شبهات تلاعب في رخص البناء تستنفر المفتشيات الوزارية بالمغرب

أوردت جريدة «الأخبار» في عددها الصادر هذا الأسبوع، أن المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب مفتشية وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، باتتا مطالبتين بالتحرك وفتح تحقيق دقيق بشأن شبهات تلاعب تحوم حول ملفات طلبات رخص البناء المودعة لدى الشباك الوحيد للتعمير بالجماعات الترابية.
وأضافت الجريدة أن أولى هذه الحيل تتجلى في التقدم بطلب الحصول على رخصة تسوية وضعية لبناية مشيدة، دون الإدلاء بالتصميم المؤشر عليه، مدعين عدم توفرهم على رخصة بناء أو شهادة سكن، وهو ما يسمح لهم بالحصول على رخصة تسوية تعادل من حيث الأثر القانوني رخصة السكن، وهي الطريقة التي تم اعتمادها من قبل بعض لوبيات العقار إلى حدود 11 ماي 2025.
وذكرت «الأخبار» أن الحيلة الثانية تتمثل في تقديم طلب هدم وإعادة بناء لفائدة بنايات قائمة، مع الإبقاء عليها دون هدم فعلي، فيتم وضع طلب الترخيص بالبناء، ثم التقدم لاحقًا بطلب رخصة سكن جديدة تمكنهم من بيع العقار للمشتري الذي يستفيد بدوره من الدعم المالي المباشر عن السكن بموجب شهادة سكن حديثة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الممارسات تطرح علامات استفهام كبرى حول مدى التزام مصالح التعمير بالعمالات والجماعات والوكالات الحضرية بالمعاينة الميدانية، خصوصًا أن الإجراءات تتيح إمكانيات تقنية متقدمة، من قبيل الصور الجوية أو تطبيقات مثل “غوغل إيرث”، للكشف عن حقيقة وضعية البقعة الأرضية موضوع الترخيص.
وأضافت الجريدة أن معطيات ميدانية تم الحصول عليها من عمالة إقليم سيدي قاسم، على سبيل المثال، كشفت عن حالات محددة، من بينها منزل قائم بتجزئة “وليلي” تم بناؤه قبل 2017، لكنه حصل على رخصة بناء جديدة في يوليوز 2025 رغم أن القانون ينص على تسوية هذه الوضعيات في فترة محصورة ما بين 11 ماي 2023 و11 ماي 2025، مما يستدعي افتحاصًا عاجلًا.
وختمت الجريدة بالتأكيد على ضرورة انخراط الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين في عملية الافتحاص، ومساءلة رؤساء الجماعات أو من ينوب عنهم في التأشير على ملفات من هذا النوع، خاصة أن هذا السلوك قد يُدرج ضمن مخالفات تعميرية تضر بنزاهة برامج الدولة الاجتماعية، وفي مقدمتها دعم السكن المباشر الذي تبلغ قيمته 10 ملايين سنتيم لكل عملية بيع.



