بيت الصحافة:تتويج مستحق لصحافة تُبدع في الظل










بقلم :عبد العزيز حيون
تألقت مؤسسة بيت الصحافة مرة أخرى بأن جَمعت لَمة الصحافة على كلمة سَواء في سياق تعيش فيه مهنة المتاعب أحلك الأيام وتتجاذبها قضايا عصيبة ومُعقدة ،و بأن منحت جوائز مُستحقة لصحافة تُبدع في الظل وتَفْعَل المُستحيل لتوصِل للقارئ الخَبر وما يحمله من “قُدسية” ،القاعدة الذهبية التي يجب أن تَحْكم مهنة الصحافة .
بيت الصحافة أَبان،خلال حفل النسخة الثانية ل”جائزة بيت الصحافة للثقافة والاعلام “ ،عن المعنى الحقيقي للبيت حين لَمّ شَمْل عائلة الإعلام بكل أطيافها ،وأذاب جَبَل الصقيع ليُثبت للجميع أن نِعمة العائلة لا تُقدر بثمن و هي الجذور التي تثبت القلب وتنسج اللحظات التي ستبقى راسخة وخالدة في ذاكرة كل الصحافيين..
قيمة جائزة بيت الصحافة هذه المرة،في رأيي المتواضع،ليست هي فقط في الدرع الجميل ولا في القيمة المالية ولا في شهادة الاعتراف ..وإنما في قيمتها المعنوية لتشمل صحافة تُثقل كاهلها الظروف المادية والصعوبات اليومية في الحصول على المعلومة والوفاء للقارئ الذي ينتظر منها المعلومة الصحيحة ،في عالم كثُرت فيه “الأخبار الزائفة” وفي عالم أصبح فيه “الكُل ” صحافيا وأصبحت المعلومة مصدر قوة تُسَخر في أمور بعيدة كل البعد عن مبادئ هذه المهنة الشريفة ،والتي لم يسموها عبثا “السلطة الرابعة” بالمفهوم الإيجابي للكلمة .
الإخوة في بيت الصحافة مَنحوا الجوائز لمن يَستحقها ،لأنهم يتفانون في أداء واجبهم ويَبْرعون،كل حسب قدراته وإمكاناته،في شق طريق صعبة يُمتحن فيها الصحافي الحقيقي يوميا وتُشار إليه الأصابع مرة في الخير ومرات في الشر ،ويُجدّدون العَهْد مع المجتمع الذي في أحيان كثيرة تختلط عليه الأوراق ،ليس أوراق الصحف التي اضمحلت مبيعاتها الى أدنى المستويات ،وإنّما أوراق المضامين التي زاغت الى حد ما الى التفاهة والضحالة وضعف العمق وغياب الحكمة ،بعيدا كل البعد عن عقيدة مهنة تعد عمادا أساسيا لكل تنمية مستدامة ولكل تطور مُسْتقيم .
كل رجال الصحافة والشخصيات المُتوجة من قبل بيت الصحافة تستحق الإلتفاتة والتمَيز و يَجمعها التألق والتفاني في العمل ..وهي شغوفة بمهنتها ومُخلصة لعملها ومُتفوقة في أداء ما عليها من واجب وتُحقق انجازات،كل من موقعه..وهي أيضا مثال للصحافي والمسؤول والباحث المُلتزم الذين يحرصون على تقديم الأفضل والأنجع ..ولا محالة هي قدوة لكل الأجيال في زمن تكاد فيه تغيب النماذج الإيجابية وتُسيطر على الواقع “القدوات الزائفة” .
حصول وكالة المغرب العربي للأنباء،في شخص الصديق هشام الموساوي،على جائزة أحسن عمل إعلامي جهوي حول مدينة طنجة ،إلتفاتة الى نوع من الصحافيين قليلا ما نعرفهم بالإسم ونادرا جدا ما نرى أسماءهم تؤثث المقالات التي تعد بالمئات في يوم واحد ،وهي إلتفاتة الى نوع من الصحافيين الكُل يَستفيد من منتوجهم لكن قليلا ما نُكلف نفسنا عَناء ذِكر أسمائهم أو ذكر حتى المصدر الذي هو وكالة الأنباء،وذلك أضعف الإيمان ..وهم يَحسون ب”الغبن” من ذوي القربى و بالإقصاء الذي لا يعكس البتة ما يقومون به من جُهد لإيصال الخبر في الوقت المناسب وتمكين “المرتفقين ” من المادة الخبرية التي هم في حاجة إليها…
وحصول الصحافة الجهوية على الجائزة في شخص الصديقين أنس العلمي الحداوي عن جريدة “لاكرونيك” (أحسن عمل إعلامي جهوي حول مدينة طنجة)و ياسين العشيري عن جريدة “طنجة24” (جائزة طنجة المتوسط لأحسن عمل إعلامي اقتصادي )،هو أولا تكريم للصحافة الجهوية التي تعاني الأمرين ماديا ولازال القانون المنظم للمهنة والاجراءات الإدارية المصاحبة لا تمنحها المكانة التي تستحقها ،في الوقت الذي تسعي المملكة المغربية لتعزيز حضور الجهة في المنظومة العامة للدولة ،وثانيا هو إشارة للأدوار الهامة التي تطلع بها هذه الصحافة كركيزة أساسية لتعزيز التنمية المحلية وترسيخ الديمقراطية التشاركية و إيصال انشغالات الساكنة وتسليط الضوء على المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية والترافع عن القضايا المحلية والوطنية ولعبها الأدوار المحورية في نقل الحقائق…
وفي اعتقادي تكريم الصحافيين العاملين بالجهة ،سواء من وكالة المغرب العربي للأنباء أو “صحافة القرب” ،هو اعتراف من أهل المهنة بالجهود المتميزة للصحافيين والمؤسسات الإعلامية المحلية،و يروم تشجيع الإبداع المحلي، وترسيخ أخلاقيات المهنة،وإبراز دور إعلام القُرْب في التنمية المجالية وتحقيق العدالة المجالية .
بيت الصحافة،الذي يقوده باقتدار زملاء أعزاء يتقدمهم الصديق سعيد كوبريت والصديق محمد كويمن العمارتي،نَجح بتفوق،أولا في تثمين دور صحافة القُرب التي تسعى بكل جهد للمضي قدما رغم الضغط الممارس على رقابها من أجل تقريب المعلومة من المواطنين والمساهمة في التنمية الشاملة ،و نَجَح ثانيا في تشجييع الكفاءات وتحفيز الصحافيين المبدعين،و نَجَح ثالثا في إبراز الجودة والأعمال التي تتوفر فيها المعايير المهنية وتنمية روح المنافسة الشريفة،و نَجَح رابعا في إبراز عطاءات البارعين في مختلف المِهَن من أجل مصلحة واحدة هي مصلحة الوطن ..
هنيئا لبيت الصحافة مرة أخرى بهذا النجاح الباهر..و حبذا لو سارت على منواله مؤسسات أخرى حتى تكون أقرب الى المجتمع ونبضاته …



