الشفرة المفقودة :منير أكزناي رئيس تحرير طنجة بريس

الشفرة المفقود…الكلمات المتضاربة

بقلم منير أكزناي رئيس تحرير طنجة بريس

الإنفصام دائي، والحداثة دوائي…أعترف أنني جبان مغرور…فغروري ليس بسر محظور …وها أنا ذا أقف بكل فرح وسرور، وأجهر بأنني جبان ومغرور …
غروري بأهلي وأحبابي والشرفاء من أصدقائي…غروري بأصلي وفصلي وزهرة شبابي… غروري بأفكاري الإرهابية وثقافتي البالية….غروري بطيبة قلبي ونبراس بصيرتي….غروري بإرضاء الواحد الديان ….غروري ليس بقصور مبنية فوق الرمال… وغروري ليس بشُرُفات تطل على أنهارو وديان ….غروري بتربية في خضم حضن أم منان… غروري بحب من أهلي يسحر الوجدان ….غروري بثوابتي ومبادئي التي أشربتها من ديني ويقينياتي…
كنت لأتحدى العالم؛ لكن لم أجد السند المثالي إلا ثلة من الخيرين والشرفاء…و إذا كان ضعف الشخصية هو: الاكتفاء بالمشاهدة و مراجعة قواعد اللعبة وإعادة النظر، فأنا أول ضعاف الشخصية وبميزة ضعيف جدا ،والتشاؤم تصنعه أيادي الأوضاع الاجتماعية وعقلية بني جلدتي من أصحاب البعد المصلحي والمرضى بهاجس الخوف .
أفضل حياة حزينة مرتاحا بحذف البال؛ على حياة سعيدة مكفهرة أطأ فيها على كرامتي وأختمها بابتسامة مختلقة ،أعيش فيها بين نقيض المبادئ والأفكار…أفضل أن أكون ضحية المنظومات الفاشلة سواء التربوية أو الاقتصادية أو الاجتماعية؛ على أن أكون قائدا وبطلا لصغار النعاج؛ فضل أن يصعد على كاهل البسطاء محلقا إلى سماء الإنتفاعية والمصلحة الشخصية …ما أفعله هو بكامل إرادتي وما كان لشخص أن يكون له سلطان على هذا العبد الضعيف…للحياة بعدان يكرسهما صراع دائم بين أنوار الخير و شرارات الشر؛ فمنا من يعيش ليحيا ومنا من يحيا ليعيش…

أنا الآن جبان ومتشائم، أوصف بالمتهور تارة؛ و بالباحث عن المشاكل تارة أخرى… الغارق في بحر الأحلام والأوهام…الإكتئاب نحن صانعوه… واليأس نحن أصحابه ..والحلم نحن أعداؤه…أوَ نعلم بأن كل نفس ذائقة الموت؟؟؟. أتعجب لواقع أمن فيه الخائن وخون فيه الأمين …أزهق فيه الحق وأظهر فيه الباطل …مافتئوا يهمسون في آذاننا بالوحدة والترابط؛ والواقع أمامنا يعج بالخلاف. أوَ نحجز لأبداننا المترهلة مقعدا بقاطرة التنمية التي اقترب شمسها على المغيب ؟!

دعوني أصرخ: جبان ومغرور ….ولربما متخلف ومقهور …فالغرور من طبعي والجبن من خصالي …تخاذل مداده بحور وقلمه مأجور…مبادئ ويقينيات تعود إلى حقبة ما وراء العصور…الخلاف تعصب، والنقد تخلف، والتبعية تفتح، و الخضوع حكمة.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار