قراءة أكاديميين لخطاب دكرى ثورة الملك والشغب



قراءة أكاديميون لخطاب  دكرى ثورة الملك والشغب

 

 

 

 

 

قال الدكتور مصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، إن خطاب ثورة الملك والشعب مساء اليوم، يعكس أولا انشغال جلالة الملك بتفاقم معضلة البطالة، ويحمل في طياته إقرارا بصعوبة الوضع الإجتماعي في ارتباطه بأزمة التشغيل.

وأضاف  الدكتور مصطفى كرين أن الخطاب يؤكد فشل الحكومة في مقاربة هذه الإشكالية الخطيرة ويفند الادعاءات الحكومية فيما يخص انخفاض نسبة البطالة، وأن الخطاب الملكي انتقد جمود الإدارة العمومية وبيروقراطيتها وحملها ضمنيا المسؤولية عن عدم تكافؤ الفرص وسوء توزيع الثروة ونزيف الكفاءات المغربية، وإفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وبناء عليه، يضيف كرين: “يعتبر خطاب اليوم أمرا ملكيا حازما وحاسما أكثر منه توجيها بالإنكباب على آفة البطالة والتهميش اللذين يعاني منهما الشباب، تكوينا وتمويلا وهيكلة من خلال إدماج القطاع الغير المهيكل “.

وأكد كرين أن جلالة الملك شدد على ضرورة أخذ البعد الجهوي بعين الإعتبار، وذلك في سياق باقي القرارات المتعلقة بتنزيل الجهوية واللاتمركز الإداري ودخولها حيّز التطبيق.

ومن جهة أخرى ، يقول الدكتور خالد الشرقاوي السموني: مدير مركز الرباط للدراسات السياسية و الاستراتيجية : 

(عرف الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى ال 65 لثورة الملك والشعب مسارا متميزا من حيث دلالاته و رسائله ، خصوصا و أن الجزء الأكبر من الخطاب ركز على محور الشباب و حمل لعدة رسائل ذات دلالات استراتيجية موجهة إلى الحكومة و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية و القطاع الخاص.



الكل كان يراهن أن يكون خطاب الذكرى 65 لعيد ثورة الملك والشعب خطابا موضوعه الأساسي بعض القضايا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي أخذت حيزا كبيرا في النقاشات السياسية و الإعلامية و ما يمكن أن يترتب عن ذلك من تحديد للمسؤوليات . لكن ذكاء جلالة الملك واستراتيجيته جعلته يتغاضى عن الحديث عن كثير من القضايا  و التركيز على ما ينبغي فعله في الشهور القادمة في الميادين المرتبطة بالشباب.

فقد شكلت مسألة الشباب محورا مركزيا في خطاب جلالة الملك ، حيث اعتبر بهذا الخصوص أنه على الرغم من المنجزات التي عرفها المغرب إلا أن ذلك لم يشمل فئة الشباب الذي يشكل ثروة حقيقية. فللأسف لم تكن عملية التنمية تشمل تلك الفئة المجتمعية بشكل كاف وأنه حان الوقت لوضع سياسيات عمومية تهتم هذه الفئة .

و من هنا يظهر جليا أن الملك محمد السادس يولي اهتماما خاصا لفئة الشباب الذي يعتبرها الثروة الحقيقية للبلاد، وبالتالي ينبغي وضع القضايا الشبابية في إطار استراتيجية ناجعة تهم مجالات التعليم و الشغل و الصحة . ويلاحظ أن الخطاب الملكي ركز بشكل كبير على إشكالية البطالة في أوساط الشباب و ربطها بقصور منظومة التربية و التكوين التي لم تحقق نتائج طموحة و لم تستطع صناعة شباب يحظى بالفرص والمؤهلات التي تمكنه من ولوج سوق الشغل ، كما لم تفتح له باب الأمل في الانخراط في الحياة العامة ، لأن كثيرا من المستثمرين و المقاولات وجدوا صعوبات في العثور على مؤهلات شبابية لإدماجها في سوق الشغل نظرا لغياب ملاءمة التكوين مع سوق الشغل.

وفي هذا السياق دعا جلالة الملك الحكومة و الجهات المعنية إلى الإسراع في عقد لقاء وطني حول التشغيل للنهوض بالشغل ، و اعتماد نظام التوجيه المبكر قبل شهادة البكالوريا ، و عقد اتفاق إطار بين الحكومة و القطاع الخاص للنهوض بالشغل ، وإعادة النظر في تخصصات التكوين المهني ، و إطلاق جيل جديد للتكوين المهني ، و وضع آليات لتحفيز الشباب على خلق مقاولات ، ووضع آليات إدماج القطاع غير المهيكل مع اعتماد برامج التكوين في اللغات الأجنبية.

أما الرسالة الأخيرة في الخطاب الملكي ، فكانت مقتضبة ، لكنها ذات دلالات قوية وعميقة في مجال السياسة الخارجية ويتعلق الأمر بالدفاع عن الوحدة الترابية ، و هي رسالة موجهة بالخصوص للمجتمع الدولي و الإفريقي.

فبلغة بليغة ذات حمولة تاريخية وسياسية ورمزية ذكر جلالة الملك بالتزامه بالمشروعية الدولية من خلال تأكيده على انخراط المغرب في الدينامية التي أطلقها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية ، هورست كوهلر ، نحو إيجاد حل سياسي وواقعي وعملي ودائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية في إطار هيئة الأمم المتحدة وفقا للقرارات الأخيرة لمجلس الأمن و الاتحاد الافريقي.

باختصار شكل الخطاب الملكي بالدرجة الأولى مرجعا استراتيجيا للحكومة والبرلمان و الجماعات الترابية لوضع سياسات عمومية واضحة المعالم في الميادين المرتبطة بالشباب عماد المجتمع وسر نهضته.)




شاهد أيضا


تعليقات الزوار