“جامعة الثقافة والتراث تطوان/الصويرة” ..صرْح يُوازن بين قيم الأصالة والتجديد وصيانة روافد التنوع

كتب :محمد طارق حيون

من دون أدنى شك ستشكل الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث” تطوان/الصويرة”،التي وضعت لبنتها التنظيمية والقانونية والبيداغوجية الأسبوع الفائت تحت إشراف المستشار الملكي والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور السيد أندري أزولاي،وعامل إقليم تطوان السيد عبد الرزاق المنصوري،صرحا أكاديميا وفكريا للحوار الحضاري وتكريس قيم التعايش،التي تشكل بالنسبة للمغرب العقيدة الإنسانية والاجتماعية والسياسية والثوابت الوطنية التي لا محيد عنها.
كما أن هذه البنية الاكاديمية والثقافية،ذات الأهداف النوعية (Qualitative Goals)،ستُسهم في تثمين التراث الثقافي والحضاري لمدينتي تطوان والصويرة العريقتين وتجويد السلوك في التعامل معه،وأيضا في ترسيخ مكانتهما كقطبين مرجعيين للحوار الحضاري والثقافي والتسامح بين الأديان السماوية،وتعزيز إشعاعهما الجهوي و الوطني والاقليمي والدولي لما يخدم مصالح المغرب الاستراتيجية .
ومن منظور مؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم،التي أضحت عضوا بمجلس إدارة المؤسسة الجامعية المُحدثة،فإن إحداث هذا الفضاء الجامعي يساهم أيضا في إبراز الثراء الحضاري والثقافي للمملكة وينابيعه،ويُشكل محطة إضافية في تاريخ المغرب الحديث الذي يولي اهتماما خاصا للروافد الثقافية للمملكة على اختلاف تعبيراتها وأشكالها،والتي تتميز بتنوع فريد وتراث مادي ولامادي نَتَج عن انصهار روافد حضارية أسست للهوية الوطنية للمملكة منذ قرون .
وسيكون لعمل هذه الجامعة،حسب طموح المؤسسين،مساهمة علمية وثقافية وفيرة لترسيخ المكتسبات التي راكمها المغرب فيما يتعلق بالانفتاح والتعايش والتلاقي،والعيش المشترك والتسامح والحوار الجاد،والحفاظ وصيانة التراث المادي واللامادي للمجتمع المغربي وصون الذاكرة الجماعية الوطنية..وكذا ،بالخصوص،دعم دور الشباب في الحوار الثقافي وتمكين هؤلاء من الاطلاع العلمي الرصين على التراث الإنساني الذي تزخر به المملكة ،وربط الأجيال الصاعدة بكنوز وطنهم التاريخية والتفاعل مع تفردها وخصوصياتها والغوص في معالمها والحفاظ عليها .
كما سيكون لهذه الجامعة،التي ستجعل من الثقافة والتراث والفنون والإبداع مشتلا أساسيا لعملها،إمكانية تعبئة مختلف الشركاء والفاعلين المحليين ومؤسسات التربية والتكوين والمجتمع المدني في انسجام متكامل لخلق مشاريع رائدة قادرة على إبراز العناصر الثقافية والتاريخية المشتركة بين أيقونتي المغرب،تطوان والصويرة،وتجسيد الغنى الذي يُميّز الممارسات الفنية والاجتماعية والاحتفالية للمغرب في إطار التزام بمستقبل تُحفظ فيه جذور الهوية وتُصان فيه روافد التنوع التي جعلت من المملكة ،على مر العصور،فضاء للتعايش وملتقى للحضارات بِتميز .
ومن أهم مميزات هذا الصرح الجامعي الجديد،على الصعيد الوطني والافريقي والعربي والدولي،أنه سيشكل مؤسسة تجْمع بين التميز الأكاديمي والبيداغوجي والعلمي،والاشعاع الثقافي والحضاري،من خلال عرض بيداغوجي يشمل مسالك للتكوين الاساسي وبرامج للبحث العلمي وآليات للتكوين المستمر،سيستفيد منها شباب مدينتي تطوان والصويرة وباقي مدن المغرب بشكل عام للانخراط المُجدي في رؤية المغرب الثقافية ،والتي لا تنظر الى التراث بوصفه ماضيا مُتجمدا بل كطاقة حية تتَجد عبر الأجيال وباعتبارها كذلك مُستودعا أمينا للذاكرة الجماعية ورافعة حقيقية للتنمية الثقافية والرقي المجتمعي والتنمية المستدامة .
وتأسيس هذه الجامعة ليس فقط تَرفا ثقافيا وأكاديميا،بل هو خطوة استراتيجية لتثمين الممارسات التراثية والتشجيع على التقاسم الثقافي والتناقل وعلى خلق وعي جديد لدى الأجيال الشابة بأهمية الثقافة التي تعد خزانا خصبا للتجارب الوجدانية للمغاربة،وللفكر وللقناعات الجماعية والقيم الحكيمة المشتركة.
وإن كان هذا الانجاز يعكس حجم غنى الثقافة والإبداع والتراث وتشبث المغاربة بقيمهم الأصيلة،فإنه يعكس قُدرة المغرب على استمراره في تقديم النموذج الحضاري الذي يوازن بين قيم الأصالة والتجديد وصيانة روافد التنوع .

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-58929.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار