قطارات أوروبا المتهالكة تصل المغرب.. هل حول مدير الONCF المملكة إلى مقبرة للعربات المستعملة؟

بينما يواصل المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية الترويج لخطاب التحديث والريادة الإفريقية،كشفت تقارير صحفية أوروبية عن وجه آخر لسياسة اقتناء المعدات السككية،عنوانه استيراد قطارات وعربات انتهى عمرها التشغيلي في بلدانها الأصلية.

صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية سلطت الضوء هذا الأسبوع على عملية نقل 11 عربة من قطارات “إنترسيتي” الإيطالية القديمة نحو المغرب، بعد إخراجها من الخدمة داخل إيطاليا وتعويضها بقطارات أكثر حداثة.

التقرير لم يخف حقيقة أن هذه العربات وجدت طريقها إلى المغرب بعدما أصبحت خارج حسابات شركة السكك الحديدية الإيطالية، التي فضلت بيعها بدل تحمل تكاليف تفكيكها وإتلافها.

المثير في القضية أن المغرب الذي أعلن قبل أشهر عن برنامج ضخم لتحديث شبكة السكك الحديدية واقتناء مئات القطارات الجديدة استعداداً لكأس العالم 2030، يجد نفسه في الوقت ذاته يستقبل عربات متقادمة لفظتها الشبكات الأوروبية، في مشهد يطرح أسئلة محرجة حول فلسفة التدبير المعتمدة داخل المكتب الوطني للسكك الحديدية.

فإذا كانت الدول المتقدمة تتخلص من هذه العربات لأنها لم تعد تستجيب لمعاييرها التقنية والتجارية، فما الذي يجعلها مناسبة للمسافرين المغاربة وكيف يمكن التوفيق بين الحديث عن قطارات المستقبل واستيراد تجهيزات تنتمي إلى الماضي.

التقرير الإيطالي أشار بوضوح إلى أن شركة السكك الحديدية الإيطالية استفادت من العملية لأنها تجنبت مصاريف التخلص من العربات القديمة، ما يعني أن الطرف الإيطالي حقق مكسباً مالياً ولوجستيكياً، بينما يبقى الرأي العام المغربي في انتظار معرفة الكلفة الحقيقية لهذه الصفقات وجدواها الاقتصادية والتقنية.

ورغم أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يستثمر مليارات الدراهم في مشاريع القطار فائق السرعة وتوسيع الشبكة الوطنية، فإن استمرار اللجوء إلى معدات مستعملة يثير مخاوف من تكريس نموذج مزدوج يمزج بين قطارات حديثة موجهة للواجهة، وأخرى متقادمة يتم إدماجها في خدمات النقل العادية تحت مبررات تعزيز القدرة الاستيعابية.

ومع اقتراب موعد كأس العالم 2030، فالنقاش لا يتعلق فقط بعدد القطارات التي ستدخل الخدمة، بل بنوعيتها ومستوى الراحة والأمان الذي ستوفره للمواطنين.

فالمغاربة الذين يمولون هذه المشاريع من المال العام ينتظرون أسطولاً حديثاً يواكب طموحات المملكة، لا أن تتحول سككها الحديدية إلى محطة أخيرة لعربات انتهت مهمتها في أوروبا.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-61515.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار