كشف تفاصيل التحقيق وأسماء أعضاء الشبكة الإجرامية المفككة ضمنها عنصرين أمنيين مؤخرا وعلاقتها بـ”داعش”



كشف تفاصيل التحقيق وأسماء أعضاء الشبكة الإجرامية المفككة ضمنها عنصرين أمنيين مؤخرا وعلاقتها بـ”داعش”


طنجة بريس متابعة

كشفت الأبحاث والتحريات التي أجرتها المديرية العامة للأمن الوطني على خلفية الشبكة الإرهابية والإجرامية التي كانت تنشط بين مدينتي طنجة والدار البيضاء، إذ تم تفكيكها بطنجة بتاريخ 17 شتنبر 2018، والتي أسفرت عن توقيف 20 عنصرا، ضمنهم 10 إسلاميين، (كشفت) عن رصد علاقات قوية بين الإسلام المتطرف والجريمة المنظمة، وذلك ما أكدته نوعية المواد التي تم حجزها، خصوصا المطبوعات والفيديوهات الصادرة عن تنظيم “داعش” الإرهابي والمتعلقة أيضا بعقيدة الجهاد وتمجيد العمليات الانتحارية التي قام بها مقاتلو هذا التنظيم.

ومكنت عمليات التفتيش المنجزة، وفق ما كشف عنه مصدر خاص لموقع “برلمان.كوم“، من حجز مجموعة من المواد والأسلحة المستعملة في تنفيذ المخططات الإجرامية، من بينها أقنعة وقفازات وأسلحة بيضاء عبارة عن سواطير كبيرة الحجم وميزانين كهربائيين ولوحات ترقيم خاصة بالسيارات، وكمية من المخدرات الصلبة ومبالغ مالية. فضلا عن ضبط مطبوعات صادرة عن تنظيم “داعش” الإرهابي، وأوامر بتنفيذ عمليات إرهابية.

هذه الأبحاث والتحريات، يؤكد المصدر، كشفت أيضا أن العقل المدبر الرئيسي لهذه الشبكة الإجرامية يتعلق بالإسلامي إبراهيم أحروش الملقب بـ”الطويل”، الذي جرى توقيفه بطنجة والمعروف بتشبّعه بأفكار تنظيم “داعش” الإرهابي، والذي أضمر الكره والعداء للنظام المغربي ولمؤسساته، وقد تجلى ذلك بطريقة أكثر وضوحا خلال مشاركته في الأحداث التي وقعت سنة 2014 بحي “أرض الدولة” بطنجة، التي جرى فيها الاعتداء على عناصر الأمن من أجل منع عملية توقيف أخيه حسن أحروش (قيد الاعتقال) بتواطؤ مع العشرات من السلفيين الجهاديين.

مستمرا في جرائمه، ومعتمدا في ذلك على قناعاته المتطرفة، إبراهيم أحروش الذي احترف الإجرام منذ سنة 2013، نفذ عمليات اختطاف واحتجاز والمطالبة بفدية مالية، باستخدام أسلحة بيضاء وعبوات الغاز المسيل للدموع وزجاجات المواد الحارقة وسيارات تحمل لوحات ترقيم مزيفة؛ وذلك إما في إطار تصفية الحسابات مع شبكات إجرامية، أو استنادا لما يسمى لدى حاملي الفكر المتطرف بمبدإ “الاستحلال” و”الفيء”، بعدما حشد سنة 2016 عددا من مساعديه، من بينهم معتقلين سلفيين سابقين كالمدعو أسامة غراس، وسعيد الحقوني، وياسين بوحلتيت، ورضوان ثابت، ومصطفى شاوني عثماني (قيد الاعتقال)، ومصطفى المغربي جدة (جاري البحث عنه).

وفي هذا السياق، يضيف المصدر ذاته، أن المعني بالأمر نفذ مجموعة من عمليات الابتزاز؛ حيث استولى على كميات مهمة من مخدر الشيرا والسجائر المهربة، وأيضا نفذ عمليات اختطاف واحتجاز والمطالبة بالفدية والتصفية الجسدية لخصومه، ومن أجل ترويج الأقراص المهلوسة المسروقة من نوع الإكستازي، والكوكايين والشيرا، المتحصل عليها من المروجين الذين ينشطون داخل المغرب وفي أوروبا، اعتمد في ذلك على شبكته الإجرامية. وفيما يلي سرد أهم العمليات الإجرامية التي نفذها إبراهيم أحروش:

– سرق المعني بالأمر 70 رزمة من مخدر الشيرا سنة 2013 من داخل شاحنة صغيرة، قبل أن يعيدها لمالكها المروج محمد اليتيفي الملقب بـ”كوميرة” وأيضا بـ”شاشا” مقابل مبلغ 800 ألف درهم.

– إغراق شحنة من مخدر الشيرا، شهري يوليوز وأكتوبر 2016، في ملك مروج ينشط بطنجة، بلغ وزنها 92 كيلوغراما، بالإضافة إلى الاستيلاء على شحنة من السجائر المهربة كانت داخل شاحنة صغيرة. حيث تم تقسيم الغنيمة بين منفذي هذه العملية وحصل كل واحد منهم على مبلغ 30 ألف درهم.

– اختطاف مروج للمخدرات الصلبة رفقة شريكه في أكتوبر 2016، يدعى سمير. وتم الاستيلاء على 82 كلغ من مخدر الشيرا قبل أن يتقاسموا الغنيمة لينال كل فرد منهم 30 ألف درهم.

– وضع كمين للمروج عبد السلام بوبكر الملقب بـ”العياشي”. حيث استولوا خلاله على 60 كلغ من مخدر الشيرا قبل أن يعيده له مقابل 40 ألف درهم.

– الاستيلاء على 43 رزمة من مخدر الشيرا من داخل شاحنة عن طريق الابتزاز ليلة 15 و16 ماي 2018 على مستوى حي العوامة بمدينة طنجة. حيث قام إبراهيم أحروش وشركاؤه بتقسيم الغنيمة ليحصل كل عنصر على رزمتين أي ما قيمته 210 آلاف درهم للفرد الواحد.

– تخريب سيارتين رباعيتي الدفع في شهر ماي المنصرم من طراز رانج “روفر” في ملك مروج مخدرات يدعى عبد القادر الملقب بـ”الجبلي”. حيث جرى أيضا تنفيذ عملية سرقة كمية مهمة من الكوكايين من داخل منازل هذا الأخير.

– التخطيط لهجوم منتصف شتنبر المنصرم على مستودع في ملك مروج كوكايين يدعى مهدي بمدينة طنجة. بعدما قاموا بتخريب سيارة رباعية الدفع من نوع “أودي كي 5″ لصاحبها المعروف بـ”دجانكو”، الذراع الأيمن للمروج مهدي، بعد نشوب شجار بين الأخير وإبراهيم أحروش في الشارع العام.

– التنسيق مع مروجي المخدرات الناشطين بخميس أنجرا خالد الملقب بـ”الجبليوعزيز الملقب بـ”المجدوب”، منتصف سنة 2016. بعدما تم سلبهم كمية 510 كلغ من مخدر الشيرا بالجزيرة الخضراء في إسبانيا، ليستعيدوها مقابل 800 ألف درهم.

– الاستيلاء على سيارة من نوع “كولف 4” محملة بالكحول بتاريخ 27 غشت المنصرم، حيث جرى بيعها مقابل 15 ألف درهم.

– هذه الشبكة الإجرامية التي يتزعمها إبراهيم أحروش تم التماس العون منها، شهر شتنبر المنصرم، من طرف المروج محمد الملقب بـ”لوحة”، لكي تساعده لاسترجاع مبلغ 350 ألف درهم من عند مروج آخر يدعى عبد الله سلام المعروف بلقب “كميلي”. ليتم اختطاف الأخير داخل سيارة من نوع “رونو كونغو”، ويجري إطلاق سراحه بعد الوصول إلى اتفاق مع غريمه “لوحة”.

– قاموا بحماية المروج وسيم (ابن برلماني عن حزب الجرار)، بعد دخوله في شجار بين مروج آخر يدعى مطفى الملقب بـ”الجبلي” وأيضا بـ”لكرد” الذي كان مدينا لابن برلماني حزب “البام” بمبلغ يتجاوز الـ400 ألف درهم.

– أفراد هذه الشبكة الإجرامية التي يترأسها إبراهيم أحروش قاموا بمهام استطلاعية، شهر يونيو المنصرم، قصد التعرف على المستودعات والشقق التي يتم فيها تخزين المخدرات التي كانت في ملك المروج مصطفى الملقب بـ”كزيوا”؛ وذلك على مستوى حي أهلا بمدينة طنجة. غير أن إبراهيم أحروش كان ضحية محاولة اعتداء من طرف عصابة منافسة، عددهم 7 أشخاص كانوا على متن سيارتين من نوع “أودي أ3″ و”غولف 4″، انتحلوا صفة رجال الأمن وبحوزتهم أصفاد وأجهزة اتصال لاسلكية.

وجدير بالذكر أن هذه العمليت مكنت من كشف تورط موظف أمن من طنجة، كان يزود إبراهيم أحروش بمعلومات تهم التحريات التي باشرتها عناصر من المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة ضد المعني بالأمر، وبعضا من معاونيه مقابل رشاوي بـ4000 درهم ورشوة 2000 درهم بمناسبة عيد الأضحى.

التحريات أيضا كشفت عن تورط موظف أمن آخر يدعى (ع.م) معروف بتدخلاته لصالح المجرمين، مقابل رشاوي مالية تراوحت بين 200 و2000 درهم، حيث أخبر إبراهيم أحروش أنه مبحوث عنه من عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة بعدما اعترف سائقيه لحظة اعتقالهما بميناء طنجة المتوسط وبحوزتهما 52 ألف حبة إكستازي، وساهم في تأمين نقل شحنة مهمة من مخدر الشيرا إلى منزل كائن وسط غابة مديونة بطنجة.

وأفاد مصدر موثوق لـ”برلمان.كوم“، أن الأعضاء الـ20 لهذه الشبكة الإجرامية تمت إحالتهم على القضاء يوم 28 شتنبر المنصرم في حالة اعتقال بالسجن المحلي سلا 2 باستثناء المدعو ياسين بوسيكوك الذي تم إطلاق سراحه لعدم تورطه في هذه القضية، وتمت متابعة المدعو عز الدين الخالقي (اعتقل في الدار البيضاء) في حالة سراح لاستهلاكه المخدرات.

إن هذه العملية النوعية، يقول المصدر نفسه، تندرج في إطار المقاربة الاستباقية التي تنهجها المصالح الأمنية المغربية لمكافحة مخاطر التهديد الإرهابي، وتفكيك الشبكات الإجرامية التي تهدف للمس الخطير بالنظام العام، فضلا عن حرمانها من كل مصادر التمويل أو موارد الإمداد والاستقطاب، خصوصا في ظل مؤشرات التقاطع المسجلة على الصعيد الدولي بين الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

وكان بلاغ مشترك للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد كشف أن الأبحاث والتحريات المنجزة أسفرت عن رصد تقاطعات قوية بين هذه الشبكة الإرهابية ومخططات إجرامية أخرى، بحيث اتضح تورط عناصر هذه الشبكة في تنفيذ مجموعة من العمليات الإجرامية المرتبطة بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.





شاهد أيضا


تعليقات الزوار