البراق شادي عبد السلام : مباراة نصف النهاية..و نظرية المؤامرة ..

لا يختلف إثنان أن المنتخب المغربي قدم عرضا كرويا،ورياضيا رائعا في مباراته مع ديكة الإيليزيه به مهارات فنية على أعلى مستوى وتقنيات تهديف عالمية،صحيح كانت أخطاء في الإنتشار وإعادة البناء الهجومي في لحظات معينة،ولاحظنا طغيان الأنانية على بعض لاعبي الخط الهجومي لكن الأسود بشكل عام أظهرو أنهم فريق عالمي يلعبون بشكل ندي وبروح قتالية عالية أمام بطل العالم لسنة 2018 .وليد الركراكي كمدرب تعملق بشكل كبير أمام مدارس تدريبية عالمية،وأثار إعجاب كل المراقبين والمتتبعين والصحافة التحليلية المتخصصة أصبح أيقونة تدريبية عالمية وتجربته اليوم تتم دراستها من مختلف المراقبين لإستخلاص الدروس،ومعرفة الخلطة السرية التي إستخدمها لصنع منتخب من العمالقة في ستعين يوما بدون معلم.
أسلوب اللعب النظيف والأداء الفني للفريق المغربي هو الآخر كان حديث العالم حيث إستمتع عشاق الكرة المستديرة بمشاهد كروية ليأخذ المنتخب المغربي مكانته عن جدارة و إستحقاق في مربع الكبار .الخطأ التحكيمي كان واضحا و هناك تواطئ لهيئة التحكيم اللاتينية التي قامت بإدارة المباراة و تغييب غرفة الفار مما تسبب عمليا بإلغاء ضربتي جزاء مستحقة للمغرب في إجراءات تحكيمية ظالمة تضرب في مصداقية الفيفا و كل وعودها السابقة من أجل تطهير كرة القدم العالمية من الفساد التحكيمي و الإداري و إبعاد نتائجها عن صناديق المراهنات العالمية و يقدم صورة بئيسة لمؤسسة التحكيم الرياضي القائمة على مبادىء وقيم إحترام حقوق الإنسان والأمن والسلامة والعدالة والحياد والنزاهة و إحترام الإعتبارات التربوية والخلقية.من الواضح أنه توجد جهة ما !! داخل دهاليز الفيفا أزعجها و يزعجها و سيزعجها وصول أسود الأطلس إلى نصف النهاية و سيزعجها أكثر وصولهم لمباراة النهاية و التباري على كأس العالم .رد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كان حازما بتقديم شكاية أمام الهيئات الدولية المختصة و عزمها على المضي بعيدا في الدفاع عن حقوق المنتخب المغربي ، وصول المنتخب المغربي إلى المباراة النهائية و التننافس و لما لا الفوز بكأس العالم قد يخلق إنتفاضة كروية عالمية ضد غياب العدالة الرياضة التي هي جزء أساسي من التدبير الرياضي لعدد المشاركات و كيفية حجز مقعد في منافسات المونديال .
نجاح المنتخب المغربي عن طريق اللعب النظيف و الروح الرياضية العالية في تحقيق معجزات رياضية كان أمرا غير متوقع و غير مفهوم لمن يريد تكريس هيمنة دوائر معينة على الكرة العالمية ، نعم هم يقبلون بالطفرة الرياضية و يقبلون بك كلاعب أسطورة قادم من مجاهل إفريقيا تصنع المعجزات و تحقق النجومية لكن في حواضنهم و في مؤسساتهم و في شركاتهم ..أنت فقط جزء من الآلة التي تصنع النجوم ، لكن أن تتحول إلى فريق من النجوم تجسد عبقرية الشعوب المظلومة و تبرهن للعالم بأنك قادر كمجموعة على تحدي المستحيل بأساليب رياضية نظيفة هو أمر خارج حساباتهم و أمر غير مستساغ أمام عقلية لازالت تنهل من أفكار إستعمارية متهالكة .بكل وضوح ما قام به المنتخب المغربي و حالة التعاطف العالمية التي حققها بإجماع كل المراقبين و المتتبعين و الخبراء و المحللين و علماء إجتماع الرياضة يعتبر ظاهرة عالمية متفردة لم يحققها أي منتخب عالمي منذ مونديال ميكسيكو 1986 مع الأسطورة دييغو مارادونا .الفرق بين قصة ميكسيكو 1986 وقطر 2022 هو أن التحكيم كان في مونديال ميكسيكو إلى جانب منتخب الأرجنتين الذي مثل إرادة الشعوب العالمية في مواجهة الغطرسة الغربية خاصة و أن المباراة أخذت أبعادا سياسية مرتبطة بالصراع الإنحليزي الأرجنتيني و حرب الفوكلاند بين لندن و بوينيس آيرس و رغم الخطأ التحكيمي الواضح و يد الله التي حسب تعبير دييغو مارادونا التي تدخلت في آخر لحظة لتحقق النصر.اليوم بمونديال قطر التحكيم اللاتيني تموقف ضد رغبة الشعوب و إرادتها في تحقيق العدالة الرياضية وحرم المنتخب المغربي الذي لعب بشكل نظيف،ورياضي من حقه في ضربتي جزاء ليكرس فوز ديكة الإليزيه.بعد المباراة تناسلت الأخبار وتواترت الحكايات والقراءات ما بين القراءة الموضوعية إلى تبني فكر المؤامرة والمطالبات السريالية بإعادة المباراة وحضور ماكرون وغياب أمير قطر وطريقة تعبير رئيس الفيفا بعد خسارة البرتغال والمخابرات الفرنسية وعلاقتها بالبرلمان الأوروبي وبروكسيل وحروب الغاز العالمية ..في ظل كل هذا الإسهال الفكري والإستمناء الذهني شخصيا لدي حقيقية واحدة أصدقها و قصة واحدة عايشناها بشكل جماعي هو أن الأجهزة السيادية للدولة المغربية لها حضور مركزي في تأمين مونديال قطر و حماية المصالح العليا للمغرب في كل الملتقيات العالمية سواء منها الرياضية أو السياسية او الإقتصادية .حقيقة واحدة أدركها أن الدولة المغربية الحامية القوية قادرة في كل زمان و مكان على حماية مصالح المملكة المغربية و تأمين حدودها والدفاع عن الأمن القومي المغربي ومعه الأمن العالمي بفضل حرفية ومهنية مؤسساتها السيادية.هذه حقائق واقعية و أكاديمية لن يزحزحها مراهق بتدوينة غبية بدون سند علمي .للأسف رقص على خسارة المنتخب المغربى أمام المتتخب الفرنسي تجار اللايكات و تجار الازمات وعشاق الأدسنس والحالمون بالتموقع والعابثون بالمعطيات ليتلاعبوا بعقول ومشاعر الجماهير ويقدموا حقائق مغلوطة تظهر أن دوائر دولية نجحت في إختراق قصة نجاح المنتخب المغربي،وأوقفت مسيرته وسجلت نقاط على الدولة المغربية في إطار صراع جيوسياسي ومعركة مصالح إستراتيجية،وهو ماتردده اليوم بشدة أبواق الطابور الخامس والذباب الإلكتروني للبوليساريو ومشغليهم.في الوقت الذي كان هؤلاء المتنطعون يؤلفون القصص الخيالية بناء على تقارير صحفية،ومقاطع فيديو من اليوتوب في غياب إدراكهم المعلومة الصحيحة،والدقيقة التي على أساسها يتم بناء موقف واقعي سقطوا في فخ جعلهم يدلسون على الشعب المغربي الأخبار الزائفة،في نفس الوقت كانت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا في خطوة تحمل أكثر من دلالة تزور قبر بطل التحرير محمد الخامس الذي بفضل ثورة الملك والشعب المستمرة في الزمان والمكان تم طرد جحافل الإستعمار الفرنسي والتمدد الإمبريالي من أراضي المملكة المغربية الشريفة إلى غير رجعة،وتؤكد في ندوة صحفية أمام وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة على دعمها للموقف المغربي من قضية الوحدة الترابية.الترويج لنظرية المؤامرة في هذه الظرفية يؤثر بشكل سلبي على معنويات اللاعبين المغاربة،وفي آدائهم في مباراة الترتيب،وكذلك يحبط القوة الضاربة التي إستطاع بفضلها منتخب الأسود حشر كرواتيا في زاوية التعادل وتدمير دفاعات بلجيكا،وسحق كندا والإطاحة بإسبانيا و دحر القوة الهجومية للبرتغال،واللعب بندية مع منتخب ديكة الإليزيه المدللة والتي تتمثل في المد البشري للجماهير المغربية التي قدمت صورا ملحمية في المساندة والدعم اللامحدود والثقة الكبيرة في الإنسان المغربي التي جسدها مبدأ” ديرو النية ” ..تنظيم المغرب لكأس العالم للأندية فبراير 2023 حوله تجار الأزمات إلى محاولة من الفيفا لإسكات المغرب بينما تناسو أن للمغرب القدرة على تنظيم هذه الكأس بسبب قوة أجهزته السيادية،ونجاحها الكبير في حماية وتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى،وتوفره على بنيات تحتية رياضية من الطراز العالمي خاصة بعد الأداء المبهر للمنتخب والجمهور،وطريقة الإحتفالات الحضارية التي شاهدناها في مختلف مدن المملكة المغربية،كلها عوامل تجعل من المغرب الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع إنجاح هذه التظاهرة العالمية الفتية.أزمة التذاكر تحولت بفضل خيال هؤلاء إلى مؤامرة تخدم أطرافا إقليمية بينما هي في الحقيقة مثال لجشع وفساد وغباء السياسي الذي يفكر بمنطق إنتخابي بسيط وميكانيكي،بإنتظار فتح تحقيق مسؤول في الموضوع يحترم الضوابط الدستورية لترتيب المسؤوليات،وكشف الملابسات،فإننا اليوم مدعوون للتمترس وراء منتخب الأسود في معركته الأخيرة بهذا المونديال لتحقيق نصر ثان على منتخب كرواتيا يبوؤنا المركز الثالث،ويؤكد على عدالة موقفنا ويبرهن للعالم أن المغرب أصبح قوة كروية عالمية .بلوغ المربع الذهبي والتباري بقوة وندية للتأهل لمباراة النهاية،وخوض مباراة الترتيب،هو إنجاز كروي لأسود الأطلس والمدرب وليد الركراكي والجامعة الملكية لكرة القدم،وكل الجماهير المغربية التي ساندت المنتخب الوطني في هذه المسيرة الجميلة التي جعلنتا نؤمن بأن مغرب الجرأة و التمكين ممكن وغير مستحيل لكن بأيادي مغربية وبروح تؤمن بتمغربيت المنفتحة على العالم كحل وحيد لأعطابنا المجتمعية.والله غالب على أمره .

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-39115.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار