لماذا إذن الخضر غيلان ؟ وما دوره في تاريخ بطنجة ؟

  محمدالطيب بوشيبات طنجة بريس

استفزتني قصاصة الأخبار اليوم في القناة الثانية  2M،حيث تمت الإشارة إلى المآثر  التاريخية المنسية وغير المصنفة بطنجة ومن بينها  قلعة ” لخضر غيلان ” الكائنة بمنطقة “ملا بطا “.والتي لم تسلم من السطو العقاري .

انطلاقا من فكرة ” أن التاريخ المحفوظ هو بالنسبة لنا سبيل للإصلاح والإنجاز والتحرر واسترجاع الحقوق الاجتماعية والثقافية المهدورة”.كما أن الأجوبة عن أسئلة الهوية  الثقافية  لا تأتي مما نعرفه ، بل مما نعانيه. ومن هذا المنطلق يصبح التاريخ مبدع بذاته لأنه يحرر الزمان والمكان،وبالتالي فهو تغيير مستمر لامفر من إن نجدد قراءته على الدوام.                                                                                                                              

–         لماذا إذن الخضر غيلان ؟ وما دوره في تاريخ بطنجة ؟

فكما هو معلوم، شكلت مدينة طنجة احد أهم الثغور المغربية التي كان يحتلها البرتغال بعد استيلاءهم  على سبته سنة 1415 م، والتي ستضمها لاحقا اسبانيا وذلك في  28 غشت 1475 . وإثر وفاة “سان سبستيات “ في معركة وادي المخازن ،وضم البرتغال إلى التاج الإسباني ، وضعت  كل من طنجة  وسبته وأصيلة والجديدة تحت  السلطة الإسبانية من 1581 إلى 1643 . وبعد هذه السنة  عادت طنجة إلى السلطة البرتغالية من جديد  ومنذ ذلك الحين ، أصبحت هدفا للمقاومة الشعبية التي تزعمها المقاوم العياشي  ، والتي كان من بين شهداءها علي غيلان و أحمد غيلان. ليتولى بعد ذلك المجاهد  الخضر غيلان        الكر فطي قيادة المقاومة في منطقة ” الهبط ” بعد وفاة العياشي ، حيث سميت القلعة المذكورة على اسمه .

(وصف الخضر غيلان بكونه كان شجاعا ، ذا نظر حاد وقسوة في الطبع ، وشديد الكتمان لايكشف عن مواقفه) كما وصفته تقارير المسيحية،  وقد  تسببت قيادة الخضر غيلان  للمقاومة  في شمال المغرب  في إرباك خصومه  مما سهل استيلاء جنوده  على مدينة القصر الكبير باعتبارها عاصمة  الهبط وبذلك تمكن  من ضم المنطقة المنطقة الشمالية الغربية بكاملها  ليتفرغ بعد ذلك لتطويق طنجة ومحاصرتها  .

لقد اكتسبت المقاومة المحلية بطنجة منذ عصور بعيدة ، طابعا محدودا ، قبل أن تتحول بزعامة الخضر غيلان إلى حرب جماعية نظامية في إطار حركة المقاومة الشعبية بالهبط.في سنة 1656، اضطر الحاكم البرتغالي” فرنان دو ذي ميدشيس” إلى طلب  عقد هدنة دامت سنة فقط ، كانت بالنسبة للخضر “استراحة مقاتل” لينظم بعد ذلك هجوما قويا طوق به المدينة ب25.000 من المقاتلين ، وقطع إمدادات الماء عن المدينة عن طريق القناة الرومانية المتصلة بواد اليهود، وقد حاولت النجدات البحرية من لشبونة إنقاذ الموقف ، إلا أنها سقطت في كمين  نصبه لها رجال المقاومة البحرية التابعة للخضر غيلان ،والتي انطلقت من سواحل أصيلة ، فما كان من البرتغاليون سوى الانسحاب عن بطنجة وتسليمها إلى “شارل الثاني ” ملك انجلترا سنة 1662 م ، غير أن الخضر غيلان ورجاله، لم يمكنوه من الاستقرار بالمدينة، بسبب الهجمات المتكررة لرجال المقاومة ، والتي كبدت الإنجليز خسائر فادحة. فما كان لإنجلترا سوى أن تجنح إلى الهدنة مع الخضر غيلان والتي استغلتها لبناء تحصينات قوية حول مدينة بطنجة  وهي الموجودة حاليا بالقصبة ، وفي مقابل ذلك ،بنى الخضر غيلان قلعته الشهيرة وتحصيناته الضرورية بالمنطقة المعروفة اليوم بملاباطا،(عمرها اليوم 346 سنة) وفي سنة 1664 انصرف الخضر غيلان الى تحرير العرائش من الاحتلال الاسباني  ليعاود الهجوم على طنجة  غير أن الزحف الدلائي  والزحف العلوي نحو الشمال  واحتدام العداء الاسباني والانجليزي والبرتغالي لحركة الخضر غيلان عجل اغتياله سنة 1684  .ليتمكن  بعده المولى اسماعيل  من طرد الانجليز من طنجة   بقيادة علي بن عبد الله الريفي  ومند دلك الحين وقلعة الخضر غيلان  رمزا للمقاومة المغربية الباسلة  .                                                                                                                     

قلعة الخضر غيلان بمالاباطا  بطنجة يتم الاعتداء على أطلالها اليوم من قبل مؤسسة الأعمال الاجتماعية لبنك المغرب ، حيث  حفر مسبح اصطيافي استجمامي على أنقاض هذه الأطلال العريقة  على بعد سنتمترات من الصور التاريخي، والدي تم  ضم جزء منه إلى الإقامة الاصطيافية التابعة لهذه المؤسسة. وهو اعتداء سافر على الحقوق التاريخية والثقافية لساكنة طنجة  ومنطقة الهبط  وعلى التاريخ المغربي عموما – جزء منه إلى الإقامة الاصطيافية التابعة لهذه المؤسسة. وهو اعتداء سافر على الحقوق التاريخية والثقافية لساكنة طنجة  ومنطقة الهبط  وعلى التاريخ المغربي عموما –والغريب في الامر ان النسيان لم يطل اثار هدا المقاوم بطنجة فحسب بل طال ايضا دار غيلان باصيلة التي تحولت الى اقامة في ملك اسباني ودار غيلان بالقصر الكبير التي حولها الاسبان من شدة غلهم عليه الى اسطبل واليوم جزء مندار غيلان حولت الى سينما ومرئاب والقسم الباقي منها الى سكن جماعي عشوائي  فمن يعيد الاعتبار لهدا الجزء من دنكرتنا الجماعية .

 

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار