العدل والإحسان تقود المسامين المغاربة بأسبانيا

اعتبرت يومية “الباييس الإسبانية” أن المغرب فقد إحدى الأدوات النافذة التي مكنته في الماضي من التوجيه الروحي لأفراد جاليته المقيمين في إسبانيا والمقدرين بحوالي 800 ألف مهاجر، وذلك على اثر فشل رجل الدين المغربي من مدينة سبتة المحتلة، محمد حميد علي، في الاحتفاظ برئاسة “الفدرالية الإسبانية للهيئات الإسلامية”.

وقالت الجريدة في طبعتها الالكترونية يوم فاتح مايو الجاري، على لسان مراسلها المتردد على المغرب كثيرا، إيغناثيو ثيمبريرو، إن الاستخبارات الخارجية الإسبانية اعتبرت الفدرالية أحدى الأدوات الأساسية لمراقبة المهاجرين، مشيرة إلى أن “محمد علي” الذي يحظى بمساندة رسمية من المغرب، يطالب بإعادة مدينتي سبتة ومليلية، المحتلتين إلى السيادة المغربية، ما جعل البرلمان المحلي للمدينة سبتة، يعتبره بالإجماع “شخصا غير مرغوب فيه”.
وأضافت اليومية الإسبانية أنها أطلعت على تقرير استخباري، يفيد أن المغرب لا يكتفي بتوزيع المال على أعضاء الفدرالية، بل يشمل كذلك جمعيات أخرى مقابل خضوعها للتوجيهات الدينية التي تأتيها من الرباط؟.
وحسب ذات التقرير الأمني ن فإن المغرب يمارس الوصاية على 989 مسجدا ومئات الأئمة المنتشرين
وتضيف “الباييس” على لسان ذات المراسل إن السلطات الإسبانية وضعت حدا للجدل القائم بخصوص من يهيمن على “فدرالية المسلمين” بإسبانيا وذلك بتسجيل اعترافها بالرئيس الجديد في شخص، منير بن جلون، وهو من أصل مغربي، تصنفه الجريدة استنادا إلى تقارير أمنية، صمن أتباع جماعة” العدل والإحسان” شبه المحظورة في المغرب، موضحة(الباييس) أن السلطات المغربية قبلت بالرئيس الجديد، بن جلون، الذي نفى انتماءه إلى جماعة الشيخ عبد السلام ياسين.
وكانت الفدرالية حسب نفس المصدر، عقدت عام 2009 مؤتمرها العام في ضواحي مدريد لكن الخلافات بين التيارين المتنافسين، أفشلت الاجتماع واضطر ت الشرطة الإسباني للتدخل للتفريق بين المتنافسين المؤيدين لكل من محمد علي، ومنير بن جلون.
وبعد ثلاثة أشهر، دعا الأخير إلى مؤتمر بديل في مدينة “مرسية” بإقليم الأندلس حيث يقيم بها وفيه تم انتخاب الإدارة الجديدة للفدرالية التي تقول “الباييس” إن السلطات المغربية اعترفت بها.
ومن جهته لم يعترف “علي” بالإدارة الجديدة ما حمله على اللجوء إلى القضاء الإسباني الذي أنصف منافسه، بن جلون، في النهاية معترفا بشرعية وقانونية الهيأة الجديدة للفدرالية التي تضم سبعة أعضاء بينهم امرأة وإسبانيان اعتنقا الديانة الإسلامية . وهو حكم قضائي أدخل السرور على، بن جلون، الذي صرح في وقت سابق أنه امتنع عن التعليق على الخلاف الذي جرى بينه وبين، محمد علي،، حتى يقول القضاء كلمته.
وكشفت “الباييس” في ذات المقال أنها توصلت برسالة في شهر أغسطس الماضي، من رئيس الفدرالية السابق ينفي فيها التهم التي ألصقت به من طرف الاستخبارات الإسبانية، كونه يؤيد إعادة سبتة ومليلية،إلى المغرب لكنه اقر بتوصله بمساعدات مالية من بلده الأصلي ، موضحا أنها مخصصة بالكامل لمساعدة وخدمة المسلمين المغاربة المقيمين بإسبانيا في إطار حرية المعتقد المطبقة في البلد، نافيا أن تكون المساعدات لغرض آخر، مستدلا بأن “الفدرالية” تكفلت على سبيل المثال بمصاريف الدعوى القضائية التي سجلت في وقت سابق أثناء أزمة “الحجاب” في إسبانيا.
وفي هذا الصدد، سبق للسلطات الإسبانية أن انتقدت فدرالية الهيئات الإسلامية في ظل رئاسة،محمدعلي، لها، كونه اتخذ موقفا مؤيدا للمغرب بخصوص الزوبعة التي أثارتها الناشطة الصحراوية المساندة لجبهة البوليساريو، أمينتو حيدر، التي أضربت” عن الطعام لمدة شهر في مطار “لانثاروتي” إحدى جزر الأرخبيل الكناري . وبرر، محمد علي، موقفه بالموقف الذي تبناه المسلمون الجزائريون بإسبانيا الذين ساندوا من جهتهم اعتصام “حيدر” بينما وقف، بن جلون، على الحياد التام، على حد قول “الباييس”.
ويختم الصحافي، ثيمبريرو، مقاله بالتذكير أن السلطات الإسبانية رفضت عام 2009 الطلب الذي تقدم به، بن جلون من أجل حيازة الجنسية الإسبانية على اعتبار أنه من أعضاء “العدل والإحسان” لكنه ينكر انتماءه للحركة التي لها وجود قوي في إقليم الأندلس. ويقول في هذا الصدد إنه كثيرا ما دعي شخصيا لحضور مناقشات نظمتها سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مدريد.
تجدر الإشارة إلى أنه لغاية شهر نوفمبر الماضي، كانت تمثل مسلمي إسبانيا، هيئتان هما الفدرالية وجمعية الجاليات الإسلامية، ثم ظهرت جمعيات أخرى تتولى نفس المهمة كمحاور للسلطات الإسبانية


شاهد أيضا
تعليقات الزوار