مُحارب قديم على رأس المديرية الجهوية للضرائب بطنجة تطوان الحسيمة لمواجهة آثار كورونا



عبد القادر زعري

خلافا لكل التوقعات، حل على رأس المديرية الجهوية للضرائب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أحد المحاربين القدامى في ميدان الإدارة الضريبية، السيد امحمد اليعكَوبي، قادما إليها من العاصمة العلمية فاس، وكان أول لقاء رسمي له بموظفي الظرائب بطنجة، خلال حفل تكريم أحد أعمدة المديرية في مجال التسجيل السيد مصطفى الدكالي.

السيد اليعكَوبي وخلال كلمته، أعرب عن اندهاشه للصورة التي تم تناقلها بين موظفي الضرائب في المملكة، عن كون أن المديرية الجهوية ومنذ أشهر وهي على صفيح ساخن وتوتر، في حين أنه عند تفقده للمصالح وجد أن الأشغال تسير في سلاسة ومرونة عاديتين، والموظفون يمارسون مهامهم بمسؤولية عالية. وهو بهذا يشير إلى مرحلة سابقة عاشت خلالها المديرية وضعا غير مسبوق في تاريخها.

المدير الجهوي الجديد، الذي ظهر بغير الهيئة المعتادة لدى موظفي الضرائب، من حيث التكلف تضخم المجاملات، كان لافتا في تعامله مع الموظفات والموظفين، أنه من النوع التلقائي والعفوي في الكلام والتعبير والترحيب بكل موظف وموظفة على حدة، بدون أي تمييز بين الكبير والصغير.

السيد اليعكَوبي وكما قال عن نفسه، هو موظف ابن الشعب ودرس في مدارس الشعب وهو خريج العاصمة العلمية فاس، تعليما ودراسة ونضالا وإدارة، وعليه يضيف المدير الجديد، فلن يحتاج أحد من الموظفين والموظفات إذنا بالدخول عليه متى شاءوا، والنقاش والحوار وتبادل الآراء في أي موضوع شاءوا.

بحلول هذا المدير بعاصمة شمال المملكة، تكون قد طُويت صفحة من أشد مراحل تاريخ المديرية الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة، توترا وشدة، وكان ذلك منتظرا بالنظر إلى الدور المحوري الذي صارت تلعبه إدارة الضرائب في قلب السياسة العامة للدولة عموما، ومسايرة استراتيجية العاهل المغربي، الذي حدد لمدينة طنجة الدور الأهم في مجال الاستثمار وجلب الرأسمال الخارجي.

السيد اليعكَوبي سيجد إلى جانبه في أداء مهامه سندان اثنان وتحدي واحد:

السند الأول، موارد بشرية متميزة من حيث التنوع والكفاءة والانضباط والتدريب على حسن التواصل مع المرتفقين، والاستحضار الدائم لمصلحة خزينة الدولة والعدالة الجبائية، خلال القيام بالواجب المهني. هاته الكتلة أنهكتها شهور من الجذب والجذب بين النقابات والإدارة الجهوية على المدير المدير السابق، والتي قضوا في ظلها شهورا من التوتر، قبل أن تقضي عليها كورونا.

السند الثاني، جمع من رؤساء الأقسام والمصالح عبر مجموع تراب الجهة، يتقدمهم المدير الإقليمي للضرائب بمدينة تطوان السيد عز الدين اليعقوبي، وهو رجل من الجيل الجديد في الإدارة والتسيير والتواصل، والذي أبدى نجاعة في تغطية جزء واسع من جهة الشمال، وتعميم خدمات الإدارة الضريبية واستخلاص واجباتها، بأقل عدد ممكن من الموارد البشرية، مع تصفية تامة لجميع المشاكل السابقة بين الإدارة والمرتفقين. وهو يحضى بشبه إجماع من طرف كافة موظفي المديرية والشركاء، على كونه من المؤهلين لشغل مناصب متقدمة من المسؤولية داخل المديرية العامة للضرائب.



وأما التحدي الأكبر، فهو مواجهة انعكاسات جائحة كورونا، على توقعات مداخيل الخزينة خلال سنة المالية الجارية، وهو تحدي يتقاسمه هذا المدير وجميع المدراء الجهويين للضرائب في المملكة.

وفي تقديرنا أن تعيين هذا المحارب القديم، الذي رفضت الإدارة المركزية تمكينه من تقاعده القانوني، يجد تفسيره في كون المديرية العامة للضرائب، التي داهمتها انعكاسات كورونا السلبية على نسبة توقعاتها من مداخيل الخزينة، فضلت عدم الزج في الوقت الحاضر بأحد من الجيل الجديد في مثل هذا الموقع، نظرا لصعوبة الوضع، وانتدبت لهاته المهمة محاربا قديما في صفوفها، لما يتوفر عليه هذا الجيل من حكمة وتبصر ومرونة ورباطة جأش وهي مواصفات صارت ذات أسبقية قصوى، على حساب مواصفات التجديد والحماس.

ردود فعل الموظفين التلقائية التي تمكنا من معاينتها، كانت جد إيجابية، وبالنسبة للمسؤولين عن المصالح المحلية والجهوية الجهوية، فقد عبر لنا كل من تمكنا من استطلاع رأيه، عن الاستعداد الجماعي والتام، لدعم مجهودات القائد الجديد والقيام بكل ما يتطلبه الواجب المهني وتحمل المسؤولية التامة في زمن كورونا تجاه خزينة الدولة.

كل هذا مهم. لكن الأهم هو التالي:

الحالة الاستثنائية التي يعيشها المغرب، وهي حالة حرب مفتوحة ضد جائحة كورونا وانعكاساتها الخطيرة على الوضع الاقتصادي العام، ربما كانت تستلزم وبشكل عاجل، الدفع بالجيل الجديد إلى مراكز متقدمة في الإدارة والتسيير على الصعيدين الجهوي والإقليمي والمحلي، خصوصا منهم الذين أبانوا السنة الماضية 2019، عن نتائج جيدة وملموسة لخزينة الدولة، كل في دائرة اختصاصه الترابي،وتحرير الطاقات والكفاءات التي تزخر بها الإدارة الجبائية.

فالأمم والشعوب والحكومات في حالات الحروب، مثل حالة حربنا ضد كورونا، تسحب وبسرعة القيادات كبيرة السن إلى غرف التفكير والتخطيط، وتسلم الميادين للشباب وتحرر الكفاءات وترفع عاليا شأن كل حائز على تقدم مهما كان بسيطا. خصوصا وأننا نتحدث عن قطاع حيوي يشكل العمود الفقري لميزانية الدولة.

والعكس تماما هو ما يبدو أنه حصل. فمما تم تسجيله العام الماضي، بخصوص وضعية المدراء الجهويين للضرائب، هو أن المصالح المركزية، لم تدعم بالشكل الكافي النماذج الجيدة التي خاضت معارك صامتة من أجل تسجيل نتائج جد مشجعة سواء في التسيير أو المردودية، وهي التي تعرضت لما يشبه الابتزاز من طرف المراكز التي خنقتها سياسة القبضة الحديدية للمدير العام السابق. وبدل دعمها في تصديها للمناورات المبهمة المصدر، تم تركها في مواجهة العواصف، كما وقع في المديرية الجهوية للضرائب بعاصمة سوس العالمة أكادير.

ما وقع في مديرية أكادير الجهوية للضرائب، خلال سنة 2019، كان طبيعيا أن ينعكس سلبا وبشكل مضاعف على الوضع بباقي المديريات الجهوية، فقد ساد شعور سلبي لدى المدراء الجهويين الذين عانوا كثيرا من عواصف كانت تُشتم منها روائح الابتزاز من طرف مصالح لا تخفي امتعاضها من مبدأ العدالة الجبائية، خصوصا منهم الذين كان الوطن ومصلحة الوطن هي محركهم الأساسي حينما قالت الإحصائيات الإيجابية كلمتها في حقهم.

إلى ذلك تم تسجيل طغيان مركزية شديدة في البث في أمور كانت سابقا من اختصاصات المدراء الجهويين، وهذا قتل لروح المبادرة التي عرفت انتعاشا على عهد المدير العام السابق.

وإذا كانت المديرية العامة للضرائب تعيش مرحلة انتقالية في غياب تعيين مدير عام جديد خلفا للمدير العام السابق، فإن الظرفية الخطيرة التي يمر منها المغرب، تفرض من المصالح المركزية، أو بالأحرى تفرض على وزير الاقتصاد والمالية وضع حد للانتظارية واتخاد قرارات جريئة وعاجلة لتحرير الطاقات ووضع الثقة في كفاءات الجيل الجديد للتعبير عن وطنيتهم والتضحية من أجل بعث روح البذل وابتكار الحلول لمواجهة انعكاسات جائحة كورونا، مع منحهم ما يكفي من الصلاحات والمرونة لتحفيز المرتفقين على المساهمة في المجهود العام لحفظ الوطن.




شاهد أيضا


تعليقات الزوار