يزيد حيجاوي،ابن رجل المخابرات المزيف المهدي حيجاوي،قال : إن والده ليس ضحية سياسية بل محتال شحذ سكاكين النصب في لحم أفراد العائلة

ليست كل القصص التي تُروى ﺑ “رعب” عن دهاليز “الاضطهاد السياسي” هي بالضرورة أمر واقع.أحيانا،تكون الحقيقة أكثر قسوة مما يُسوّق في المنابر المعادية التي تتغذى على سرديات جاهزة عن “الضحية” و”النظام”.لكن ما يحدث في قضية المهدي حيجاوي يكشف مرة أخرى أن الحقيقة قد تأتي من المكان الأكثر إيلاما: من داخل البيت الأسري نفسه.

في لحظة نادرة من الصراحة القاسية،خرج يزيد حيجاوي، ابن رجل المخابرات المزيف،ليكسر الصورة التي يحاول والده رسمها لنفسه في الخارج. لم يتحدث بصفته محلل سياسي،ولا كمدافع عن مؤسسة بعينها،بل بصفته ابن عاش سنوات طويلة في ظل ما وصفه بـ“دوامة من الكذب والنصب”. وهذه الشهادة،مهما بدت مؤلمة،تحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود الخلاف العائلي.

لأن السؤال هنا ليس فقط: هل المهدي حيجاوي ضحية سياسية أم فار من العدالة؟. السؤال المُخزي هو: كيف تتحول بعض القضايا الجنائية إلى “قضايا سياسية” بمجرد أن يعبر صاحبها الحدود؟

لقد أصبح هذا السيناريو مألوف في السنوات الأخيرة.شخص يواجه اتهامات أو ملاحقات قانونية داخل بلده،فيختار الفرار إلى الخارج،ثم يعيد تقديم نفسه في قالب جديد: من متهم إلى “مناضل”،ومن فار من العدالة إلى “ضحية نظام”.وما إن يجد هذا الخطاب آذانا متعاطفة في بعض الدوائر المعادية حتى تتحول الرواية إلى “صك اتهام” يُلصق في جبين الوطن عنوة.

لكن ما حدث في هذه القضية يربك هذه المعادلة ويُعرقل مسارها في المنتصف.لأن الرواية المضادة لم تأت من النظام أو من أجهزة الدولة،بل من الابن نفسه،الذي قال بوضوح إن والده ليس ضحية سياسية بل محتال شحذ سكاكين النصب في لحم أفراد العائلة،قبل أن تتوسع نشاطاته المشبوهة لتُوقع بضحايا كُثر.

هذه الشهادة تعيد طرح مسألة أخلاقية عميقة: هل يستقيم لمن يظلم أقرب الناس إليه أن يبحث لنفسه عن الحرية والعدالة؟

في العادة،ينجح خطاب “الضحية السياسية” في كسب التعاطف “مؤقتا”،لأنه يعتمد على فكرة بسيطة: الفرد في مواجهة الدولة.لكن حين تظهر روايات من داخل الأسرة تتحدث عن سنوات من الخداع والاحتيال وحتى سرقة ممتلكات عائلية،فإن الصورة تصبح أكثر تعقيدا بكثير.هنا،تحديدا، تسقط كافة المناورات ويظهر الوجه الإنساني القبيح للقضية: عائلة مفككة،أم متضررة ثم أبناء يختارون قطع العلاقة مع الأب،وابن يقول نيابة عن أشقائه: “نعتبر أنفسنا أيتام” رغم أن والدهم حي يُرزق.

إنها ليست فقط مأساة عائلية.إنها أيضا درس في كيفية توظيف بعض الأشخاص للخطاب السياسي كملاذ أخير عندما تضيق بهم المسارات القانونية. ومن اللافت أن نجل حيجاوي لم يكتف بتفنيد رواية والده،بل وجه له دعوة مباشرة للعودة إلى  المغرب ومواجهة القضاء.هذه الدعوة تحمل معنى بسيطا لكنه جوهري: من يثق في براءته لا يخاف مواجهة العواقب.

وفي المحصلة،ما عرت عنه هذه الخرجة الإعلامية هو أن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي إنسان ليس أن يُتهم في قضية،بل أن يفقد ثقة أقرب الناس إليه. لأن سقوط الإنسان في نظر عائلته هو السقوط الذي لا يمكن أن يرفع بعده رأسه.

وغير بعيد عن هذا السياق المشحون بالمُكاشفات العائلية الصادمة،تفاعل رواد المنصات الاجتماعية مع تصريحات يزيد حيجاوي التي خص بها موقع هسبريس،حيال المسار المشبوه لوالده المهدي حيجاوي،على غرار المدونة المغربية لينا جوهري على حسابها “ترياق السموم” بمنصة إكس، معتبرة الواقعة ما هي إلا نهاية متوقعة لحكاية نصاب عاث في الأرض فسادا من مشارقها إلى مغاربها. بل وأنها عبرة باهظة التكلفة النفسية لكل خائن تفنن في جلد وطنه “باطلا” لينتهي به المسار صريعا على أيدي أبنائه،ضحايا الأب النرجسي المنحرف.

واتساقا مع نفس المصير،توقعت ذات المدونة،أن يكون الأبناء أيضا هم العصا التي ستقصم ظهر العديد من جياع حب الوطن المُتوارين عن أنظار العدالة المغربية بديار المهجر،وفي مقدمتهم النصاب هشام جيراندو الذي بلغ مراحل متقدمة من التعنت وحرب تكسير العظام في مواجهة وطن مطرود من رحمته.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-60200.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار