تأملات الدكتور العيدودي(3) .. أيها الشباب تعالوا إلى كلمة سواء ..

عبد النبي العيدودي

دكتوراه الدولة في العلوم السياسية

دكتوراه الدولة في الشريعة

صباح هذا اليوم، اختطفتُ، في غفلة من الزمن السريع الذي لا ينتظر أحدًا، لحظةَ تأملٍ من وسط زحمة الانشغال بهموم كل أولئك الناس الذين ثقتهم فيَ أمانة تطوق عنقي….

جلستُ أتأمل في حالي وأحوالي من 2015 وحتى الآن في 2020… ومرَّت من أمام عيني، كمثل شريطٍ قصير، أحداثٌ وأشخاص وأزمنة وأمكنة … وتذكرتُ ما كابدتُهُ من معاناة وما جابهني من إكراهات، لم تكن ذاتية، بل بفعل محاولات المحاصرة التي طالما تعرضتُ لها من قِبَل أباطرة الفساد وفلوله وزبانيته  بجماعة الحوافات… لقد فعلوا أي شيء وكل شيء قذر، من أجل القضاء عليَ وإنهاء تجربتي كشاب لم يولد وفي فمه ملعقة …لا من ذهب ولا فضة.. ولا حتى من نحاس….. شاب  لا يملك جاها ولا مالا ولا حُظوة لدى مسؤول كبير أو صغير…
لكنه شاب آمَــنَ بمغربيته حتى النخاع، وانغمر قلبُهُ بحب خالص لِــمَلِــكِـهِ ووطنه، ولإقليمه ولقبيلته…

تلك كانت، ولا تزالُ، المرتكزات الصلبة  التي اعتمدها في عالم السياسة…السياسة التي قرر منذ الوهلة الأولى أن يمارسها بشكل آخر… بِــنُــبْــلِ وإخلاص وشرف وشجاعة ومسؤولية واجتهاد….. على العكس تماما مما يأتيه كل أولئك الكسالى والمفسدون ومعاول الهدم…..
نعم، ذلكم الشاب توكل على الله واعتمد عليه، في حركاته وسكناته، ولم يلتفت إلى المُغرضين والسلبيين ….إلا بما يستحقون من جهد يسير.

هذا الشاب الذي تتراقص أمام مخيلتي الآن مسيرته التي كانت الجبالُ لِــتَــئِــنّ من وطأة مُكابدته، اعتمد على الله  الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلى ما يريد .. وعلى نفسه وعصاميته، وعلى ما اكتسبه، ولا يزال، من مهارات صقلتها تجارب الحياة منذ نعومة الأظافر في طفولة كان بعضها مُرَّا كالعلقم …كما كان بعضها فَــرَحاً بسيطا… مثل فرح كل البسطاء بهذا الوطن الجميل في أعيينا، نحن الذين نحبه في كل الأحوال والظروف.

وأنا أتأمل، لا يسعني سوى الاعتزاز بهذا الشاب المؤمن بإمكانياته، الواثق في مؤسسات  الدولة  الحديثة التي يقودها، بحكمةٍ، ملكٌ عظيم نادى، ولايزال، بفتح الباب واسعا أمام الشباب…  إنما لا حياة لمن تنادي في معظم الأحيان…. هذا الشابٌّ الذي على يقين تام بأن العمل الصادق والخالص لا يمكن أن يوقفه الأشرار والمفسدون … مهما فعلوا ومهما حاكوا من مكائد ومؤامرات ومناورات… أما الكَسالى فيتكفل بهم كسلهم.. ومصيرهم المحتومُ هو النسيان.

شابٌّ تجاوب، بإيمانِ واقتناعِ واقتداء، مع الخطب الملكية السامية، وانخرط في العمل السياسي من بابه الواسع، وخاض المعارك تِــلْوَ المعارك ضد كبار أباطرة إقليم سيدي قاسم… فانتزع، عن جدارة واستحقاق، رئاسة جماعة الحوافات غصبًا عنهم .. وشمر عن ساعديه، وطرق الأبواب و”قَــطَّــعّ” السباط وأحدث “ثورة” في شكل مشاريع تنموية تستعصي على العَــدّ، بجماعة كانت منسية، أو بالأحرى أراد لها مُفسدوها أن تكون منسية.. حيث اجتهد ليُخرجها من الظلام  إلى الضوء، ومن النسيان إلى التذكر، ومن الضَّــيْقِ إلى الأمل، ومن التواري إلى الاعتزاز بفخر الانتماء…..حتى صارت نموذجَ وحديثَ الإقليم والوطن،  بل حديث مغاربة العالم في مختلف بقاع المعمور…

هذا الشاب الذي جلس يتأمل، هو هذا الذي يكتب إليكم هذه التأملات، ويقول لكم: يا شباب، إن كنتم ترغبون في تنمية دواويركم أو قراكم أو مدنكم…. فارتفعوا عن سفاسف الأمور وتعالوا الى كلمة سواء: هي خدمة هذا الوطن ومواجهة كافة أباطرة الفساد، وإغلاق المنافذ في وجه كل السماسرة و”الشناقة”،  وفي وجه تجار الدين، وفي وجه مُستغِلي الناس في إفساد العمل السياسي …. إن أكبر خطا يمكننا، نحن الشباب، أن نقوم به، هو أن ترك هذا الحقل الهام فارغا أمام هؤلاء، وكأننا بذلك نقدم أنفسنا فريسة سائغة لهم .

انهض معي أيها الشباب … ثِــقْ في إمكانياتك العظيمة وقدراتك الجبارة … تحرك، كُــنْ فاعل، لا مفعولا به، في المشهد السياسي … لا تقف متفرجا أمام الوضع الراهن بإقليمنا الفتي بموارده البشرية الشابة، والغني  بثرواته الفلاحية وغير الفلاحية، والثري بتاريخه الحافل ومستقبله الواعد… والمحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى كل طاقات شبابه الحية الوقادة الوهاجة…..لا تنهزم أمام دسائسهم الدنيئة ومكائدهم الغبية… لا تستسلم لحكاياتهم وحبكاتهم البئيسة… وهاك محنتي وانتصاراتي عليهم، التي لا تزال في بداياتها، دليلا ساطعا على أنهم ضِعافٌ وقابِلون  للهزيمة على عكس ما يَدَّعون… لكن بشرط التسلح بالإرادة والعزيمة والعمل.

أجل، جلستُ كشاب مغربي أتأمل تفاصيل محنتي معهم، وتذكرت كل المصائب التي افتعلها ضدي المفسدون الكبار، شيوخ الفساد، والذين عمروا أعواماً طويلة، جاثمين هنا على صدورنا مثل حِمل ثقيل.  فمنذ الشهر الأول من تسلمي أمانة تسير الشأن المحلي للحوافات، شرعوا في محاولاتٍ لا تنتهي من مسلسل تلفيق اتهامات  كيدية ووهمية،  من قبيل الضرب والجرح، والتزوير واختلاس المال العام،  والتشهير والكذب  الافتراء بالفايسبوك….الخ.

وفي سبيل ذلك، سَخَّروا أبواقا وأقلاما مأجورة، لا غفر الله لهم في الدنيا والآخرة … لأجل إيقاف عجلة التنمية بالحوافات التي أصبحت تشكل عارا وفضيحة بالنسبة إليهم،  لأن مشاريعنا التي ينطق بها الواقع كشفت عورتهم وفضحت زيفهم وعَرّتْ عجزهم وأظهرت ضعفهم وبينت كذبهم وكسرت شوكتهم وأقلقت راحتهم … وأيقظت ضمائر الناس الذين صاروا يتساءلون في السر والعلن عن أين كان ولماذا كان هؤلاء “الأكابر” المتعجرفون نائمين كل هذه الأعوام الأربعين، دون إنجازٍ يُذكر ودون فائدة تُحسب… اللهم تلك الفائدات التي حققوها لأنفسهم !!!!!

فلقد آن أوان رحيلكم أيها المفسدون الذين لا فائدة فيكم، ولا نفع فيكم، ولا إنجازات بكم، ولا أمل يُرجى منكم… ولتتركوا ساكنة سيدي قاسم، الحرة الأبية الطموحة، تتنفس هذا الهواء النقي القادم من شغف الشباب وشجاعة الشباب والتزام الشباب وعزم الشباب …………وإن غدا لناظره قريب.

صَدِّقْ أيها الشباب القاسمي الرائع أنني لم ولن أرضخ لهم،  ولم ولن أتراجع، ولم ولن تخبوَ شعلة إرادتي، ولم ولن يرتد  إلى الخلف كفاحي…. لقد جابهتهم، بجرأة وشجاعة وجِدٍّ ومسؤولية، في كل مكان، وعلى كافة الجبهات: تنمويا، شعبيا، إداريا، مؤسساتيا، إعلاميا، قضائيا، سياسيًا، انتخابيا، … فهزمتهم، بقدرة الله تعالى وبإيماني الخالص أن النصر من عند الله يعز من يشاء ويذل من يشاء… أما الهزائم المُبرمة التالية فآتية إليهم مني لا ريب فيها….لأني على يقين بأن شباب سيدي قاسم عاقد العزم على أن ينضم معنا إلى المعركة النبيلة، بعدما تبين الحق الساطع ..ولم يعد هناك مجال لأي لُبسٍ أو التباس….

ها أنا أكتبها لهم رسالةً واضحة غير مُشَفَّرَة، وبالقلم الذي لن يجف مدادهُ: هذه مشاريعنا تتحدث عنا، فأين مشاريعهم؟ ! … ها هم أمامك صغار أذلة لا يستطيعون كتابة حرف واحد ..  ويستأجرون، بالمقابل، أقلاما بئيسة يائسةً ورديئة، من أجل سَــبِّــنا ومحاولة تبخيس جهودنا وأعمالنا التي عجزووووووووا عجزا تاما وأكيداً عن الإتيان بجزءٍ ولو يسيرٍ من مِثلها، أو مجاراتها، أو محاكاتها…. أتحداهم أن يفعلوا ما فعلتُ ويكتبوا كلمة واحدة بأيديهم…. لن يستطيعوا … وأنتم، يا شباب سيدي قاسم، تعلمون علم اليقين أنهم لن يستطيعوا….

فتعالوا أيها الشباب إلى كلمة سواء: خدمة الوطن.. ومجابهة أباطرة الفساد.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-19388.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار