معامل النسيج بالمنطقة الحرة لميناء طنجة سوق حقيقي للنخاسة أمام أنظار المسؤولين



معامل النسيج بالمنطقة الحرة لميناء طنجة

سوق حقيقي للنخاسة أمام أنظار المسؤولين 

 

طنجيس 

هل يعلم المسؤولون في مدينة طنجة أن بين ظهرانيهم سوقا حقيقيا للنخاسة يباع فيها المواطنون المغاربة ويشترون بأبخس الأثمان؟ يكفيهم للتأكد من هذه المعلومة أن يذهبوا ويعاينوا الشروط التي تخضع لها اليد العاملة المغربية الرخيصة في المعامل التي توجد في المنطقة الحرة بميناء طنجة، فمنذ بدأ الحديث عن الأزمة التي يعاني منها قطاع النسيج بالمغرب، أطلق أرباب هذه المعامل أياديهم في الطبقة العاملة وأصبحوا يعاملونها بالطريقة التي تعامل بها البهائم في تجاهل تام لأبسط حقوق البشر التي تضمنها الأعراف والمواثيق الدولية ويفرضها القانون الذي ينظم سوق الشغل بالمغرب، مهددين كل مرة بمغادرة المغرب إلى وجهة أخرى، وهي حيلة أصبحت مكشوفة غرضها الاستمرار في جني الأرباح على حساب الطبقات المسحوقة من اليد العاملة المغربية المهضومة الحقوق. لقد استغل هؤلاء كون النسبة الساحقة لليد العاملة بهذه المعامل من النساء المغلوبات على أمورهن، فأصبحوا يمارسون عليهن كل أنواع الضغط والتهديد ليفرضوا عليهن الرضوخ للشروط اللاإنسانية التي يشتغلن في ظلها، فأغلب هذه المعامل ترتكب مخالفات صريحة تحت أنظار ـ وأحيانا بتواطؤ من ـ عناصر فاسدة في مندوبية التشغيل…، حيث يتم تشغيل عدد كبير من العمال الأشباح الذين لا يتم التصريح بوجودهم لكي يتيسر ابتزازهم تحت التهديد والوعيد بالطرد الذي عادة ما يكون نهاية كل من سولت له نفسه الاحتجاج على هذه الأوضاع المزرية، وحتى بالنسبة لأولئك الذين يوجدون في وضعية قانونية فيتم التصريح لهم بعدد من الساعات بينما يشتغل هؤلاء أضعافها، ويخضع توقيت العمل في كثير من الأحيان لنزوات المشغلين، فليس للعامل أي حق في الاعتراض إذا استدعي للعمل أيام العطل وقد يستبقى قسرا داخل المعمل إلى وقت جد متأخر من الليل دون تعويض، كما تم حرمان العمال من الحق في العطلة السنوية (الكونجي) التي يمكن الاستفادة منها فقط حين يقرر المشغل بناء على حسابات السوق(قلة الطلبيات مثلا) مع اقتطاع أيام العطلة من أجرته طبعا. أما شبهة العمل النقابي فأصبحت كافية ليجد العامل نفسه ملقى في الشارع كأنه ارتكب جرما لا يغتفر، والسؤال الذي يطرح هل كان بإمكان أرباب هذه المعامل التصرف بنفس الصورة مع العمال في بلدانهم الأصلية؟




شاهد أيضا


تعليقات الزوار