طنجة تزيح الدار البيضاء وتصبح المدينة الأغلى في المغرب (تقرير دولي)

كتب:عبد العزيز حيون
في تحول بارز يعكس التغيرات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها الحواضر الكبرى في المملكة،كشف أحدث تصنيف لمنصة “Numbeo” الدولية أن مدينة طنجة باتت رسميا المدينة الأغلى في المغرب من حيث تكلفة المعيشة،متجاوزة بذلك الدار البيضاء التي حافظت لعقود على صدارة هذا الترتيب.
ويشير التصنيف إلى أن مؤشر تكلفة المعيشة في “عروس الشمال” سجل 36.12 نقطة،لتتقدم بذلك على الرباط، الدار البيضاء،ومراكش.
هذا الصعود ليس وليد الصدفة،بل هو نتاج طفرة اقتصادية وتنموية بدأت قبل سنوات،مدفوعة باستثمارات صناعية كبرى وتوسع لوجستيكي هائل،ما جعل المدينة قبلة للاستثمارات الأجنبية والباحثين عن فرص الشغل.
أسباب التحول وتأثيره على المعيشة:
يعزو المحللون هذا الارتفاع إلى الضغط المتزايد على عدة قطاعات حيوية في طنجة:
السكن: يظل المحرك الرئيسي للغلاء، حيث شهدت أسعار العقارات والإيجارات قفزات كبيرة بسبب ارتفاع الطلب.
الخدمات والمطاعم: سجلت تكلفة الخدمات اليومية والترفيه ارتفاعا ملحوظا يتماشى مع جاذبية المدينة السياحية.
النمو السكاني: تدفق الوافدين الجدد من مختلف مناطق المغرب ومن الخارج زاد من حدة التنافس على الموارد والخدمات.
وعلى المستوى القاري،دخلت طنجة قائمة “أغلى عشر مدن إفريقية”،حيث احتلت المركز التاسع،خلف مدن كبرى مثل أبيدجان و جوهانسبرغ، بينما تذيلت مدن ليبية ومصرية قائمة أرخص المدن في القارة السمراء.
ثقة الأسر المغربية.. تفاؤل حذر:
تزامن هذا التصنيف مع معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط،تشير إلى تحسن طفيف في “مؤشر ثقة الأسر” خلال الربع الأخير من عام 2025، حيث وصل إلى 57.6 نقطة مقارنة بـ 46.5 نقطة في نفس الفترة من عام 2024.
ورغم هذا التحسن،فإن القلق لا يزال يسود أوساط الأسر المغربية بشأن آفاق الشغل والقدرة الشرائية في ظل التوقعات باستمرار موجة الغلاء خلال عام 2026.
وتظل هذه التحولات العمرانية والاقتصادية في مدن مثل طنجة مرآة لنمو وطني متسارع،لكنها تضع في الوقت نفسه تحديات كبرى أمام السلطات لضبط إيقاع الأسعار وضمان توازن القوة الشرائية للمواطنين في مواجهة التضخم المحلي.



