للأسف ليس نحن من يقرر إن كانت “طنجة عاهرة” أم لا
للأسف ليس نحن من يقرر إن كانت “طنجة عاهرة” أم لا
يوسف المنصوري
لأننا أبناؤها ونعشق نسيمها ونرتاح بشواطئها ونفتخر بمغاراتها ونذوب في سحر غاباتها ونلمس التاريخ بدروبها وأزقتها ، مدينة طنجة .. ملتقى البحرين ، عروس الشمال . منها إنطلق الرحالة ابن بطوطة ، ليجول معظم بقاع العالم حتى حكمت عليه الأقدار أن لا يموت إلا على تربتها . رغم المجد وكل ما يقال ويحكى عنها ، لن ولم يشفع لها في أن تغير واقعها المرير .
طنجة عاهرة أم لا …
أمر لا يجب أن نبدع في الكتابة عنه . والبحث عن قراء بسببه، لأنه واقع بين يمكن أن يلامسه الجميع ، فعوض ذلك كان يجب علينا أن نسعى وراء تشخيص منطقي وواقعي للأمور ، فطنجة اليوم تحتاج من أبنائها الخروج في مسيرات منددة مشابهة لقرينتها بالدار البيضاء التي سعت هذه الأيام إلى نبذ الاغتصاب ، ذلك لسبب بسيط وهو الاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له ” طنجة ” من طرف لوبيات الفساد والعقار ورجال السياسة و الرياضة ، حيث لم تسلم الأخيرة هي الأخرى من جشع هؤلاء ، فتفرغ لاغتصابها السياسي والصحفي والرياضي والمدني ، مستخدما شتى الأنواع والطرق في ضرب ديمقراطيتها وحضارتها وتاريخها المجيد العريض وتشويه جمالها الخلاب، الذي كانت تحلم به جميع دول العالم في أن يستقر ويصبح فوق أوطانها ، نعم ” طنجة ” ملهمة الكتاب والشعراء ووجهة المبدعين والروائيين ، أصبحت ألان وجهة لكل من يحمل “كبتا” داخليا يود تفريغه في إحدى إقامتها ومع واحدة من بناتها المستقرات أم الحاملة للأصل الطنجاوي ، رائحة “الزنا والفساد “لا تنتظرك حتى تعانق إحداهن بل يكفيك التجول بمحج محمد السادس ” الكورنيش ” لتكتشف الحقيقة .
كل هذا يطرح تساؤلا عام لجميع المرابطين الصامدين في وجه الحق كما يقال ، أين نحن من كل هذا ، أين القلم ، هل نشف مداده ، أم أنه يفتقد الجرأة ومن الذي ألهانا وأنسانا واقعنا المرير ، أم أن الأمر يمتعنا ويجعلنا نتذوق جرعة الحياة والمرارة في أن واحد ،أين كان قلمنا أيام كانت طنجة تستنجد أبنائها من اجل إنقاذ شرفها والحفاظ على بكرتها العذراء، أين كان قلمنا أيام كان أبناء طنجة يطبلون ويزمرون لطرد رموز فسادها ، أم أن هناك مصالحة تاريخية أبرمت ليلة دخلتها.
نعم ” طنجة ” عاهرة حقا ، وأم عازبة أيضا وللأسف لنا جميعا …ليس قلمي من يقول ولكن الواقع هو المتحدث ..
“طنجة ” لا تحتاج لمن يدغدغ مشاعر أبنائها ، لكنها تحتاج لرجال يقفون بجانبها ويفضحون ممارسات ومخططات تستهدفها وتريد النيل من سمعتها وتستجدي الجميع لضخ قوة بها من اجل أن تنتفض وتنفض حانات وملاهي وصالات للقمار من فوق ظهرها والنيل ممن ساهم في أن يبشع صورتها وأثقل بطنها بأبناء غير مرغوب فيهم من طرف الجماهير الشعبية بطنجة.
حتى وإن كانت نية أحد تشويه سمعة مدينة طنجة . وقال انها عاهرة ، فيستحق رغم ذلك تحية احترام وتقدير على جرأئه وشجاعته التي افتقدناها في أبناء كنا نتمنى أن يحملوا هذا الواقع كما هو لأبناء مدينتهم …
أين غاباتها التي تحولت إلى أشباح إسمنتية
أين أبناء المدينة في مراكز القرار
أين مصير أبنائها الذي أصبحوا تحت رحمة الدخيل
أين رمالها الشاسعة و شواطئها التي حوصرت بالملاهي الليلية
أين الرياضة والثقافة والسياسة لدى أبنائها الأبرار .
وأين وأين وأنتم تعرفون إلى أين ” الخبار فراسكم “
فهل لنا الجرأة أن نظهر ولو مظهر واحد يوحي بشرفها ، أم أنها روايات وقصص نستعرضها كلما تهيئنا للدفاع عنها ، فطنجة للأسف تعرفت على واقعها بنفسها ولا تحتاج لمن ينوب عنها وخير دليل على ذلك رؤيتها وهي تبكي في فصل شتائها وكيف غرق زي العروس في دموعها التي لم تستوعبها مجاريها .
فطنجة للعالم وللمغاربة اخص فلا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى … مهمتنا جميعا الحفاظ على مغربيا ووطننا الحبيب بدل الجري وراء اختلاق صراع قبلي غير مرغوب فيه أصلا.
فلك مني أمي ” طنجة ” كل الاحترام والتقدير والتحية ، فقد اخترت لنفسي طريقا أدافع به عنك بكل ما أوتيت من قوة وعزم ، رغم ضعف إمكانياتي اللغوية والنحوية والإملائية ، متأكد من أن هناك أبناء يستوعبون كل هذا في صمت وسينهضون في يوم ما للدفاع عنك أيضا .
وبهذا المقال المتواضع لا ننتظر من احد استغلال الفرصة في التقديح لمدينة طنجة أو الانقضاض على سمعتها لكن ننتظر رجالا ونساء عهدنا عليهم الجرأة لمد يد المساعدة لطنجة وإنقاذها من بطش كل مغتصبيها ، فلا تقلقي يا ” طنجة المغتصبة ” فطال الزمن أو قصر ستلبسين من جديد حلتك الزرقاء يا ” عروس الشمال “
فأين نحن من كل هذا ؟؟؟



