في معنى أن تكون حرا في زمن الثورات

في معنى أن تكون حرا في زمن الثورات

نمت البارحة في ساعة متأخرة، كنت أتأمل هذا الزخم الغريب والمتنوع الذي يعيشه العالم العربي. ازددت اقتناعا أننا في حاجة إلى لحظة تأمل تكون فاصلة بين مرحلتين: مرحلة ابتدأت منذ فجر الدعوة الإسلامية ومرحلة نحلم بها أن تتحقق. وحين استيقظت في الصباح واتجهت إلى المطبخ أعد قهوتي الصباحية، تذكرت أن هناك طقسا يمارس في البلدان العربية.. الصيام!! جميل هذا الطقس.. جميل أن تجوع يوما كاملا ثم تفطر مع موت الشمس..أنا الآن أمارس حريتي بالشكل الذي أراه يناسب مزاجي..ويجعلني أكثر انسجاما مع ذاتي ورؤيتي للأشياء..أخرج من البيت حاملا كأس قهوي وأنا أرشفها.. لا أحد ينظر إلي.. لا أحد يهتم بما أنا عليه.. سوى سائق تاكسي مر أمامي وقد كانت أصوات مرتل القرآن تعلو الفضاء الذي يعبره.. نظر إلي نظرة فيها الكثير من الكلام… أخذ لي صورا في ذاكرته.. ثم تابع الطريق… أحسست بطعم الحرية مرة أخرى، لأنه لن يستطيع فعل أي شيء.. رشفت عميقا من كأس قهوتي مع تناول قطعة حلوى أخرجتها من جيبي.. فكرت أن أأدخن سيجارة كي أخطي رأسي بنار تخبر مزاجي بأني موجود.. قلت بصوت عال: «هل أستطيع أن أفعل هذا في بلدي أو أي بلد عربي منتفض يرفع شعارات الكرامة والحرية… رد علي صوتي الداخلي.. اسأل سائق التاكسي الذي مر من هنا فهو أدرى بأحوال الحرية والكرامة والديمقراطية في البلاد العربية، وسيزيدك فائدة في علوم تختص بفوائد الصيام!!


شاهد أيضا
تعليقات الزوار