نهائي كأس إفريقيا والامتحان الجهوي: من أجل قرار تربوي متبصّر يراعي مصلحة التلاميذ

 طنجة في 14 يناير2025 .من مدير طنجة بريس الى السيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
يترقّب المغاربة،بكل فخر وحماس،نهائي كأس إفريقيا الذي سيجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي يوم الأحد 18،في مباراة تاريخية ستشدّ أنظار كل فئات المجتمع،صغارًا وكبارًا، داخل الوطن وخارجه.هذا الحدث الرياضي القاري لا يُعد مجرد مباراة كرة قدم، بل هو لحظة وطنية جامعة يعيشها الشعب المغربي بكل وجدانه.

غير أن هذا الموعد الرياضي الاستثنائي يتزامن،للأسف،مع موعد الامتحان الجهوي الخاص بتلاميذ السنة السادسة ابتدائي المقرر إجراؤه يوم الاثنين 19.وهو تزامن يطرح إشكالًا تربويًا حقيقيًا،يستدعي الوقوف عنده بروح المسؤولية والحكمة.

من البديهي أن تلاميذ السنة السادسة،بحكم سنّهم الصغير،سيتابعون هذا النهائي المصيري،وسيسهرون إلى ساعات متأخرة من ليلة الأحد، خاصة في حال فوز المنتخب الوطني،حيث ستعمّ الاحتفالات مختلف المدن والقرى،وقد تمتد إلى ساعات الصباح الأولى.وفي ظل هذا المعطى الواقعي، يصبح من الصعب،بل من شبه المستحيل،أن يلج التلاميذ قاعات الامتحان يوم الاثنين في ظروف نفسية وبدنية ملائمة تضمن تكافؤ الفرص وجودة الأداء.

إن الامتحان الجهوي محطة تقييمية مهمة في المسار الدراسي للتلميذ،ويتطلب تركيزًا ذهنيًا واستعدادًا نفسيًا وجسديًا سليمًا.وأي عامل خارجي يؤثر سلبًا على هذه الشروط قد يفرغ الامتحان من مضمونه التربوي،ويحوّله إلى عبء بدل أن يكون أداة إنصاف وتقييم عادل.

من هذا المنطلق،نتوجه بنداء صادق ومسؤول إلى السلطات التربوية العليا،من أجل إعادة النظر في تاريخ إجراء الامتحان الجهوي للسنة السادسة ابتدائي، وتأجيله إلى موعد لاحق قريب،يضمن مصلحة التلميذ ويحفظ هيبة المدرسة العمومية،دون أن يُفهم ذلك على أنه تقليل من أهمية الامتحان أو تهاون في المنظومة التعليمية.

إن اتخاذ قرار التأجيل في مثل هذه الظرفية الاستثنائية سيُعدّ خطوة حكيمة تُجسّد التفاعل الإيجابي للمؤسسات مع الواقع المجتمعي،وتؤكد أن مصلحة المتعلم تظل في صلب السياسات العمومية،خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال في مرحلة تعليمية حساسة.

بين فرحة وطنية مستحقة وطموح تربوي مشروع،يبقى الأمل معقودًا على قرار متوازن،يُفرح المغاربة بانتصار منتخبهم،ويمنح أبناءهم فرصة اجتياز امتحاناتهم في ظروف عادلة وسليمة.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-58630.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار