هيئة محامي طنجة .. نُطالب بإسقاط الفصل 9 من قانون المالية وتبريرات الحُكومة واهية

عبد القادر زعري

تأكيدا لموقف المحامين المغاربة من التعديلات المزمع إدخالها على الفصل 9 من القانون المالي لعام 2020، نفذت هيئة المحامين بطنجة وقفة احتجاجية بمحكمة الاستئناف بطنجة، أخرجت فيها كل ما لديها بخصوص هذا الفصل المثير للجدل.
وقد تركزت الأنظار حول النقيب الأستاذ ابراهيم السملالي، الذي ألقى كلمة كانت أشبه بمرافعة، من حيث عرض مشروع القانون بتعديلاته، والرد على كل النقط التي يرى المحامون أنها تسير بالاحترام الواجب لقوة القانون نحو الوراء.
اعتبر الأستاذ ابراهيم السملالي أن التعديلات الجديدة، تمس بهيبة واحترام القضاء، وأحكامه التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، وأن التعديلات تشكل تراجعا نحو الوراء، ومن شأنها التنقيص من ثقة المواطن في مؤسسة القضاء، في حين أن الاتجاه الرسمي للدولة هو تعزيز سلطة القانون، وإخضاع جميع الأطراف له، بما فيها الدولة والمؤسسات العمومية وشبه العمومية والجماعات المحلية.
وردا على وزير المالية والإصلاح الإداري، الذي قال أول أمس أن “الأبحاث التي قامت بها وزارة المالية همت 22 دولة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وكندا، وسويسرا، وتركيا، وقطر….” ، قال النقيب بأنه لا توجد أية دولة من هاته الدول يمكن للمتضرر فيها والحائز على حكم قضائي نهائي، أن يُرفض تنفيذ حكم لصالحه، تحت أية ذريعة كانت.
وردا على التبريرات غير الرسمية والرائجة في الكواليس، من أن التعديلات تستهدف منها الدولة عدم إعطاء الفرص لتَشَكل شبكات للنصب على أموال وممتلكات الدولة، قد تستفيد من تواطُؤات، للحصول على الأموال بطرقة احتيالية، قال بأن محاربة الأخطاء لا يكون بارتكاب الأخطاء في حق سلطة القانون، والحل يكمن في أمرين :
أولا: إما منع صدور الأحكام بالتعويض في القضايا المشبوهة أصلا، وللقضاء وسائله، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُعجزه مثل هاته الممارسات. فأحكام القضاء لا يمكن الادعاء أن بعضها سليم وبعضها الآخر غير سليم. وصدور أي حكم قضائي نهائي يغلق أي نقاش.
والحل الثاني : هو أن حالات الاعتداء المادي على ممتلكات وقيم الأشخاص، من طرف الدولة والمؤسسات العموميةوالجماعات المحلية، والتي يتم التذرع بها لمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة، هي سهلة المعالجة، وعلاجها يكون بالتصدي لها لحظة بداية وقوعها بكل بساطة، والسلطات المختصة لها من الوسائل ما يجعلها الأقوى في فرض احترام القانون.
المحامون وعلى لسان النقيب، لم يكتفوا بهذا فقط، بل طالبوا بالانتباه إلى الضغط الضريبي الذي صارت تُعانيه فئة المحامين، وضرورة التفكير في تشريع ضريبي يراعي خصوصية المهنة، والصعوبات المتزايدة التي صارت تواجهها.
وكان وزير المالية، قد اختار الرد على الانتقادات الشديدة الموجهة للتعديلات على الفصل 9 من قانون المالية 2020، من بوابة تصريح مفصل له أمام لجنة المالية و التخطيط و التنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، أول أمس الإثنين، حيث وردا على عدم قانونية منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة، دفع بأحكام الفصل 37 من الدستور الذي نص ضرورة التقيد بالقوانين واحترام الدستور، والفصل 77 من الدستور الذي جعل الحفاظ على التوازنات المالية مسؤولية مشتركة للحكومة والبرلمان، والفصل 154 من الدستور الذي أوجب الحفاظ على استمرارية المرافق العمومية في أداء خدماتها، وهو ما لا يتأتى إلا بتحصين الأموال المرصودة لتسييرها ضد الحجز.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار