إيران : المضطهدون من أهل السنة إلى اين ؟!

المضطهدون إلى اين… ؟!

كاتب : الاستاذ خالد الوحيمد-رياض -سعودية
إن العدالة الإنسانية مبدأ من مبادئ حقوق الإنسان الأوليه ولا تستقيم هذه العدالة بفرض قوى وهيمنة بل هي كيان اجتماعي عالمي قائم على الحوار وتقبل نظرية الآخرين مهما كان الاختلاف كبيراً تبقى الإنسانية هي الرابط المتين بين كافة الأديان والطوائف والثقافات المختلفة، ولا تدوم هذه العدالة في أمةٍ معينة وآخرى مظلومة؛ بل هي مطلب لكل الأمم حيث إن هذا العالم عبارة عن كيان أممي له روابط إنسانية عميقة وشراكة جغرافية سحيقة.
السكوت والخمول عن حقوق المضطهدين في سوريا وفي مخيمات أشرف وليبرتي وفي كل بقاع الأرض باتت غير محتمله وأنها لكارثة إنسانيه تستدعي الوقوف لجانبهم بكل ما أوتينا من دعم معنوي وسبل لوصول حل يرضي كافة الأطراف المتنازعة.
الاستسلام للمظلوم ليس خيار سوي ولا يحقق الهدوء للظالم، ولا انتصار الظالم تعني النهاية وتحقيق النجاح. فمن هنا يتولد خطرٌ جديد ليس على صعيد المواجهة بل عدم تحقيق الأمان؛ مهما فرض هذا الظالم للمظلوم من تعويضات! لأن الكرامة الإنسانية وحريتها أرقى بكثير من معطيات دنيوية زائلة.
وهذا ما تعانيه منظمة خلق الإيرانية التي سُلبت كرامتها وخُلعت من مواطنتها، بسبب اختلاف العرق والإيديولوجية، حيث إن نظام الملالي الذي يظهر التسامح بوجه ويخفي الطغيان بوجه آخر مستخدماً الدين كأداة للتوحد والانفراد بالسلطة. وليس هذا فحسب بل يستعرض عضلاته على اشقائه الخليج بوجه الحامي لهم، بل كذبَ هذا النظام الفاشي كذبةً شنيعة؛ واخفى أفكاره الدوغماتية المبطنة، والذي سلب حقوق مواطنيه وافقر شعبه من اجل ارضاء غروره.
ومهما اعطى من وعود اصلاحية فهي كاذبة لأن هذا النظام لا يعترف بأخطائه السياسية بحق شعبه وبحق جيرانه وبالأخص التدخل بالعراق والأمارات من احتلال جزرها من غير حق.
هذا النظام لا يمكن ازالته بحرب شعواء منتشرة النظير؛ بل تسوية الرموز وتغييرهم تغيير جذري. وإحلال أماكنهم برموز صالحة لديها من الفهم لشعوبها وجيرانها، وتعطي للأقلية حقوقها أسواً بالأكثرية وذلك على صعيد المشاركة السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية وأخيراً الثقافية فهي جوهر لغة الشعوب الإنسانية في التبادل المعرفي والأدبي ولا نخفض في جانب الفنون الجميلة.
حيث لو تحققت هذه المطالب؛ استتب الأمن ليس على الوضع الايراني وحسب بل في منطقة الخليج العربي. فحياة الإنسان وكرامته ليست نابعة من الأديان فقط، وإنما من قوانين أخلاقية قديمة سطرها فلاسفة ومفكرين عِظام.



