المغرب يشرع في العمل بالنص الجديد للمسطرة الجنائية تمسّ صلب علاقة المواطن بالمؤسسة القضائية

شرع المغرب، ابتداءً من يوم الإثنين8دجنبر الجاري،في العمل بالنص الجديد للمسطرة الجنائية،بعد صدوره رسمياً في الجريدة الرسمية،ليعلن بذلك انطلاق مرحلة جديدة في مسار إصلاح منظومة العدالة،وطيّ صفحة نقاشات دامت لسنوات داخل الأوساط القانونية والحقوقية.

ويأتي هذا التحديث العميق في سياق وطني يتجه بثبات نحو تعزيز الحكامة القضائية وترسيخ حماية الحقوق والحريات،ضمن رؤية شمولية تقودها مؤسسة القضاء وتستند إلى توجيهات ملكية واضحة بضرورة تحديث المنظومة القانونية مواكبةً لتحولات المجتمع والتحديات الدولية.

ويحمل القانون الجديد تعديلات جوهرية تمسّ صلب علاقة المواطن بالمؤسسة القضائية،عبر تعزيز حقوق الدفاع منذ المرحلة الأولى للأبحاث، وإقرار إلزامية إخبار المشتبه فيهم بحقوقهم لحظة التوقيف،واعتماد آليات أكثر صرامة في توثيق إجراءات البحث بهدف الحد من أي تجاوزات محتملة.

كما يهدف النص الجديد إلى تقليص الاعتماد على الاعتقال الاحتياطي، في إطار توجه يُوازن بين حقوق الأفراد ومتطلبات الأمن، مع توسيع نطاق بدائل الاعتقال وتطوير سبل المراقبة القضائية.

ومن أبرز المستجدات،إدراج ضمانات إضافية لفائدة النساء والأطفال ضحايا العنف،من خلال إجراءات خاصة للإفادة،وتدابير لتوفير حماية فورية،واعتماد مساطر أكثر ملاءمة لحالات الضحايا الذين يتعرضون لضغوط نفسية أو اجتماعية.

ويمتد الإصلاح أيضاً ليشمل توسيع نطاق المساعدة القانونية وفتح الباب أمام فئات أوسع للاستفادة من المساندة القضائية المجانية، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو عدالة أكثر تكافؤاً وشمولاً.

وفي تصريح يعكس حجم التحول،شدّد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن دخول هذا القانون حيّز التنفيذ “يمثل خطوة مفصلية نحو عدالة عصرية أكثر فعالية وشفافية”.

وأضاف أن المغرب يرسّخ بهذا الإصلاح موقعه كدولة تعتمد مقاربات حديثة في تدبير العدالة،خصوصاً في ظل الاستحقاقات الدولية المقبلة وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030.

ويتفق العديد من المتتبعين على أن هذا التعديل الواسع للمسطرة الجنائية يشكّل رسالة قوية للمواطنين وللمستثمرين ولمحيط المغرب الدولي، مفادها أن البلاد تسير بثبات نحو بيئة قانونية أكثر أمناً وعدلاً،وأن إصلاح العدالة ليس مجرد شعار مؤسساتي، بل مسار عملي يتجدد بأدوات قانونية متطورة وواقعية.

وبدخول هذه التعديلات حيز التنفيذ،يجد المغرب نفسه أمام مرحلة جديدة تتطلب جهوداً متضافرة من جميع المتدخلين—قضاة، دفاع،مؤسسات أمنية، ومجتمع مدني—لترجمة النصوص إلى ممارسات يومية تحمي الحقوق وتضمن العدالة.

وإذا كان القانون قد وضع الأسس،فإن رهانات المرحلة المقبلة ستكمن في التطبيق الفعال،بما يضمن أن يصبح الإصلاح ملموساً في حياة المواطنين، ويعزز ثقتهم في دولة الحق والمؤسسات.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-58231.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار