محمد الوطاش يرد الإعتبار للوزير والعالم والشاعر الزجال أبو الحسن علي الشستري

                                                                      الباحث والإعلامي محمد الوطاش

يرد الإعتبار للوزير  والعالم  والشاعر  الزجال

أبو الحسن علي الشستري

—–

بقلم  : أحمد المرابط

الشيخ  الإمام   عبد الحق  إبن السبعين  ..  قصد مكة المكرمة  ومكث بغار  حراء  ينتظر  أن ينزل  عليه  الوحي  ،  وعندما  قرأ  أن  الوحي  قد إنقطع  قال : لقد تحجر إبن  آمنة  واسعاً بقوله: لانبي من بعدي  }} ..  هذه القولة  كانت  عليه  وبالاً  إذ  طرده  قومه  من الأندلس وسبتة  ومن بلاد  المغرب باتهامه  أنه  مس  قداسة  رسول الإسلام محمد صلى الله عليه  وسلم وبذلك  إعتبروه  كافراً  إلا  أن  بعض  العارفين  أكدوا  أن  الشيخ عبد الحق  إبن السبعين  لم  يكن  يقصد  إساءة  لرسول  الله صلى الله عليه  وسلم  وإنما كان  له  منطق  فلسفي  كبير  في  التصوف  وله  بُعد  آخر  أنه  كان  يؤمن  برسالة  محمد صلى الله عليه  وسلم  كما  إستدلوا  بقولة  أحد الباباوات  المسيحيين  الكبار  في  عصره  الذي  قال  عنه :إنه ليس  للمسلمين  اليوم  أعلم  بالله  منه }} ..  وخير  دليل  على  إيمانه  بنبوة  محمد  صلى الله  عليه  وسلم  أن  الشيخ  عبد الحق  إبن السبعين  هو  من خط الطريق  القويم  في  الصوفية  للإمام  أبو الحسن الشستري  الذي كان  شاعراً  زجالاً  وعالماً  وارعاً  ووزيراً  وعندما  أراد  أن  يزيح  الكبرياء من نفسه  قصد الشيخ  الصالح  عبد الحق إبن السبعين  فنصح الإمام الشستري   أن  يبيع  متاعه  ويرتدي  الرقع  ويتوكأ  على  عكاز  { عصى } ويضرب البندير..  ويذكر  الله  تعالى  ويمشي  بين  الناس  الفقراء   جوالاً  في الأسواق  وفعل  الإمام الشستري  ما  أمره  به  الشيخ  إبن السبعين وجال  أسواق  فاس  وفي  ثلاثة  أيام  رأى  الخوارق  التي  لا يراها  إلا  الفحول  الكبار  في التقوى   ومما  كان  ينشد  من  قريحته  الإمام الشيخ  الشستري قصيدة { شويخ من أرض  مكناس } من تأليفه  وبها  معاني  كبرى  في التصوف يقولها  وهو يجوب الأسواق  وهذا  مقتطف  منها :

شويخ من أرض مكناس وسط الاسواق  يغني #  آش علي  أنا من الناس  وآش  على الناس مني

آش علي ياصاحب من جميع الخلايق #  افعل الخير تنجو واتبع  أهل الحقايق 

وكان الإمام الشستري  أول  من أقحم  الزجل  في الأشعار الصوفية  ..  وأضحى من كبار  رجال الصوفية  وشيوخها وشعرائها  بالمغرب  والعالم  أجمع ، وتنقل  الإمام الشستري  من الأندلس إلى المغرب  إلى  المشرق  حتى توفي  في  دمياط  بأرض  مصر ..  ومرجع  هذا  السرد التاريخي  في  كتاب { إيقاظ الهمم في الشرح الحكم } لمؤلفه  العالم  التقي  الشيخ سيدي أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني …  وتمر السنين  والأعوام  … وبعد  ما يناهز  أو يفوق من  سبعة قرون  بالضبط  سنة 1982م  ملحن  من دولة البحرين الشيخ خالد  سيُعجب بقصيدة  { الشويخ من أرض مكناس } لمؤلفها الإمام الشستري  ويوضب  لها  لحناً  وسيؤديها  إبن  بلده  المطرب البحريني أحمد الجميري ، بعده  ستغنيها  الفنانة  رجاء محمد  وسيخطف  الأغنية  الفنان  السوري  نعيم  حمدي ….  وهنا  سيختلف  العامة  وأهل  المغنا  والموسيقى  ليس  عامة  وإنما  من  لايهتمون  بالبحث  والتنقيب  .. منهم  سيرجح القصيدة الغنائية  { شويخ من أرض مكناس } إلى  الفنان  احمد الجميري معتقدين  أنه  مؤلفها بينما  سيذهب  آخرون  مؤكدين  أنها  أغنية لليهود المغاربة  مستدلين  بالطابع الموسيقي  { الشجوري } بالجيم التي  ينطقها المصريون  …  هذا  الطابع  يُستعمل  عادة  في  الأغاني الشعبية  لليهود المغاربة …  إلا  أن الأستاذ محمد الوطاش  سيفض  هذا الإختلاف  بين  هذه الشريحة في بحث له وينشره في إحدى المنابر الإعلامية..  هناك  سيتحدث  عن  تاريخ  حقيقة  القصيدة الغنائية { الشويخ من أرض مكناس }  أن  مؤلفها  وصاحبها  هو الإمام الشستري …  وبذلك  يكون  الأستاذ محمد الوطاش قد  أفاد  هذه  الشريحة من الفنانين  وأفاد  كذلك الرأي العام  ورد الإعتبار  للإمام الشستري …  محمد الوطاش  الكاتب المرموق  والصحفي المتميز الذي  خرج من صلب أحد الأشراف  وحط  خيمته  بمدينة طنجة  ..  خيمة  خير   وبركة  مفعمة  بالمعرفة  والثقافات  والعلوم … محمد الوطاش  كما  عرفته تلك الشخصية التي تعمل  في الظل بكل  تواضع  ،  تعتبر شخصيته  من فرسان  القلم الكبار  بالمغرب ،  قلمه لايفرز  مداداً وإنما يفرز  عسلاً عندما  تقرأ  له  تتذوق  حلو  وجماليات  الكتابة  وآداب  البلاغة  والفوائد  الجمة ،  لو كان للباحثين  في  عادات  وتقاليد  الشعوب  أميراً  جزماً  سيكون  محمد الوطاش  أميراً  من أمرائهم ..  لأنه من أوفى الأوفياء وأخلص المخلصين في بلاط  صاحبة الجلالة   {الصحافة} ..ونلتقي




شاهد أيضا
تعليقات الزوار