أين أبناء طنجة وحقهم في الجهوية ؟؟

المختار الغربي / طنجة بريس

إذا أخذنا موضوع الجهوية كأساس لما ينتظره المغاربة من تغييرات وإصلاحات، ستكون جهة طنجة/تطوان، والشمال بصفة عامة، نموذجا مثاليا لاختبار مصداقية مشروع الجهوية. هذه المنطقة وخلال الثلاثين سنة الماضية، عاشت ما يشبه الكارثة، بأسوأ أنواع التدبير وبأسوأ أصناف البشر. من تجليات هذه الحالة، علي سبيل المثال، لا الحصر، أن كل من امتلك قصرا وسيارة يفوق ثمنها 70 مليون سنتيم وعمارة بعشرة طوابق، فهو بالضرورة شخص فاسد، انتهازي، محتال ولص، هكذا وبهذا التوصيف الواضح.

في طنجة فقط، احسبوها، كم من قصر بني فيها خلال العشرين سنة الماضية، كم من سيارة فخمة امتلأت بها شوارعها وكم من واحد دخلها حافيا عاريا فأصبح وجيها يعاند السماء من برجه ويخرق الأرض ب “قوائمه”، وما خفي أعظم، يتساوى في ذلك مسئول إداري، منتخب في مجلس جماعي أو فاسد محتال من أية درجة.

المشاكل قادمة بدون شك وستكون أكبر وأسوأ إذا لم ننظر إلي الأمر بهذا المنطق البسيط، وإذا لم نفعل بكل تجرد وحزم إشهار سوط المحاسبة، المتابعة والعقاب، فقد تعرضت طنجة والشمال إلي التخريب والتدمير وعوقبت شر عقاب، لأن الفاسدين كانوا يحتالون علي النصوص ما شاءت لهم أمراضهم.

الآن ومع الإصلاحات الجديدة، سيكون علي المغاربة، وأهل طنجة والشمال بالخصوص، أن يبدؤوا في العمل من الآن بأن يرفعوا رؤوسهم ويفتحوا أعينهم وحتى أفواههم، ليتمكنوا من مواجهة مصيرهم ومستقبلهم عن طريق إخضاع كل الفاسدين في منطقتهم للمراقبة والنبش في حياتهم وثرواتهم ومسؤولياتهم، حتى لا يتفاجئوا عند الامتحان بأن تتسلط عليهم نفس الوجوه، الجباه والبطون من من لا يخافون الله. إنها مسؤولية جسيمة ستمكن من سد الأبواب والنوافذ والثقوب علي من أذلهم وأهانهم وسرقهم وباع واشترى في كرامتهم وأرزاقهم وفرص عيشهم الكريم. وإذا لزم الأمر فضحهم والتشهير بهم وجرجرتهم إلي ساحة الحساب والعقاب.

الإعلام المحلي بطنجة، مع الأسف كان سببا وعاملا مؤثرا في تفشي الفساد وطغيان أباطرته، وضمن عناصره أشخاص متمرسون وآخرون طارئون ومتطفلون، بعضهم يتلقي التعليمات والتوجيهات والإكراميات والحظوة. منهم من باع ضميره ونفسه وكرامته لأسياده بصمتهم عن الفساد والفواحش، وانبطاح البعض أمام الأضواء، الحفلات، الاجتماعات، الجلسات ومرافقة حاضنوا البهرجة والنفاق والانتهازية.

الفضاء الإعلامي في طنجة موبوء، في حاجة إلي خلخلة وحلحلة ليصبح إعلاما مسئولا، نظيفا وديموقاطيا. علي العاملين في هذا الميدان أن يتحلوا بالعفة وكرامة النفس وعزتها، والتواضع، كما يجب حصرهم وتحديد هويتهم وضبط انتسابهم لتنطبق علي من تتوفر فيهم المقاييس والمعايير المهنية، صفة الصحافة والإعلام.

كل هذه الشروط والضوابط يجب أن تناط بجهاز يكون ممثلوه مثالا، أيضا، للتواضع، العفة ، النزاهة، الديمقراطية والاستقلالية، لا تغريهم، وأيضا، الأسفار، الأضواء، الحفلات والمصالح الشخصية.
ثم، لا يخافون في الحق والعدل لومة لائم أو سيد.
المختــــــــــــــــار الغربـــــــــــــــي




شاهد أيضا
تعليقات الزوار