الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين تجربة رائدة نحو إرساء الجهوية في باقي القطاعات الحكومية بالمغرب

على هامش الدورات التكوينية التي تنظمتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين منذ منتصف الشهر الجاري  لفائدة أزيد من 233  إطارا جديدا في إطار التوظيف المباشر بجهة طنجة تطوان والذي هم تكوين 14 متصرفا و 22 ممونا وسيهم  ابتداء من شهر دجنبر المقبل 56 ملحقا تربويا و75 أستاذا للتعليم الثانوي و66 للابتدائي، خص د. عبد الوهاب بنعجيبة مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان المتصرفين والممونين  الجدد  أثناء الدورة التكوينية المخصصة لهم  بلقاء دعاهم فيه إلى الانخراط الفعال في تدبير الشأن التربوي بشكل لاممركز من داخل مصالح الأكاديمية الداخلية والخارجية ومن داخل المؤسسة التربوية،وفق رؤية واضحة لسياسة جهوية تهدف إلى تطوير المؤسسات انطلاقا من واقعها، حتى يتسنى للأكاديمية  بلورة برنامج جهوي يراعي تطلعات كل أقاليم الجهة ويضمن التآزر فيما بينها ويعطيها  قيمة مضافة، كما دعا إلى استغلال ريادة قطاع التعليم المدرسي، الذي يتميز بالاستثمار في الموارد البشرية ومستقبل البلاد، في مجال التدبير وتميزه بتجربته الرائدة التي يشكل إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين خطوة غير مسبوقة بالمغرب نحو إرساء الجهوية في باقي القطاعات الحكومية الأخرى وتعزيز اللامركزية واللاتركيز.

وأشار إلى أن العمل داخل هذه المؤسسة التي تسعى جاهدة في عملها إلى ترسيخ اللامركزية والمضي بها قدما إلى أبعد مدى عبر تفويض الاعتمادات إلى الأقاليم، حتى لايتم تغيير التوجه من مركزية العاصمة إلى مركزية تطوان  وعبر مساعدة المؤسسة التعليمية على بلورة مشروع متماسك في أهدافه وأنشطته وطرائق إنجازه وتتبعه وتقويمه للارتقاء بالحياة المدرسية وتحسين جودة التعلمات،وذلك انطلاقا من التشخيص الدقيق للوضعية و تمكينها من آليات العمل بمقاربة المشروع الذي يروم تحقيق أهداف المخططات المحلية باعتماد المقاربة التشاركية  والتدبير التعاقدي والتخطيط  مرتكزا على الحكامة الجيدة والمحاسبة بالنتائج معتبرا إياه مدخلا من مداخل الإصلاح المتعددة التي تضع التلميذ في قلب عملية الإصلاح  لإيجاد الحلول المناسبة في الوقت المناسب.

 وتجدر الإشارة إلى أنه قد نصت مذكرات وزارة التربية الوطنية منذ أكثر من عشر سنوات (مذكرات 73¬1994و 27¬1995 و 133¬1996) على مشروع الـمؤسسة كآلية لدعم التجديد التربوي في الـمؤسسات التعليمية، وقدمت نماذج ومقاربات حملت الكثير من الآمال والتجارب الواعدة، بيد أن التجربة آلت في نهاية الـمطاف إلى تعثر العمل بالـمشاريع في الـمؤسسات. وذلك لأسباب منها : التركيز على التوجيهات النظرية بدل التفعيل الـميداني؛ جعل الـمشروع مبادرة تطوعية غير مدعومة بمسؤوليات وواجبات واضحة أو بموارد وآليات للتتبع والـمواكبة على الـمستوى الـمحلي والإقليمي والجهوي؛ غياب الإشراك الفعلي للـمجتمع والشركاء في كافة مراحل الـمشروع؛ إغفال التثبت من توفر الـموارد اللازمة لتنفيذ الـمشروع؛ التركيز على أعمال جزئية مرتبطة بالصيانة والبنية التحتية بدل التركيز على منظور كلي لـمشروع الـمؤسسة يشمل كافة الخطط والأعمال والجهود الـمبذولة لتحسين أداء رسالة التربية والتكوين الـمنوطة بالـمؤسسة التربوية. 

وقد شهد نظام التربية والتكوين على مستوى العديد من الأكاديميات تجارب متنوعة لـمشروع الـمؤسسة في إطار التعاون الدولي. وأتاح ذلك للـمؤسسات الـمنخرطة بفعالية إنجاز مشاريع متعددة الـمجالات والأطراف والسنوات للارتقاء بأداء الـمؤسسة وتحسين جودة التعلـم. وارتبط انخراط الـمؤسسة والشركاء في مجمله بانخراط الـمدير(ة) وهيئة التأطير والنيابة والأكاديمية في القيادة والتتبع وتشجيع الـمبادرة والاجتهاد. وقد أغنت تجارب التعاون الدولي الـمجال بمقاربات وأدوات ودلائل للتكوين لتأطير مشروع الـمؤسسة قصد تفعيل الحياة الـمدرسية وتحسين جودة التعلـم.

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار