إطلالة على المشهد الحقوقي بوزان

محمد حمضي :  مندوب جريدة طنجة بريس


 

              إطلالة على المشهد الحقوقي بوزان

 

لا اهتمام هذه الأيام يشغل بال الرأي العام العالمي وضمنه المغربي ، غير الصورة التي رسمتها التقارير التي حملتها معها مختلف الوفود الرسمية والمدنية إلى جنيف حيث يقرأ مجلس حقوق الإنسان الأممي أوضاع حقوق الإنسان بكل بلد ، ومدى التزام هذا البلد أو ذاك بمختلف المواثيق الدولية المؤطرة لهذه الحقوق والحامية لها .

  في هذا السياق ارتأينا وضع هذا التقرير المتواضع حول حالة حقوق الإنسان بإقليم وزان في الفترة الأخيرة ، معتمدين في ذلك على المتابعة والرصد والاستماع إلى مجموعة من الفاعلين الحقيقيين في هذا الحقل ، وإلى مواطنين يدعون بأن حقوقهم قد انتهكت . وتجب الإشارة بأن هذا العمل من المفروض أن ينجزه الإطار الحقوقي الموجود بالمدينة منذ أزيد من 20 سنة ، قبل أن تعتدي على حضوره النضالي ممارسات لا تمت لحقوق الإنسان بصلة.

  فكيف هو حال مختلف أجيال حقوق الإنسان بالإقليم ؟ ذاك ما سنتعرف عليه في هذه الجولة .

  * الحقوق المدنية والسياسية

    –  استفحال ظاهرة شراء أصوات المواطنين والمواطنات بمناسبة الانتخابات التشريعية الأخيرة وممارسة الجهاز الإداري الحياد السلبي .

     – الاستمرار في استغلال الأطفال في حملة الانتخابات التشريعية

     – انتهاك حرية الرأي والتظاهر ، وذلك بالاستنطاق والاستماع لبعض نشطاء حركة 20 فبراير بمناسبة حملة الاستفتاء على الدستور .

–  عدم احترام رجال السلطة لقانون الحريات العامة بتعطيلها أو حرمانها لجمعيات المجتمع المدني من الوصلين المؤقت والنهائي مع اثقال عاتقها بوثائق غير منصوص عليها  .    

– استفحال ظاهرة الرشوة في جل المؤسسات العمومية .

     – غياب الأمن في أكثر من مناسبة بالوسطين الحضري والقروي ، ترتب عنه استفحال السرقة والجريمة بكل أنواعها ، واعتراض سبيل المواطنين والمواطنات في الفضاء العام .

   – معاناة السجناء ( الإكتضاض….. ) رغم المجهودات المبذولة في الشهور الأخيرة .

* الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

   – استمرار الاحتكار بسوق الجملة ، وسوق السمك ، والنتيجة ارتفاع خيالي للأسعار في إقليم مصنف ضمن الأقاليم التي تخترقها الهشاشة الاجتماعية .

   – التلاعب في حصيص الإقليم من الدقيق المدعم .

   – معاناة المواطنين بالأحياء العليا من الانقطاعات المتكررة ولفترات طويلة للماء الشروب ، واستفحال هذه المعاناة بجماعة سيدي رضوان مع تسجيل تلوث الماء بهذه الأخيرة .

   – التمادي في السطو على الأراضي الجماعية ( قرية الزواقين …)

   –  انتهاك حقوق المواطنين في الصحة وذلك بتسجيل خصاص مهول في الأطر الطبية في مختلف التخصصات ، والتجهيزات الأساسية ، واستفحال الرشوة بدواليب المستشفى الإقليمي وبعض المراكز الصحية ، وعدم تشغيل بعض المستوصفات الصحية بالإقليم ، واستمرار إغلاقها في وجه المواطنين ، بسبب سوء توزيع الموارد البشرية ( مستوصف دوار الجحرة بجماعة زومي……)

  – تدهور فضيع في البنية التحتية لمدينة وزان ، خاصة التدهور الذي لحق الطرق والإنارة العمومية ( الحالة المتردية لحي النهضة …..)، والصرف الصحي ، والساحات العمومية ( الاستقلال ، 3 مارس ، حديقة للأمينة …..) .نفس التدهور يطال مراكز الجماعات القروية ( زومي ، سيدي رضوان ، مقريصات ، عين دريج….)        

 –  الاستمرار في انتهاك الحق في التعليم ، وذلك بتقديم عرض تعليمي ضعيف ولا يضمن تكافئ الفرص بين كل تلاميذ الإقليم ( منح قليلة مقارنة مع عدد مستحقيها ، أقسام داخلية محدودة الطاقة الاستيعابية ورديئة الخدمات المقدمة ، نقل مدرسي محدود جدا وغير مجدي ، مؤسسات تعليمية كثيرة تعوزها شروط المؤسسة التعليمية النموذجية ، اختراق المخدرات محيط المؤسسات التعليمية ، استفحال ظاهرة الهذر المدرسي في صفوف النوع الاجتماعي ، سوء توزيع الموارد البشرية مما يحرم مآت التلاميذ من الدراسة لشهور عدة …..)

 – تشغيل غالبية مستخدمي المقاهي ، والمطاعم ، وحراس ومنظفي ومنظفات  المرافق العمومية والشبه عمومية والخاصة بأجور دون الحد الأدنى المنصوص عليه قانونيا ، وحرمانهم من التسجيل بالضمان الاجتماعي ، ومن الحصول على ورقة الأجرة ، والتعويضات العائلية ، والعطلة السنوية…….)

  – توسع رقعة العطالة في أوساط الشباب حامل الشهادات الجامعية و المهنية ، وانسداد كل الآفاق في وجهه مما يعتبر خرقا سافرا للحق في الشغل الحافظ للكرامة الذي تضمنه المواثيق الدولية والقوانين الوطنية ( الدستور) .

  – تشغيل الأطفال الذكور في المقاهي وورشات الصناعة التقليدية  ، والبنات خادمات بالبيوت …

 – استمرار لوبيات العقار في مصادرة حق المواطنين في السكن بفرضها شروطا غير قانونية عليهم ( المطالبة بالنوار ) .

  – غياب شبه تام لمراقبة المواد والسلع المروجة بأسواق ومتاجر الإقليم ، والاكتفاء بحملات موسمية تتخللها ممارسات غير قانونية ،مما يضع صحة المواطنين عرضة للتسمم  .

 * الحقوق الفئوية 

   –  تعطيل حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ( غياب الولوجيات ، لغة الإشارة …)

    – تسجيل حالات الاعتداءات الجنسية على القاصرين

    – انتهاك حقوق النساء السلاليات ( جماعة مصمودة ) مما يعتبر خرقا سافرا لمبدئي المساواة والمناصفة اللذين جاء بهما دستور فاتح يوليوز 2011 .

    – غياب أندية وفضاءات خاصة بالمتقاعدين

    – عدم توفر الإقليم على دور للرعاية الاجتماعية لحماية الأطفال المتخلى عنهم ، والأمهات العازبات ، والأيتام ، وتسجيل تراجع مهول في الخدمات المتنوعة المقدمة لنزلاء دور الطالب والطالبة ، والخيرية الاسلامية بوزان .

   – الاستمرار في إغلاق أبواب المسبح البلدي في وجه الساكنة ، وخصوصا الأطفال والشباب ، وتعطيل تأهيل حديقة الأطفال ، والقاعة المغطاة ، ونادي الموسيقى ….

* الحق في البيئة السليمة

  –   – تدني خدمات شركة النظافة ، وغياب مطرح عمومي للنفايات بالمواصفات والمعايير المطلوبة مما يسبب في تلويث المدينة .

  –  تمادي أصحاب وحدات إنتاج زيت الزيتون ضدا على القانون ، تعريض البيئة للتلويث ، وذلك بصرف نفايات هذه الوحدات ( المرجان ) في المجاري المائية لتقضي على الأشجار والبهيمة …..

  – مصادرة حق المواطنين في التمتع بخدمات الحدائق العمومية بعد الردم الذي لحق الموجود منها على قلته بمناسبة تنزيل برنامج التأهيل الحضري للمدينة .

  أملنا أن تنتبه كل الجهات إلى هذه الوضعية ، وتتدخل حسب الاختصاصات الموكولة إليها ، من أجل حماية حقوق المواطنين والمواطنات ، والنهوض بهذه الحقوق وتجويدها بما يعلي شأن المواطن ، ويساهم في مزيد من التراكم الإيجابي في هذا المجال ، مما يحسن صورة بلادنا بمختلف المحافل .

              

 

  

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار