رسالة من رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين إلى رئيس الحكومة


رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين 07يناير2013
جهة طنجة تطوان
ص.ب: 2351 المصلى –طنجة
الهاتف: 0670951646
0671862827
إلى السيد: معالي رئيس الحكومة بالمملكة المغربية
الموضوع : إلتماس تشكيل لجنة تحقيق في الخروقات المرافقة لملف تحفيظ وتفويت الأراضي المخصصة لبناء مدينة شرافات بإقليم الفحص أنجرة .
سلام تام بوجود مولانا الإمام ،
وبعد:
فعلاقة بالموضوع أعلاه، وبالنظر لما أثير حوله من علامات استفهام تتعلق بالشطط في استعمال السلطة من أجل تفويت أزيد من ألف هكتار من الأراضي التابعة للجماعات السلالية بجماعة اجوامعة لفائدة مؤسسة العمران ، ووكالة طنجة المتوسط ، وهي الأراضي التي ورثها الآباء عن الأجداد واستوطنوا بها منذ عدة قرون، بعد أن تكونت فوقها مداشر معروفة عبر التاريخ والتي تماهى فيها الملك الخصوصي مع الملك العمومي الممثل في أراضي الجموع ، فما كان يمتلكه السكان عبر الحيازة الدائمة اعتبر ملكا خاصا بالتقادم ، وبموجب ذلك أصبح الكثير منهم يتوفرون على رسوم التملك ، بل منهم من يتوفر على رسوم التحفيظ ، وفي هذا الصدد خضعوا لقرار نزع الملكية ، علما أنهم يتواجدون في عمق ما يعتبر بالأراضي السلالية . وما بقي فهو أراضي عارية استمرت ملكا جماعيا للساكنة خاضعا للاستغلال المشترك .. وقد تم في وقت سابق أن تقدم ممثلو بعض الجماعات السلالية بطلب تحديد أراضيها لأجل تحفيظها، وكانت التحديدات تنص على استثناء أملاك الخواص المتمركزة في المداشر والمناطق المبنية، والأراضي الزراعية الخاصة .. لكنه لما تفتحت شهية المسؤولين نحو هذه المنطقة في بداية التسعينات شرع في تفويت بعض هذه الأراضي في ظروف غامضة لفائدة بعض المؤسسات العمومية، ووصل هذا المخطط الذروة في سنة 2009 حينما تقرر إنشاء مدينة شرافات، حيث عمدت الجهات الوصية إلى ضم وسلك مسطرة تحفيظ أراضي الجموع ، ثم تفويت كل الأراضي المتواجدة على خريطة المنطقة المخصصة لاحتضان هذا المشروع الضخم رغم تعدد الجماعات السلالية وتنوع خصوصياتها. وبذلك أصبح الآلاف من السكان مهددين بانتزاع أراضيهم وممتلكاتهم تحت ذريعة المنفعة العامة ، ووضع العقار المفتوح على طابق من ذهب بين يد مؤسسة العمران التي حصلت عليه بثمن رمزي من أجل أن تقوم ببناء مدينة جديدة (شرافات)، والحقيقة هي أنها ستكتفي بالمضاربة والقيام بعملية توزيع الأراضي على المستثمرين بعد إعداد البنيات التحتية وتقسيم وتجزيئ الأراضي حسب ما تقتضيه مصلحتها ، وما يمليه هاجس تحقيق الربح ومراكمة الثروات، دون مراعاة الانعكاسات السلبية للمشروع على حياة الساكنة واستقرارها .. والمؤسف أن إجراءات التحفيظ قد رافقتها خروقات لا تحد ، يصل بعضها إلى مستوى ممارسة الاحتيال والتدليس وتحريف الحقائق على الساكنة ، بحكم عدم علمها بتفاصيل الملف وجهلها الكلي بالمقتضيات القانونية ، ومن أجل فرض الأمر الواقع على السكان ، تم استعمال كل وسائل الضغط والترهيب من أجل ثنيهم عن الاحتجاج أو المطالبة بالحقوق المشروعة، وكان أقصى ما يطالب به السكان المتضررون هو أن يتم إدماجهم في المشروع كشركاء حقيقيين، دون اقتلاع جذورهم من أجل فسح المجال لاستيطان جديد لا يراعي أدنى اعتبار لحقهم في العيش الكريم والاستقرار ، والتعويض المشرف عن الضرر الذي سيلحقهم مدى الحياة ، بل حتى العروض المقدمة لبعض الفئات المتمثلة في الحقوق السطحية، لم تصل إلى مستوى إرضائهم وإنصافهم. أما الأرض التي يمتلكونها عبر الحيازة الدائمة فقد اعتبرت في حكم العدم ، ولا حق لهم في المطالبة بحقهم فيها ، لأنها قد تم بيعها من طرف النواب السلاليين بوساطة السلطة الوصية حسب ما جاء في قرار مجلس الوصاية الغامض، لفائدة الجهة التي تدعي براءة الذمة لكونها تتمتع بحسن النية .. والمثير للانتباه هو أن تكون الأشغال الأولية المتعلقة بالتجهيز والبنية التحتية قد انطلقت سنة 2009 قبل أن تكتمل مسطرة التحفيظ ، وكذلك تملك العقار وحيازته من طرف الجهة المستثمرة، كما أن عقود البيع تمت بكيفية تدعو إلى التساؤل والحيرة بطريقة سريالية، كون أنه تم إقحام الوكالة الحضرية بطنجة تحت صفة المزايد الحقيقي، من أجل أن تتولى عملية الشراء من الجماعات السلالية، ثم القيام بعملية البيع والتفويت في نفس اليوم، وبنفس القيمة المالية، لفائدة الجهة المستثمرة ..كل ذلك والسكان يمرون بحالة قلق وتوتر دائم، استمر منذ انطلاق مشاريع الخير والنماء والبركة بالمنطقة ..
وبالنظر لتظلمات السكان والأضرار التي لحقتهم عبر كل مراحل إنجاز هذا المشروع ، وكذلك التداعيات الملازمة له مستقبلا وانعكاساتها السلبية على حياة الساكنة والخصوصيات الثقافية والبيئية للمنطقة، نلتمس من معاليكم إخضاع هذا الملف بكل تفاصيله للبحث الدقيق من خلال تعيين لجنة مختصة لتتبع مراحله والوقوف على كل الحقائق من خلال الاستماع إلى كل الأطراف، في أفق الحد من التجاوزات والمظالم التي تقع تحت غطاء قانوني ، وتصحيح الاختلالات المسطرية التي رافقت تنفيذ هذا المشروع الذي يجب أن يسير في الطريق الصحيح لا غير .
ومن أجل هذه الغاية ، نضع بين أيديكم ملفا أوليا(تقرير) عن هذا المشكل بكل تفاصيله من أجل الاطلاع وتحديد منهجية التدخل والمتابعة القانونية ، و الكشف عن الحقيقة وتصحيح المسار المعوج للسياسة المتبعة من طرف القائمين على المشروع والجهات الداعمة، وكذلك نطالب بفتح تحقيق في قرارات مجلس الوصاية المتعلقة بالتفويت.
ونحيطكم علما ، قيامنا برفع هذا الملف إلى مؤسسة البرلمان بغرفتيه من خلال مراسلة بعض رؤساء الفرق البرلمانية لإبداء رأيهم في الموضوع ، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تقتضي التنفيذ والمتابعة .
وفي انتظار تدخلكم، تقبلوا منا فائق التقدير والاحترام.
والسلام
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين لجهة طنجة- تطوان .
ملاحظة : أرسلت نسخة من التقرير إلى كل من السادة :
- رئيس الحكومة .
- وزير العدل
- وزير الداخلية .
- وزير الفلاحة .
- وزير الإسكان
- رؤساء الفرق البرلمانية ..
المرفقات : نسخة من التقرير المكون من 22 صفحة .



