من نواكشوط و بسلاح إيراني ميليشيا البوليساريو الإنفصالية تهدد بإستهداف الأمن الإقليمي

بقلم البراق شادي عبد السلام

” في قضية الصحراء، تريد الجزائر أن تجعلنا في خصام مستمر مع إسبانيا،ويكون تنفسنا الشمالي قد انقطع،وأن تجعلنا من جهة أخرى في عراك مستمر على الصحراء مع موريتانيا،وبذلك تقطع جذورنا في الجنوب،فيبقى المغرب بذلك مطوقا بين المحيط الأطلسي والجزائر،وهنا خطط المسؤولون الجزائريون للعبة من الناحية السياسية كان يمكن أن تنجح لو عرفوا كيف يتصرفون،فجعلوا موريتانيا تطالب بالشيء الذي لم تطالب به أبدا،وهو الصحراء،وأصبحت موريتانيا طرفا في النزاع ” -مقتطف من لقاء صحفي أجراه الراحل الحسن الثاني مع مجلة الوطن العربي سنة 1979 .بهذه الكلمات الدقيقة شرح الراحل الحسن الثاني بكل عبقرية حقيقة المؤامرة البومدينية الجزائرية ضد المغرب بالسعي الدائم لتطويقه جيوسياسيا من الشمال و الجنوب في محاولة لإضعاف تأثيره التاريخي على إمتداداته الإفريقية والمتوسطية والأطلسية.المملكة المغربية الشريفة بتاريخها القديم ونظامها العريق وإستقرارها الآمن دائما ماكانت تقف حجرة عثرة تاريخية أمام الأحلام البومدينية لمختلف القيادات المتواترة على قصر المرادية وجنرالات بنعكنون.الدولة المغربية المتماسكة بإلتفاف شعبي حول العرش العلوي المجيد ومؤسساستها السيادية هي الصخرة التي تتكسر فوقها كل المؤامرات والدسائس التي يخطط لها نظام شنقريحة على أمل الإضرار بالمصالح العليا للشعب المغربي والأمن القومي للوطن.تقزيم المغرب وإقتطاع أجزاء من أراضيه ظل حلم كل أعداء المغرب على مر التاريخ،المد الإمبريالي لتحقيق هدفه بإحتلال المغرب قام بتقسيم المغرب لأربع مناطق نفوذ تحت الحماية ومنطقة دولية لمعرفته بالتاريخ المجيد لهذا الشعب العريق وبصيرورة إنتصاراته العسكرية.العقيدة السياسية للجزائر تتأسس على مبدأ وحيد هو إعتبار المغرب “العدو الضرورة” أو الترويج لنظرية العدو الخارجي الذي يهدد إستقرار الثورة الجزائرية ويستهدف الجيش الجزائري ويوقف كفاح الشعب من أجل تحقيق الرفاه في مقاربة كلاسيكية تعود لأنظمة شمولية تنهل من التراث الفكري للمعسكر الشرقي سنوات الستينات والسبعينات .الشعب الجزائري الشقيق في ظل غياب رؤية تنموية شاملة يعاني من الأزمات الإجتماعية والإقتصادية المتكررة برغم مداخيله النفطية السنوية التي تتجاوز 150مليار دولار يتم نهبها وتهريبها وتبديدها في صفقات سلاح أو تمويل ميليشيا إرهابية إنفصالية لخدمة مقاربة الهيمنة البومدينية،والمشروع الإيراني في التمدد داخل إفريقيا.الصراع مع المغرب هو الشماعة التي يعلق عليها قادة الجزائر(كل القادة) فشلهم في تحقيق الإستقرار والأمن،والعيش الكريم للشعب الجزائري الشقيق.عبارات الراحل الحسن الثاني رحمه الله أعلاه،تؤكد الفهم العميق للفاعل السياسي منذ عقود في المغرب لحقيقة الموقف الإقليمي،وحالة الإستعداء التي تريد الجزائر تكريسها ضد المغرب سواء بإفتعال نزاع يستهدف الوحدة الترابية،أو من خلال خلق حالة من العداء بين المغرب وجيرانه شمالا أو جنوبا.وفي هذا السياق تندرج تصريحات مايسمى بوزير داخلية الميليشيا الإنفصالية عمر منصور،الذي للأسف تم إستقباله من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني،ليقدم رسالة خطية من مجرم الحرب زعيم الميليشيا إبراهيم غالي.ثم تصريحاته المستفزة من داخل التراب الموريتاني بأن الميليشيا تخطط لإمتلاك مسيرات تستخدامها في حربها الهلامية الوهمية بالصحراء المغربية .

▪️ إبراهيم غالي يستنجد بالدرون الإيراني كسلاح ضد مطالب فقراء تندوف :
رمزية إختيار نواكشوط في ندوة غير رسمية على هامش الزيارة وليس تندوف أو الجزائر العاصمة لإطلاق هذه التصريحات العدائية المستفزة ضد المملكة المغربية وتهديد أمنها القومي،الهدف منه هو دق إسفين في العلاقات المغربية الموريتانية و الإضرار بالمعادلة الأمنية الجديدة التي رسختها عملية الكركرات التاريخية .
تصريحات مايسمى بوزير داخلية البوليساريو حول قرب إمتلاكها لطائرات درون،هو دليل على حالة التخبط التنظيمي و السياسي الذي تعيشه الميليشيا نتيجة الإنتصارات الميدانية والنوعية الذي يحققها المغرب ضد الميليشيا على جميع المستويات الديبلوماسية و العسكرية.وهنا يحق لنا طرح التساؤل،ما الأمر الذي يجعل ما يسمى وزير داخلية الميليشيا الوهمية مهمته الأساسية تكمن في تهريب المساعدات إلى الأسواق السوداء في غرب إفريقيا وإختطاف المعارضين و إدارة السجون و المعتقلات في الرابوني والشهيد الحافظ ،مالذي يدفعه لتقديم معطيات عسكرية حساسة تدخل في إطار الأسرار العسكرية أمام مجموعات مدنية من أتباع الوليساريو في موريتانيا !!!.بروتكوليا وعمليا التصريح لأول مرة بإمتلاك سلاح نوعي الهدف منه قلب موازين القوى،أو كشف خط سير العمليات الحربية الوهمية،والبيانات الهلامية على أقصاف خيالية هي من إختصاص مايسمى بوزارة الدفاع الوهمية،ويجب أن يتم كشفها للرأي العام من طرف شخصية بخلفية عسكرية في لقاء مع عناصر مرتزقة الميليشيا في منشأة عسكرية وليس في تجمع خطابي بأحد المنازل !!…حالة التشرذم التي تعيشها بوليساريو الخارج،والصراع بين من يدعون تمثيليتها خاصة بأوروبا،أصبح باديا للعيان،والتنافس بين أقطابها أصبح حديث الساعة،فعمليا إنفصل أبي بشرايا البشير الذي يدعي تمثيليته للبوليساريو في أوروبا عن مايسمى وزارة الخارجية الجهة الأكثر تمويلا في الجبهة،وهو اليوم يغرد منفصلا عن توجيهات ضباط المخابرات الجزائرية خاصة بعد تورطه بفضائح مالية،وإختلاسات في إسبانيا وجنوب إفريقيا،حيث يتحرك بدون أي تنسيق مع باقي عناصر مجموعته في باريس،ومدريد وإقليم الباسك،والكناري و أمريكا الجنوبية خاصة المكسيك ..الصراع بين أجنحة النظام الجزائري بالجزائر العاصمة بين مدنيي قصر المرادية و عسكريي بنكعنون،وضباط مقر عنتر يترجم في تخبط تنظيمي،وإعلامي تعيشه الميليشيا في تندوف بين الرابوني،والشهيد الحافظ و قادة الفرق العسكرية بشكل تلقائي،خاصة على مستوى الأذرع الإعلامية التي تمارس الكذب والفذلكة والتضليل في حيث تتضارب التصريحات وتتناقض المعطيات التي تقدم أثناء ظهورهم الإعلامي خاصة على الفضائيات الفرنسية مع تسجيل حالة من الهرولة،والتسابق على الظهور الإعلامي في مختلف المناسبات،وعقد اللقاءات الوهمية،وأخذ الصور والسيلفيات،ونشهرها على وسائل التواصل الإجتماعي وتقديمها للرأي العام كإنتصارات ديبلوماسية !!كمثال الصراع العائلي المستمر بين أبناء ولد البوهالي(المعروفين بتهريب الاسلحة والمخدرات )وعائلة،محمد لمين أحمد وزير المالية لجبهة الوهم،وهو بالمناسبة ابن اخت إبراهيم غالي ثم تجدد الصراع على مراكز النفوذ داخل الجبهة بين تيار مصطفى سيد البشير من قبيلة الركيبات،وتيار المسمى عمر منصور” وزير داخلية الجبهة المزعوم ”،خصوصا بعد تصريحات سيد البشير قبل شهور بأن البوليساريو ليست دولة،وأن الجميع مجرد لاجئين،وأن إبراهيم غالي ليس رئيسا وإنما هو لاجئ مثل الجميع.هذا الصراع تحول إلى فوضى قبلية بين العشائر المتناحرة خاصة بعد تأجيج الأزمة بين قبيلة” لبيهات” و ”أولاد موسى”(قبيلة الركيبات)حيث قامت قبيلة الرگيبات لبيهات بإستهداف مقر لشرطة البوليساريو إنتصارا لأحد أبناءها بعد تهريب الشرطة للمتهم المنتمي لعشيرة أولاد موسى،ليتم اختطاف عناصر الشرطة من المركز،وسجنهم داخل خيمة،كنوع من الاحتجاج على القيادة،وعلى نظامها الإجرامي في مشهد يدل على غياب مؤسسة قوية تستطيع السيطرة على المخيمات.وهذا ما سيتحول لصراعات،وتطاحنات تنظيمية في المؤتمر القادم حيث أن طبيعة التوافقات التي تعرفها لجانه التنظيمية أكيد ستكون لها تداعيات خطيرة على تماسك أجهزة الجبهة خاصة أمانة التنظيم السياسي .المخيمات اليوم هي مستباحة لعناصر الحركات الإرهابية المتطرفة في الصحراء الكبرى التي تعتبرها قاعدة خلفية آمنة تترك فيها عائلاتها بتواطئ مع قيادات الميليشيات.اليوم تتصاعد أصوات داخل المخيمات تطالب بإفساح المجال أمام شباب المخيمات للمشاركة في تدبير الشأن الداخلي بدل الزج بهم في محرقة المناطق المحرمة حيث يتعرضون ” للتبندير” يوميا بسبب المشاركة في معركة خاسرة أو دفعهم للإلتحاق بمعسكرات الجماعات المتطرفة في الساحل والصحراء الكبرى كداعش والقاعدة، وهو ما أكد عليه المغرب أمام مجلس الأمن أنه قام بقصف وتدمير عشرات المركبات التابعة للميليشيا أثناء محاولتها للإقتراب من الجدار الأمني في الصحراء المغربية .تصريحات عمر منصور حول قرب إستخدام مسيرات هو فقاعة هواء ودعاية إنتخابية سابقة لأوانها خاصة من رجل حربائي المواقف،ومتقلب التخندقات،والولاءات السياسية،و التنظيمية،فالجميع في المخيمات يتذكر كيف تنكر الرجل لضحايا إنتفاضة أكتوبر 1988 بمخيمات تندوف،وهو المحرض لها في مخيم السمارة دائرة أم دريكة بالوحدة الرابعة بتندوف،حيث سلم عشرات المدنيبن العزل الابرياء للإرهابي المقبور السنوسي الملقب بسالازار مدير سجن الرشيد السري في الرابوني الذي كان أحد كبار المقربين لإبراهيم غالي.محاولة عمر منصور لعب دور إقليمي في المنطقة،وخلط الأوراق السياسية بإفتعال خلاف بين الرباط ونواكشوط،لتحقيق مكاسب داخلية في إطار صراعه مع باقي قيادات الميليشيا مع إقتراب عقد مؤتمر الجبهة الإنفصالية،هو أمر متجاوز ومناورة سياسية مفضوحة.فالعلاقات التاريخية بين المغرب وموريتانيا،أعمق من تصريحات رعناء لشخصية وهمية،والملفات المطروحة على طاولة الحوار المغربي الموريتاني أكبر من ميليشيا إنفصالية في حالة تحلل دائم وتشظي مستمر .الدرون الإيرانية التي تتغنى بها البوليساريو اليوم سيكون مصيرها – إن وجدت – مثل صواريخ سام 6 التي قدمت من طرف النظام الليبي في عهد القذافي بداية الثمانينات لقلب موازين القوى لصالح الميليشيات في إطار صراعه الإقليمي مع المغرب حيث إستطاعت القوات الخاصة للجيش المغربي إستهداف بطاريات السام 6 وتحييدها بتنفيذ إنزالات مظليين خلف خطوط العدو على إرتفاع 15 ألف متر،وتقوم بتدميرها في عمليات نوعية خلدها التاريخ العسكري بمداد من الذهب .

▪️ قوات الردع المغربية تحمي العاصمة نواكشوط من البوليساريو بأمر من الملك الحسن الثاني :
في تصريح لوزير خارجية موريتانيا حمدي ولد مكناس في فاس 19 أبريل 1978 قال فيه ((.. وأريد هنا أن أوجه عبارات التقدير إلى الوحدات المغربية المتواجدة في موريتانيا،التي تظهر كل يوم إلى جانب أشقائها الموريتانيين بكل إنضباط وإخلاص وشهامة التضامن الأخوي بين الشعبين المغربي والموريتاني)).الشعب الموريتاني،والجيش الموريتاني يتذكر بإعتزاز وإفتخار كيف قامت وحدات من الجيش الملكي المغربي بحماية التراب الموريتاني من هجمات عصابات البوليساريو،حيث تمركزت القوات العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية في مختلف مدن موريتانيا نواذيبو،نواكشوط،بولنوار ،أطار ، أكجوجت ، زويرات عين بن تيلي، بير أم غرين،حيث كانت وحدات من الطيران والمروحيات،والمشاة بالدفاع على هذه المدن الموريتانية إلى جانب الجيش الموريتاني ضد هجمات عصابات البوليساريو بقيادة مجرم الحرب إبراهيم غالي،ومحمد عبد العزيز،وعمر منصور،والبشير السيد،والمصصطفى السيد،وآخرون بإسناد ودعم من طرف بومدين و القذافي .ستة آلاف جندي مغربي من أسود القوات المسلحة الملكية المغربية،رابطوا داخل الأراضي الموريتانية،بعد أن التجأت موريتانيا إلى الحسن الثاني ،تطلب مساعدته في مواجهة البوليساريو،فتم توقيع ”اتفاق التعاون المشترك في مجال الدفاع” بنواكشوط يوم 12 ماي 1977 بين موريتانيا والمغرب،الذي قضى بأن يقوم الجيش المغربي بالإنتشار في الأراضي الموريتانية من أجل الردع العسكري والتصدي لهجومات مرتزقة البوليساريو،وقد نجحت هذه القوات في صد العدوان، وتأمين الأراضي الموريتانية حتى إنسحابها في شتنبر 1979 .الإمبراطورية المغربية بحدودها التاريخية هي واقع تاريخي لا يمكن تجاهله،أو التغاضي عنه،والعلاقات الأخوية بين بلاد شنقيط والمغرب الأقصى،ظلت و ستظل أخوية يطبعها الحنين لماضي عريق من الوحدة والتكامل،وهذا ما جسده إتحاد المغرب الكبير،وإتفاقية الدفاع المشترك 1977 وتطهير معبر الكركرات والإهتمام المغربي الكبير بالإستثمار في موريتانيا .
اليوم لدينا حقيقة أخرى قائمة على الأرض بحكم التقطيع الإستعماري والشرعية الدولية وإلتزامات المغرب مع الأمم المتحدة ، هذه الحقيقة هي دولة بحدودها وسيادتها تسمى ” جمهورية موريطانيا الإسلامية ” التي نالت إستقلالها من فرنسا يوم 28 نونبر 1960 بعد تقسيم إستعماري بغيض للدولة العلوية المجيدة بإمتداداتها التاريخية من البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى نهر السينغال جنوبا (السودان المغربي) بموجب إتفاقات سرية ثنائية بين القوى الإستعمارية في سياق (المسألة المغربية)و مخرجات مؤتمر برلين الإستعماري لسنة 1888 .الإعتراف المغربي بموريتانيا كدولة ذات سيادة تأخر لسنة 1969 لأسباب ذاتية وموضوعية لا مجال لذكرها،فقط نتذكر يوم 28 مارس من سنة 1958 حين إستقبل جلالة الملك محمد الخامس كسلطان للدولة العلوية المجيدة بحدودها التاريخية في قاعة العرش العلوي وفدا من رعاياه الأوفياء يتشكل من قيادات وزعماء وأمراء و شخصيات مغربية من إقليم بلاد شنقيط وأطار و تيرس الشرقية كمحمد ولد باه والداي ولد سيدي بابا والشيخ أحمدو ومحمد ولد عمير وآخرين كدليل على عمق العلاقات الإنسانية بين المغرب وموريتانيا و إرتباطها الوثيق مع الشعب المغربي و قيادته التاريخية .نحن لسنا في موضع تقديم دروس لأحد ،لكن من وجهة نظري الإستقبالات الرفيعة المستوى المتكررة لقيادات ميليشيا إنفصالية إرهابية من طرف القيادة الموريتانية،والتي تقدم في إطار شكلي وبروتكولي كعلاقات ديبلوماسية مع جمهورية وهمية لا وجود لها إلا فالأوراق وصفحات الفايسبوك،وكل الدمى التي تتحرك على الواقع،هي أدوات في يد المخابرات الجزائرية،هذه اللقاءات هي إساءة لهذا التاريخ العريق وتهديد لمستقبل مشترك يحمل الكثير من الفرص التنموية للحاضر والأجيال القادمة .هذه الميليشيا إرتكبت جرائم حرب حقيقية في حق الشعب الموريتاني الشقيق طوال سنوات الحرب سقطت فيها أرواح طاهرة من خيرة شباب الجيش الموريتاني بأيادي إجرامية من ميليشيا تندوف تحت قيادة إبراهيم غالي زعيم الكيان الإنفصالي،وإستقبال قياداته تبقى علامة إستفهام كبرى تطرح اكثر من سؤال .
الكيان الإنفصالي يسيئ يوميا للسيادة الموريتانية بإدارته لعمليات إختراق عصابات تندوف للحدود الموريتانية التي تحترف التهريب والإتجار في البشر بجميع أشكاله تحت إشراف نظام شنقريحة حيث يتم العبث بالأمن القومي الموريتاني والإضرار بسيادة الدولة على أقاليم شمال موريتانيا.لا يجب تناسي تصريحات سابقة لزعيم الميليشياالإنفصالية أساء فيها للجيش الموريتاني،والدولة الموريتانية من قلب موريتانيا،حيث إعتبرها دولة ضعيفة والحلقة الأضعف في دول المنطقة عندما كانت شرذمته تهدد الأمن الغذائي للشعب الموريتاني بإغلاق معبر الكركرات.هذه التصريحات تعبر عن مقاربة ميليشيا تندوف الكلاسيكية،و رؤيتها لموريتانيا حيث تعتبرها مجالا مستباحا للقتلة والمجرمين من منتسبيها .موريتانيا اليوم كدولة ذات سيادة مطالبة بحكم الواقع السياسي بفك الإرتباط السياسي مع ميليشيا البوليساريو الإرهابية،وإلغاء إتفاقية الذل والعار ليوم 5 غشت 1979 مع كيان إرهابي منبوذ إفريقيا لا وجود له دوليا.إتفاقية الجزائر 1979 ترهن القرار السيادي الموريتاني لصالح جبهة البوليساريو،وتفرض وصاية حقيقية على علاقاتها بدول الجوار،وتكبل حرية موريتانيا كدولة ذات سيادة مع شركاءها الإستراتيجيين .
▪️ تطهير معبر الكركرات مسار جديد عنوانه الأمن الإقليمي خط احمر :
يوم 13 نونبر 2020 قامت أسود القوات المسلحة المغربية بتطهير وتأمين المعبر الدولي الحدودي الكركرات لتقدم المملكة المغربية الشريفة خدمة جيوسياسية كبرى لصانع القرار السياسي في نواكشوط من أجل “الخلاص الوطني” والتحرر من بنود إتفاقية الجزائر 1979 المشؤومة،وسمحت له بحرية الإنتقال بين المحاور،والخروج من دائرة الحياد الضبابي والإنخراط في مسار تكاملي إقليمي مع المملكة المغربية وفق مبادئ مشتركة ومصالح متوافقة.لأن نظرية التوازن الإقليمي التي تردد في صالونات نواكشوط السياسية أصبحت غير ذات معنى اليوم خاصة بعد توضح مواقف الجبهة الإنفصالية برفضها الإنخراط في مسلسل السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة ومحاولتها إدخال المنطقة في حرب إقليمية تهدد إستقرار شعوبها و تضعف المستقل التنموي لدولها .يوم 13 نونبر وضعت المملكة المغربية قواعد إشتباك جديدة في المناطق شرق الجدار الأمني بتحويله لمنطقة محرمة على عناصر البوليساريو،ولتضع العلاقات الثنائية في مسار جديد عنوانه الأمن الإقليمي خط احمر .
مسار تقوده العاصمة الرباط في أكثر من واجهة من خلال علاقات مغربية موريتانية برؤية أطلسية،وذلك عبر تطوير مسارات التكامل الثنائي في ثلاث محاور إستراتيجية هي الحوار السياسي والأمن،الإقتصاد الأزرق والربط البحري والطاقة،والتنمية المستدامة والبيئة.في مارس 2022 بالرباط عقدت أشغال الدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة المغربية – الموريتانية،برئاسة رئيس الحكومة،السيد عزيز أخنوش،والوزير الأول الموريتاني،السيد محمد ولد بلال مسعود،وتوجت بالتوقيع على 13 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم.وتهم هذه الإتفاقيات مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني والصحة الحيوانية والصيد البحري وتربية الأحياء البحرية وحماية البيئة والتنمية المستدامة والسياحة والتقييس وترقية الجودة في المجال الصناعي والصحة والتكوين المهني وإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والاستثمار والمقاولات.
فالمغرب هو المستثمر الإفريقي الأول في البلد منذ إستقلالها حيث يتركز نشاطه الإستثماري في مجال الإتصالات والفلاحة و السياحة وصناعة السكر والإنشاءات وتجهيز الموانئ والطرق و ثناعة المتفجرات المستخدمة في التنقيب عن المعادن وقطاع التعدين فالمغرب من يقوم بتوسيع وتهيئة ميناء نواكشوط،ويمتلك شركة لتوزيع المحروقات،ويخطط لبناء مصفاة لتكرير البترول بشراكة مع الدولة الموريتانية،كما يقوم بتجهيز و بناء الطريق الدولي الرابط ببن نواذيبو و نواكشوط .
كما يعتبر المغرب مساهما في الشركة الوطنية الموريتانية لإستغلال الحديد بنسبة مهمة.للإشارة الحديد يعتبر الثروة الوطنية الأولى لموريتانيا،المغرب يخطط لبناء أول شركة لتوزيع المياه المعدنية في موريتانيا.بالإضافة للتعاون المغربي الموريتاني في المجال الديني هناك مذكرة تفاهم لتكوين الأئمة الموريتانيين في المغرب لغاية 2022.على المستوى الأمني تم توقيع مذكرة تفاهم في ميدان التعاون الأمني بين المديرية العامة للأمن الوطني والإدارة العامة للأمن الوطني بموريتانيا تهدف إلى تطوير علاقات التعاون الأمني بين البلدين،لا سيما في مجالات الوقاية والمكافحة الفعالة للجرائم،وخصوصاً ما يتعلق بالجرائم المنظمة،والعصابات الإجرامية الكبرى،والإرهاب،والجرائم المرتبطة بالمخدرات،والاتجار غير المشروع بالأسلحة،وكذلك المساعدة في الدخول والعبور والإقامة غير النظامية.على المستوى العسكري في ماي 2022 عقد الإجتماع الثالث للجنة العسكرية المختلطة المغربية الموريتانية،الذي تمحورت أشغاله حول حصيلة أنشطة التعاون الثنائي برسم سنة 2021 والأنشطة العسكرية المخطط لها لسنتي 2022-2023،المرتبطة أساسا بمجالات التكوين والتدريب العملياتي،والدعم التقني وتبادل الزيارات والخبرات،التعاون العسكري المغربي الموريتاني تؤطره مذكرة تفاهم تتعلق بإحداث اللجنة العسكرية المختلطة تم توقيعها بالمغرب في 21 يوليوز 2006.في الجانب الآخر من القصة يحق لنا أن نطرح السؤال؟ماذا قدمت وتقدم وستقدم البوليساريو لموريتانيا ؟ ألم تقدم لها غير الدماء والحرب والصراع والقتل والإرهاب ؟ ماهو العائد الإقتصادي لموريتانيا من التعامل مع ميليشيا إرهابية تهدد الأمن الإقليمي بإشعال مواجهة عسكرية ؟ألم تستهدف ميليشيا البوليساريو مرارا و تكرارا في سنوات الحرب مناجم الحديد بالزويرات والعاصمة نواكشوط وقامت بقصف ميناء نواذيبو ؟ألم تتورط عناصر إرهابية تنحدر من مخيمات تندوف في عمليات إرهابية إستهدفت الجيش الموريتاني كمثال الهجوم الغاشم في يونيو 2005 على قاعدة الجيش الموريتاني في منطقة لمغيطي على الحدود مع الجزائر،نفذته مجموعتان تابعتان للجماعة السلفية للدعوة والجهاد،الأولى كتيبة الملثمين بقيادة الجزائري مختار بلمختار،والثانية كتيبة طارق بن زياد،التي تضم عددا من الصحراويين‪؟أهم هذه العناصر النافذ في مخيمات تندوف و القيادي في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي المدعو عمر ولد سيدي أحمد ولد حمة المشهور بعمر الصحراوي خطط لعملية في قلب موريتانيا تهم إختطاف لثلاثة إسبان ينتمون لمنظمة غير حكومية تشتغل في إطار العمل التضامني بموريتانيا في 29نونبر 2009 على الطريق الرابطة بين نواديبو ونواكشوط.

◾موريتانيا و المغرب: تكامل إقليمي و رهانات تنموية تهددها نواكشوط بعلاقات سياسية مع ميليشيا إنفصالية :

موريتانيا هي جزء من العمق الإستراتيجي للمغرب حيث تعتبر من أكثر الدول الإفريقية إستقبالا للإستثمارات المغربية و المغرب يسعى بشكل دائم و مستمر لتطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات .مهما كان فإن علاقات الأخوية مع موريتانيا الرسمية والشعبية ستظل أقوى رغم محاولات بعض أشباه السياسين تسجيل موقف طارئ على حساب التاريخ الوحدوي المشترك و المصير التاريخي المشترك بين الشعبين المغربي و الموريتاني.لا يمكن لموريتانيا أن ترهن قرارها السيادي خدمة للمصالح التوسعية لنظام الجنرالات أو البقاء تحت وصاية البوليساريو بالخضوع لإتفاقية السلام لسنة 1979 التي فرضتها ظروف الحرب الباردة مع تنظيم إنكشف وجهه الإرهابي فقد تغيرت المعطيات الجيوسياسية في المنطقة، البوليساريو تحولت لعبئ إقليمي و إنساني بالنسبة للجزائر وتحولت المخيمات لبؤرة فساد إقليمية وقاعدة خلفية للإرهاب في الصحراء الكبرى و بيئة خصبة وحاضنة نموذجية لتطعيم التنظيمات التكفيرية بالشباب البائس اليائس الذي يمكن للجزائر إستخدامه و تستخدمه في لعبة سياسية قذرة تستهدف الأمن القومي الموريتاني.سياسة المملكة المغربية الخارجية مبنية على الوضوح و الشفافية و الصرامة في مايخص الأمن القومي المغربي و المصالح العليا للشعب المغربي.
المملكة المغربية تتطلع لشراكة إقليمية واسعة وبناءة وهادفة إلى تحقيق الإزدهار،والرخاء لكل المنطقة في إطار الإحترام المتبادل للمصالح العليا لشعوبها.في خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب 20 غشت 2022،وضع جلالة الملك محمد السادس مقاربة جديدة لعلاقة المغرب مع مختلف دول العالم وبشكل خاص الدول الشريكة والصديقة تنطلق من تقييم موقفها من قضية الوحدة الترابية،ولا أعتقد أن موريتانيا الشريك التقليدي ستشكل إستثناءا،فقد أكد جلالته بصريح العبارة : ” أوجه رسالة واضحة للجميع : إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم،وهو المعيار الواضح والبسيط،الذي يقيس به صدق الصداقات،ونجاعة الشراكات، لذا، ننتظر من بعض الدول،من شركاء المغرب التقليديين والجدد،التي تتبنى مواقف غير واضحة،بخصوص مغربية الصحراء،أن توضح مواقفها،وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل…””///

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-37645.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار