فرحة الملك والشعب بأسود الأطلس…بقلم:البراق شادي عبد السلام .

المنتخب المغربي بقيادة البروفيسور وليد الركراكي إستطاع بجدارة تحقيق حلم الصعود لدور الربع النهائي بإنتصار عريض على المنتخب الإسباني بعد مباراة تكتيكية قوية بين أسود الأطلس والماتادور الإسباني الذي سقط صريعا أمام صلابة الجدار المغربي ياسين بونو في ركلات الترجيح بثلاث أهداف لصفر بعد مباراة خرافية مدتها 120 دقيقة،اليوم يحق لنا كمغاربة أن نقولها بكل إفتخار أننا القوة الكروية الضاربة عربيا وإفريقيا و ن هذا المنتخب لحد الآن يمتلك أقوى خط دفاعي في المونديال بصفر هدف ناتج عن بناء هجومي متكامل يقوده مدرب مغربي شاب بجينات مغربية وبفكر إيجابي مغربي يخاطب الجماهير بلغة يفهم معانيها الجميع و بعبارات مستمدة من القاموس اليومي للمغاربة تندرج في الحقل اللغوي الخاص بالأجداد في إرتباط دائم مع فكر الأحفاد ” ديرو النية”،ليكسب القلوب قبل العقول و يضمن ثقة الجماهير المغربية بإختياراته وأسلوبه و تكتيكياته وأدائه الرفيع في إدارة المباراة.إنتصار المنتخب المغربي على المنتخب الإسباني بعد موقعة تكتيكية عانى فيها ” الرجال ” من ضغط هجومي رهيب وهجوم إسباني كاسح مسلحين بإرادة النصر والثقة في القدرات حيث إستطاعت الأسود بذكاء ودهاء ترويض الثور الإسباني الهائج المعتمد على أسلوب الكرة الشاملة وإنهاك الخصم بدنيا قبل الإجهاز عليه بأهداف إستعراضية تؤكد التفوق والتمكن من أساليب الفوز .الرد المغربي كان،وبناء جدار دفاعي صلب و غلق مفاتيح اللعب والإعتماد على المرتدات الهجومية المحسوبة النتائج في مباراة تحتاج للكثير من التحليل وإعادة القراءة حيث أظهر وليد الركراكي أنه مخطط إستراتيجي كبير بقدرات هائلة على فهم تحركات الخصم برؤية إستباقية لضبط إيقاعه وخلق فرص التهديف المناسبة في الزمكان المناسب بدون مفاجئات قاتلة .إنتصار المغرب يشكل نهاية حقيقية لأسطورة كرة القدم الإسبانية حيث إعتبرت مواقع إعلامية إسبانية نتيجة المباراة “كارثة كروية” في إسبانيا أسقطت حكايات الهيمنة الإسبانية على كرة القدم العالمية و أنهت حلم الإسبان للفوز بكأس العالم مرة أخرى بعد كأس جنوب إفريقيا 2010 وأظهرت أن الإنبهار بالأجنبي و التغني بقدراته و إمكانياته هي فقط لغة الضعفاء .بعد هذا الإنتصار تتأسس مدرسة مغربية جديدة في الكرة العالمية بشكل هادئ و رصين تعتمد على الكرة الواقعية المتميزة بالثقة في الكفاءات المغربية و النضج التكتيكي والصلابة الهجومية والصمود الدفاعي و الروح القتالية.فوز المنتخب المغربي في مباراة لا تُلعَب فقط بل يُحَقَّقُ فيها النصر،و تُغلب بغض النظر على طريقة اللعب حيث إستطاع هؤلاء الفتية بصبرهم و إيمانهم و إحساسهم الوطني العالي إدخال الفرحة على قلوب أربعين مليون مغربي دفعة واحدة ،لتخرج ملايين الجماهير في كل شوارع و أزقة ومدن وقرى المغرب بنظام وإنتظام تهلل بالفرح وتعبر عن مشاعر الإعتزاز والإفتخار في جو من الروح الوطنية الخالصة الممزوجة بقيم” تمغربيت ” .شكلت مقاطع الفيديو التي صورها مواطنون مغاربة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله مرتديا القميص الوطني،وحاملا راية النصر في شوارع مدينة الرباط مشاركا رعاياه الاوفياء السعادة الغامرة بهذا الإنتصار،حيث شكل حضوره في هذه الإحتفالات روحا جديدة ومعاني مختلفة متعددة لتتحول هذه الإحتفالات لعرس وطني تجددت فيها أواصر الإنتماء لهذا الوطن الجامع العريق العظيم في لحظة تاريخية صادقة،ويوم مجيد من أيام الأمة المغربية العريقة،ويتحول نصر الأسود المؤيد إلى :فرحة الملك و الشعب .مغاربة العالم قدموا للعالم أجمع،درسا بليغا في الإنتماء الوطني والتشبث بالجذور،والإلتزام بالقيم الوطنية الجامعة،وبالحاجة لمد الجسور مع هذا المكون الأساسي والهام من الشعب المغربي بسياسات ناجعة تجعل هذا المكون الصادق في حبه للوطن ينخرط بشكل أكثر في قلب المعادلة التنموية الكبرى لهذا الوطن،وتظهر عن إستعدادهم الراسخ منذ أجيال لخدمة هذا الوطن في كل موقع ومن كل مكان و زمان .إنتصار المنتخب المغربي والفرحة الغامرة التي إجتاحت ملايين المغاربة بشكل تلقائي حيث حملت الجماهير المغربية العلم المغربي بالنجمة الخضراء الخماسية المخضب بدماء الشهداء تشكل إنتكاسة حقيقية،لتجار الأزمات ومروجي مشاعر الإنكسار والفكر الإنهزامي والتيئيسي بين جموع الشعب المغربي المتلصصين بخبث على لحظات الفرح الصادقة والعازمين بكل حقد لتصفية حساباتهم الشخصية مع الوطن في أول منعطف لبث سمومهم العدمية بالتشفي في الوطن والرقص على خيبة آلامه ليظهروا أمام مشغليهم صادقين في مناوئة رغبة الشعب المغربي المصطف وراء مؤسساته في تحقيق المزيد من الرقي و الإزدهار .هذا الإنتصار يؤكد على حقيقة واحدة أننا مستمرون في طريق بناء مغرب الجرأة و التمكين مسلحين بروح ” تمغربيت” و صدق الرؤية الملكية المتبصرة،وأن الأوراش التنموية الوطنية الكبرى و الإنتصارات الديبلوماسية التي تحققها الدولة المغربية في كل المحافل الدولية هي نتيجة تلقائية للإيمان الصادق بحتمية تحقيق الإنجازات الوطنية الجامعة.هذا الإنتصار الكروي أظهر للعالم أجمع المكانة الرفيعة،والراسخة للمملكة المغربية الشريفة في قلوب الشعوب المغربية والإفريقية،تلك المكانة الكبيرة هي التي أظهرتها مقاطع الفيديو والصور من كل أنحاء الوطن العربي تعبر بشكل تلقائي وعفوي عن الفرح الجماعي بهذا الإنجاز التاريخي وكأنه إنجاز وطني .ملاحم الفرح الشعبية التي أظهرتها الشعوب العربية والإفريقية إتجاه إنتصار المغرب ستظل لعقود الرسالة الأهم والأقوى والأبرز والأكثر عفوية في تاريخ الوطن العربي عبر عقود،رسالة ملؤها الاعتزاز والفخر والإنتماء الصريح،وبقدر ماتحمله من معان عظيمة في حب وإحترام هذا الوطن وقيادته التي لم تتخلف يوما على دعم قضايا الشعوب والحفاظ على الأمن والسلم في كل مكان و زمان .اليوم ونحن نتذوق حلاوة النصر،والإحساس بالفخر عيوننا وقلوبنا على تخطي عقبة البرتغال،وثقتنا كبيرة في المنتخب المغربي بكل مكوناته الإدارية والتقنية واللاعبين في الميدان رهاننا الوحيد هو التشبث بروح ” تمغربيت “ التي تشكل القن السري لفتح أبواب النصر،وتحقيق حلم التأهل لنصف النهائي،وما بعد النصف النهائي،منتخب البحارة البرتغالي بقيادة الدون رونالدو إستشعر الخطر القادم من وراء المحيط،وأدرك أن الحملة المغربية المقبلة لن تتوقف أبدا إلا في سواحل نصف النهاية،ومابعد نصف النهاية،وأن الحلم المغربي سيظل قائما،والمغامرة المغربية في هذا المونديال هي مستمرة،طالما هناك مغاربة مؤمنون بالنصر،لذا كانت الرسالة الواضحة بإنتصار على المنتخب السويسري بسداسية إستعراضية غير مدركين أن المنتخب المغربي حطم أحلام الإسبان بعد سداسية إسبانية سابقة في مرمى منتخب كوستاريكا .دروس إنتصار المنتخب المغربي،و تأهله لدور الربع،كأول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز الكبير والشكل الحضاري العظيم الذي جسده سلوك الشعب المغربي في الإحتفال بهذا الحدث الكبير داخل الوطن وخارجه أكدته الرسالة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في المناظرة الدولية المنظمة تحت شعار “كرة القدم الإفريقية هي رؤيتنا” سنة 2017 قائلا : “إن كرة القدم هي قيم ومبادئ،قبل أن تكون مجرد رياضة تهدف إلى تحقيق الألقاب فقط.فهي تقوم على إذكاء الروح الرياضية،والعمل الجماعي، والتنافس الشريف،وتساهم في تعزيز الانفتاح والتفاهم والتقارب بين الشعوب ” ..//
و لا غالب إلا الله .

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-38969.html




شاهد أيضا
تعليقات الزوار