تفخيخ الوطن بقلم الكاتب: محمد أكزناي

تفخيخ الوطن

 

 

 

 محمد أكزناي الفريول

من عادة الحوار أن يكون إسهاما في الرقي بالمجتمع نحو الأفضل و إيجاد الصيغ المناسبة للتعايش و التكامل و الرقي وفق القواسم المشتركة، مع ضمان الحق في الاختلاف و الخصوصية في جو من الاحترام المتبادل لأفكار الآخرين حتى و إن كانت مخطئة في نظرنا، كما هي أفكارنا مخطئة في نظرهم .

لكن هناك أنماط من الحوار يمكن اعتبارها ذات نية سيئة، و نتيجةَ دوافع سرية هدامة، و خطط خفية تعمد لزرع هذه الصراعات المتناسلة في مجتمعنا ..

أجل إنها صراعات و ليست حوارات، صراعات يهدف مفرخوها لتفخيخ المجتمع و زرع بذور الفتنة بداخله و الدفع به إلى التقاتل و الكراهية و الحقد، و كمثال على ذلك الحجم الذي أعطي لنكتة ساقها المقرئ أبو زيد في إحدى محاضراته، فبغض النظر عن كونها مجرد نكتة، و عن كونها جعلت مواطنا مغربيا يحتاج حراسة أمنية يجب أن نعي أن خلف ذلك رغبة في خلق صراع وهمي لا وجود له بين المغاربة عربا و أمازيغا رغم أن هذا التقسيم لا يصح لأن المغاربة تداخلت أعراقهم و ترابطت أنسابهم ة صاروا مغاربة فحسب..

إنه صراع وهمي، فمنذ وعينا و نحن نسمع و نتبادل النكت و الطرائف المضحكة حول مختلف أعراقنا و قبائلنا، في جو من الألفة و المحبة دون أن يكون لذلك أي حمولة عنصرية، أو أن يكون ناتجا عن كراهية دفينة، فلماذا يريدون اليوم أن يزرعوا تلك الحمولة، و يفرخوا تلك الكراهية إن لم يكن الهدف تفخيخ بنيان الوطن؟؟..

إن الوطن في حاجة إلى من يثبت البنيان و يرممه، و يسقي بذور القواسم المشتركة، و يزرع الحب بكل روافدنا الثقافية دون إقصاء أي طرف حتى نفوت الفرصة على من يصطادون في الماء العكر.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار