الكاتب والصحفي طلحة جبريل:”الكركرات”.. والتعامل الأممي



الحدث الآن حسم الوضع في”الكركرات”، وعودة الحياة الطبيعية إلى المعبر الذي حددت بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) مساحته ما يقارب أربع كيلومترات.
المؤكد أن المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة، ذلك أن المشكلة بدأت قبل أربع سنوات عندما اتَّخَذَتْ إِجْراءاتٌ لمحاربة التهريب في المنطقة ، لذلك حظي قرار حسم ما يحدث في الكركرات بتأييد واسع داخلياً وخارجياً.
هناك نقاش بشأن موقف البعثة الأممية التي يفترض أن تراقب أي انتهاكات لوقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 1991.
أود التطرق لبعض التفاصيل عن الموقف الأممي استناداً إلى تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” يوم الجمعة الماضي. يفيد التقرير أن أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، بذل جهودا مكثفة عبر اتصالات هاتفية لتفادي خرق وقف إطلاق النار، وتجنب “عواقب وخيمة” على حد تعبيره. في هذا السياق نسب إلى ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة قوله إن غوتيريش ومسؤولين آخرين بالأمم المتحدة أجروا اتصالات هاتفية وشاركوا في “مبادرات متعددة لتجنب التصعيد”.
وقال بلغة ديبلوماسية وهي لغة مهيمنة على تصريحات مسؤولي الأمم المتحدة “الأمين العام لا يزال ملتزما ببذل قصارى جهده لتجنب انهيار وقف إطلاق النار الساري منذ السادس من سبتمبر 1991، وهو مصمم على بذل كل ما في وسعه لإزالة جميع العقبات أمام استئناف عملية السلام”.وأفاد التقرير “إن فريقًا مدنيًا عَسْكَرِيًّا خَاصًّا من بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مينورسو ) موجود على الأرض في منطقة الكركرات” وفي هذا الصدد قال ستيفان دوجاريك “منذ بداية الأزمة كان لدينا مراقبون عسكريون هناك “.


في ظني أن بعثة المينورسو لم تتعامل بحزم مع الانتهاكات بل يتسم سلوكها بالتقاعس بحجة الحياد، إذ أن شرطة البعثة كان يمكنها إيقاف إحتلال المعبر ومنع مرور الأشخاص والبضائع، وذلك عندما أغلق أولئك الأشخاص المعبر لأسابيع، بتزامن مع تهديدات من تندوف” بإعادة النظر في المشاركة في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة بشأن والتلويح بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار”.في هذه الحالة يمكن القول عن موقف “المينورسو” بأن “الحياد” شيء و”التقاعس” شيء آخر .
ثم أن وقف إطلاق النار لا يعني فقط مراقبة الوضع، بل يفترض أيضاً التعامل الحاسم مع الانتهاكات .
تبقى مسألة في غاية الأهمية وهي أن الأمين العام للأمم المتحدة لم يعين مبعوثاً جديداً بعد استقالة هورست كولر منذ أزيد من سنة ونصف.ظني أن ديبلوماسية الهاتف لا تكون ناجعة دائمة، والمؤكد أن جولة يقوم بها أنطونيو غوتيريش في المنطقة باتت أكثر من ملحة. وأختم بطرح سؤال لماذا لا يكون المبعوث الأممي من إفريقيا.



شاهد أيضا


تعليقات الزوار