“مقتضيات دستورية وانتظارات مجتمعية” في لقاء الإعلام والقضاء ببيت الصحافة


احتضن بيت الصحافة بطنجة، مساء يوم السبت 14 دجنبر الجاري، أشغال ندوة وطنية حول الإعلام والقضاء، تناقش موضوعا راهنا يكشف عن “مقتضيات دستورية وانتظارات مجتمعية”.
حيث يندرج الملتقى ضمن سلسلة ندوات “الإعلام والقضاء”، التي انطلقت ببيت الصحافة منذ افتتاحه، في إطار التعاون المشترك مع محكمة النقض الرامي إلى تكريس أهمية التواصل بين الصحافة والقضاء، من خلال عقد لقاء سنوي يتطرق لمختلف القضايا، التي تهم الطرفين وتواكب التحولات المجتمعية.
وشارك في مناقشة محاور هذه الندوة، التي ترأس أشغالها مصطفى فارس الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، كل من يونس مجاهد رئيس المجلس الوطني للصحافة، محمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال سابقا، محمد الخضراوي مستشار بمحكمة النقض رئيس شعبة التواصل بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعبد المنعم الدلمي الرئيس المدير العام لمجموعة إيكوميديا.
وقال مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن المغرب اختار التوجه نحو المستقبل بمشروع مجتمعي حداثي قوامه الحرية والمساواة والكرامة والمواطنة والمسؤولية.
وأكد فارس، الذي كان يتحدث أمس السبت (14 دجنبر)، خلال أشغال الندوة الوطنية حول موضوع “الإعلام والقضاء.. مقتضيات دستورية وانتظارات مجتمعية”، ببيت الصحافة بطنجة، على أن المشروع المجتمعي بالمغرب بدت ملامح خياراته جلية من خلال دستور 2011، الذي يعد من الجيل الجديد من الدساتير الحقوقية حيث ضمن أكثر من 150 حقا دستوريا.
ووقف فارس على ما تضمنته الوثيقة الدستورية من تنصيص على تأسيس سلطة قضائية مستقلة بروح إصلاحية جديدة مهمتها حماية هذه الحقوق والحريات وتكريس الأمن للأفراد والجماعات من خلال محاكمات عادلة داخل آجال معقولة.
وأبرز المتحدث ذاته إلى أن الدستور أحاط هذا الاستقلال بعدد من الضمانات الدستورية والقانونية ضمانا لأداء هذه السلطة للمهام الجسيمة المنوطة بها بكل حياد ونزاهة وتجرد وصونا لها من كل التأثيرات.
في المقابل، استحضر المسؤول القضائي ذاته ما عرفته الممارسة الإعلامية من طفرة كبرى على مستوى آلياتها وأشكال اشتغالها، وتزايد تأثيرها في تشكيل الرأي العام جعلت منها سلطة حقيقية فاعلة إلى جانب باقي السلط.
وشدد على السلطتين تعتبران ركيزتين أساسيتين لقيام دولة القانون وملزمتين بمد الجسور لبناء علاقة تكاملية تستند على الضمانات الدستورية، والقانونية والأخلاقية من أجل تعزيز الشفافية وتكريس الثقة.
من جهته اعتبر يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة، أن العلاقة بين الصحافة والقضاء كانت تطرح دائما، وهي طبيعية وعادية جدا.
ورأى مجاهد أن السلطة القضائية لها تفاعل مع المجتمع ومع مختلف الفئات وليس الصحافة فقط، وهذه مسألة طبيعية، وهي محكومة بالقانون، وتشتغل طبقا للقانون.
وقال المتدخل نفسه إن “خطوط التماس كثيرة ولن ألقي باللائمة على القضاء، الذي عرف تقدما كبيرا”.
وذكَّر بسوء الفهم أو التفاهم الذي كان في بعض القضايا من قبيل تلك المرتبطة بالسب، والقذف؛ موضحا أن “النقد القوي والجارح في بعض المرات يتم تفسيره على أنه قذف”.
وأردف بالقول “هناك تقدم مهم على هذا المستوى”.
وتابع مجاهد بالقول “نحن كصحافيين بصفة عامة الممارسة المهنية تجعل من المحاكم إلى جانب البرلمان هي مصدر مهم بالنسبة لعملنا من خلال متابعة قضايا المحاكم، ومن الطبيعي أن يكون للصحافة اهتمام بما يروج أمام العدالة من قضايا”.
وبسط مجاهد أمثلة على تمظهرات سوء التفاهم من “تحيز الصحافي لطرف أو إصدار أحكام والكشف عن أشياء لا يجب أن تخرج، وعدم احترام قرينة البراءة، أو كشف أسرار لا يمكن الكشف عنها لأنها محمية بقوة القانون”.
هذا، وعرفت الندوة التي أدارتها الاعلامية إيمان أغوتان، مداخلة لكل من محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال السابق، ومحمد الخضراوي، رئيس شعبة التواصل بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.



