

فماذا يفعل هذا الشرطي؟ إما أنه يتوجه إلى أقرب بار إلى بيته ويغرق في تناول الخمر أو المخدرات، وإما أنه يفرغ فائض الشحنات النفسية عنفا وسط عائلته أو وسطه المهني، أو يلجأ إلى المسجد والقرآن والصلاة والصبر، وإما يستل مسدسه ويضع حدا لحياته.

لعل السيد بوشعيب ارميل ومديريته لم تدرك بعد أن ما يقع في مدينة طنجة من ضغط  سيولد إلا الانفجار ! هي مسلمة كونية أثبتت أكثر من مرة على صحتها فكثيرون هم الذين حاولوا التمرد والنط فوق هذه المسلمة فخلفوا من جراء تعنتهم كل ما يملكون وأعز ما يكسبون.

كما أن السيد بوشعيب ارميل ومديريته لم تدرك أن ما يعيق عمل رجال الشرطة وتواصلهم مع المجتمع هو تلك الصورة النمطية التي ما زالت لصيقة برجال الأمن، والتي تصنفه كأداة قمع حيث ستظل هذه الصورة السلبية عالقة بالجهاز ما دام الوضع الأمني غائبا في أجندات السلطات العمومية
ومما يزيد هذه الصورة قتامة وسوداوية، سلوك أمثال بلحفيظ ونائبه بالنيابة العميد المدلل المتمثلة في ممارسة الحكرة، وبإقصاء النزهاء والشرفاء من رجال الأمن من مواقع المسؤولية بدعوى إشهار شعار «لا» ورفض الخنوع والإذلال.

كما أن السيد بوشعيب ارميل ومديريته لم تدرك أنه منذ تعيين عبد الله بلحفيظ واليا على أمن طنجة تكاد تتشابه معاناة آلاف المنتسبين إلى هذا الجهاز ، فبريق هذه المدينة الساحرة يخفي وراءه معاناة حقيقية لمختلفي مسؤوليها بمن فيهم رؤساء المصالح، حتى أن عديدين يشبهون طنجة بالجحيم، مما جعل الكل فيها يردد عبارة ” الله ايخرج سربيسنا على خير فلا أحد يلتفت إلى وضعيتهم النفسية، ويتركون لمصيرهم المجهول المفتوح على جميع الاحتمالات، منهم من أضحى معروفا في المدينة ببشاشته التي تخفي وراءها المعاناة، والتي تصاحبه إلى أن ينهي “سربيسه”، ومنهم من لا يقوى على تحمل ضغط العمل، والإرهاق وكثير من الاستفزازات، والساعات الطوال ، ليكون مآله الانفجار في أي لحظة، ويتحول إلى مصدر خطر على نفسه، وعلى محيطه وعلى صورة جهاز يفترض فيه أنه وجد ليزرع الأمل ويضمن الأمان.

 

 

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار