تحليل سياسي .. عزل سعد الدين العثماني من أمانة المصباح وخرجة بنكيران

عبد القادر زعري – طنجة بريس
محاسبة سعد الدين العثماني والمطالبة بعزله من الأمانة العامة للحزب بسبب توقيع اتفاقيات التطبيع لا معنى له. لأنه لم يوقع الاتفاقيات بصفته الحزبية، ولكن بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية. ورئيس السلطة التنفيذية في النظام السياسي المغربي، يستمد سلطته من الملك، وليس من البرلمان ولا من الحزب.
بالنسبة للحزب فله الحق في عزل أمينه العام، لكن في حال كان التعليل هو توقيع الاتفاقيات، فسيكون قرارا باطلا من الناحية الدستورية ومخالف للقانون. والأشخاص الذين يطالبون من رئيس الحكومة عدم توقيع الاتفاقيات الدولية، التي يفوضه إياها الملك، يدخلون في دائرة التحريض على عصيان أوامر السلطة صاحبة التفويض وهي الملك.
آظن أن طرح مسألة عزل العثماني تدخل في مجال المناورات والمزايدات لا غير، وقد تسيء إلى الحزب، والحزب في غنى عن مثل هاته الأمور. وأهل مكة أدرى بشعابها.
هاته المناورات الداخلية غير مقبولة سياسيا. لأن مجال العلاقات الدولية ذات الحساسية بالنسبة للمغرب، أمر يُمنع استغلاله لا انتخابيا ولا سياسيا ولاعقديا في النظام السياسي المغرب.
كما أن إخضاع موضوع الاتفاقيات مع إسرائيل، للتراشق الحزبي، بالنسبة ذي مرجعية إسلامية، ويتحمل مسؤولية الحكومة منذ ثمان سنوات، سيعصف بما تبقى من الثقة التي حاول قياديو المصباح وعلى رأسهم بنكيران، أن يجعلو منها نقطة قوة تؤهلهم للاستمرار في تصدر المشهد الحزبي بالمغرب.
فالإسلاميون بالمغرب، يؤكدوا بسياسة رجل هنا ورجل هناك، للنظام السياسي المغربي، المعطيات التي سبق للإدارة الأمريكية الإدلاء بها منذ عشر سنوات، وهي أنه لا يمكن المغامرة بمنحهم الثقة، بسبب مرجعيتهم الإسلامية.
وبالتالي قد يكون بنكيران بخرجته الأخيرة التي حاول فيها التظاهر بمناصرة العثماني، مع التلويح باستدعائه للمحاسبة لاحقا، قد حالفه النجاح في تلمس طريق العودة إلى المشهد السياسي. والمشهد السياسي في مرحلة ما بعد كورونا بالتأكيد لن يكون كمرحلة ما قبلها.
من جهة أخرى صار المغرب محكوما عليه بفرز مشهد سياسي جديد، يتوائم والتغييرات الإقليمية الهيكلية الجديدة، وأبرز ما ظهر منها، اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بوحدة المغرب وسيادته على صحرائه، وكذا تحول الجنوب المغربي إلى مركز ثقل سياسي ودبلوماسي عالمي يعزز من دوره في تحقيق التوازنات الدولية.
طبعا هاته التحولات، أول ما تشير إليه هو نهاية الظروف المرحلية التي واكبت الربيع العربي، وبالتالي نهاية المبرر الواقعي للوجود الإسلامي في الحكومة، أو على الأقل نهاية صدارته، والتي كانت أصلا تحت المعاناة.



