يا وزير الصحة .. مستشفى بلقصيري كارثة ويجب فتح تحقيق إداري أو بحث قضائي

طنجة بريس – عبد القادر زعري
الصورة ليست لمركز صحي مهجور، ولا لاصطبل ولا هم يحزنون، بل هي لما يُسمى “المستشفى المحلي” بمدينة مشرع بلقصيري. المدينة التي يعود إنشاؤها لسنة 1917، والتي كان بها مستشفى تُباهي به باقي المدن الحديثة التي أنشأتها سلطات الحماية. والمدينة التي لا تبعد عن عاصمة المملكة سوى ب120 كلم لا غير.

السياسة الرسمية للدولة تقوم كما هو معروف على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمة هاته الخدمات الصحة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير هذا المنظر الفظيع لأخطر خدمة للمواطن، والتي ترتبط ببدنه وصحته مباشرة.
وإذا كان عرض المشاكل التي تتخبط فيها المدينة، غالبا ما تكون مشوبة بتصفية حسابات سياسوية تافهة وممقوتة، فإن هذا لا يبرر هذا النموذج الأسود في انحدار مصلحة المواطن إلى هذا المستوى، بغض النظر عمن يتحمل المسؤولية، سواء كان شخصا منتخبا أو مسؤولا إداريا.
وربما يقول قائل، إن المدينة ومجلسها يسلكون الإجراءات لإحداث مستشفى جامعي. هذا جميل ورائع وسيصب في ميزان حسنات كل من يساهم فيه سرا وعلانية، هذا إن تحقق الحلم فعلا، ولم يكن سوى موضوعا للمزايدات السياسية التي لا تستثني حتى الأمور الإنسانية من مجال المناورة.
نفترض حسن النية ونتمنى التوفيق لكل مُجتهد.لكن وفي كل الأحوال هذا لا يبرر الإهمال الفظيع والحالة الكارثية التي عليها واقع الصحة العمومية في مدينة تستقطب عشرات بل مئات الدواوير المحيطة بها. فهل سيطلب المسئولون عن تحقيق “حلم” المستشفى الجديد من المواطنين أن يتوقفوا عن المرض حتى يتحقق التنفيذ ثم يستأنفون المرض بكل راحة؟
لقد أصبح دور هذا الذي يُسمى “مستشفى” مجرد مكتب لتحويل المرضى إلى مدن أخرى. بمجرد ما يستقبل حالة ما، يملأ الأوراق ويضع عليها الطوابع ثم يُرسل المريض إلى سيدي قاسم أو القنيطرة، ليتخلص من صداع الرأس.
نحن لا نحمل المسئولين فوق طاقتهم، لكن الحالة المتردية لهذا “المستشفى” تعني شيئا مهما واحدا لا غير، وهو أن مسألة الصحة العمومية في المدينة تقع في الدرك الأسفل من اهتمامات المسئولين عن هاته الوضعية. لو كانت الصحة قضية أساسية لتم الاعتناء بالموجود على الأقل، ولما تحول هذا المرفق العمومي إلى كابوس.
الأصحاء إذا زاروا هذا “المستشفى” فسيخرجون مرضى، الواجهة كئيبة وما خلف الواجهة يستدعي فتح تحقيق قضائي، قبل التحقيقات الإدارية، للوقوف على حقيقة الأمور. وأما اتهام كل من قال “اللهم إن هذا لمنكر” على ظهر صفحات الاجتماعي بأن له حسابات سياسية فقد صار حيلة ضيقة لا يمكنها التغطية على خطورة الوضع.
طنجة بريس https://tangerpress.com/news-12408.html



