ذ.رشيد المنصوري يكتب عن “الحجر الصحي بين التباعد الإجتماعي و البعد النفسي”

ذ: رشيد المنصوري
بعد اتخاذ الحكومة التدابير اللازمة للحد من وباء كورونا على منع انتشار كوفيد 19وتقليل خطر الإصابة وحماية لأنفسنا واحتمال الإصابة وانتشاره فرضت قيود التنقل والتجمعات والأسواق.. هذا الإعتقال الذاتي في البيوت طوعا هو بمثابة عزل صحي إجباري سعيا للحد من وباء كورونا ،وأصبح كل فرد منا مسؤولا على سلامة الجميع لأن هذا الوباء لا يميز بين الجنس والعرق و الجغرافيا…
3333
في استهدافه للبشر. -لماذا التباعد الإجتماعي؟: ينتشر فيروس كورونا من خلال الرذاذ الناتج من السعال والعطس او المصافحة أو لمس الأسطح المشتركة عند ملامسة لهذه الأشياء ثم لمس العين او الأنف او الفم ولذا فمن الأهمية بجعل مسافة الأمان تزيد على متر واحد حسب منظمة الصحة العالمية. _البعد الإجتماعي: أصبح محكوم علينا في أيامنا هذه بقوة القانون أن نعيش عزلة اجتماعية وتغيرات تحجب عنا مجموعة من العادات والتقاليد بشئ من التوتر تحت ظروف الحجر الصحي.
3333
ساعدتناجائحة كورونا من الناحية الإجتماعية في الكشف عن مجموعة من المفاهيم وتعميق فهمنا لها لأن في سياق الأزمة يجب أن يكون مجال للسؤال اكثر اتساعا وتأسيسا لقيم تتفاعل مع العملية النفسية والإجتماعية ونوع العلاقات السائدة في هذه اللحظة. أكيد بعد تجاوز أزمة هذا الوباء والتي ستسمر في مراحل متعاقبة والقدرة على تفهم هذا البعد الإجتماعي بعد أن أوقفت كورونا جميع الأنشطة الإقتصادية والتجارية والتقافية…
3333
*العلاقات الإجتماعية في بعدها الإنساني:
3333
ظهرت في زمن كورونا قيم التضامن في شقه التطوعي للمساعدة وتقديم المبادرات الإنسانية وصار المجتمع يرتدي تقافة وألوان التقدير والإحترام لكبار السن حفاظا على سلامتهم ،وتوزيع وجبات على الأشخاص بدون مأوى والمتشردين والتكفل بعلاجهم بما يتلاءم وروح الدين الإسلامي والعمل الإجتماعي ،هذا التضامن والتكافل الذي ينمي التعاون من خلال مبادرات متعددة تشمل مجموعة من المجلات: كذوي الإحتياجات الخاصة،والمشردين … لأن هذه الفضاءات العامة والخاصة كنتاج للتفاعل الإجتماعي هو ما أثار دهشتنا فكما يقول Alexis carrel في كتابه “الإنسان ذلك المجهول”:
3333
إن القلب لايوجد على حدة أي في معزل عن كليتة الجسم ،وأن الرئتين لا توجدان على حدة وإن الدماغ لايوجد في شكل مستقل عن وحدة الجسم. لا شك أن هذا الوباء رفع من المنسوب الأخلاقي إلى اعلى مستواه ورفع من روح المغاربة في تقديم الدعم والرعاية،وأعطى لهذا التباعد الإجتماعي إعادة تشكيل رابطة اجتماعية ونشاط في دينامية الجماعة وروابط قوية تتمثل في التخلي عن مجموعة من العادات والطقوس الإجتماعية. فضلا عن تغير نمط الحياة ،حيث أصبح هذا التباعد الإجتماعي يشكل فرصة لتطوير الذات وممارسة مجموعة من الأنشطة المنزلية التي غيبت في زحمة الإنشغالات اليومية للحياة كما فرض بقائنا في المنازل تضامنا اسري وزيادة التواصل بين الأباء والأبناء وأفرز مجموعة من الممارسات الإجابية منها استغلال الوقت في تلقين وتطوير مهارات أبنائنا واكتمال نصاب أفراد الأسرة داخل المنزل تحت سقف واحد وإدارة شؤوننا بأنشطة مشتركة ورغبات ساعدتنا في تخطي المشكلات الحياتية وتوطيد العلاقة بين الأب والإبن وبين الإخوة فيما بينهم وانتباها خاصا لزوجة في تحضير الوجبات اليومية,
3333
هذا النشاط الإجتماعي وما ترتب عنه في زمن الحجر الصحي جعلنا نتسائل من داخل الأسرة حول العلاقات التي يحددها المجتمع المغربي في صيغة الواجبات الإجتماعية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات في نظامها الأساسي ووجودها الممتد وإلتزامها الإجتماعي في ضل التغيرات التي طرأت على الأسرة جعل الوضع أكثر تعقيدا في دراسة الظاهرة بعد أن يرحل الوباء .
3333
*البعد النفسي وفوبيا كورونا:
3333
مع انتشار فيروس كورونا والضغط الناتج عن الخوف في بداية ظهور الحالات الأولى في المغرب أصبح من الطبيعي أن يشعر الفرد منا بالقلق والتوتر جراء الكم الهائل من الأخبار التي تتوالى عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي وسيكون من المفيد الإبتعاد عن الشائعات والأفكار السلبية حتى لا نسقط في فوبيا هستيرية تدفعنا إلى الهلع الشديد والتوهم المرضي وبعض الإجهاد على مستوى الجسم بصفة عامة ،فمن المهم اتخاذ جميع التدابير التي تساعد على الوقاية دون التصلب في التفكير والإنغلاق على التفرد بالحالة النفسية والمخاوف المرضية .
3333
إن الفيروس التاجي هي حالةهستيرية جماعية تعم العالم بأسره وتختلف حسب المجتمعات لأنه أصبح يهدد الصحة النفسية لأفراد بحيث أقبل العديد من المواطنين على اقتناء المواد الغدائية والسوائل المعقمة لتخزينها بشكل كبير وهستيري يوحي إلى أن المواد الإستهلاكية سوف تنفذ من السوق ،كما حدد فرويد أن القلق هي المادة الخام لكل الأمراض النفسية . وفي خضم هذا التهويل تزايد القلق وتضاعفت المخاوف وتسبب هذا الوباء بما هو أخطر من الإصابة ،إنها الهستيريا لاشك أن هذا الوباء الخبيث أصاب قلقنا ومشاعرنا وزاد تخوفنا من بعض الإجراءات الوقائية (إخلاء الشوارع ،إغلاق المدارس والجامعات،والأسواق التجارية….)وترقبنا اسوأ الحالات وهذا هوما صنف أن الهستيريا كأحد الأساليب العقلية الدفاعية التي يستخدمها العقل البشري في مواجهة المواقف الصعبة .
طنجة بريسhttps://tangerpress.com/news-15044.html




