الطلبة اللامنتمون يلفظون القاعديين من داخل كلية العلوم بتطوان

الطلبة اللامنتمون يلفظون القاعديين من داخل كلية العلوم بتطوان

 

تطوان: بوسف الكهان

 

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحركة الطلابية بالمغرب، تداولت بالأمس العديد من المواقع الإخبارية المهتمة بالشأن المحلي نبأ قيام طلبة لا منتمون بفتح مدرجات وأقسام كلية العلوم في وجه الاساتذة وعموم الطلاب، واضعين بذلك حدا لمقاطعة الدراسة الذي فرض عليهم جبرا، وفي تحد واضح لوصاية الأقلية على الأغلبية، حيث عادت الدراسة يومه الثلاثاء 12 نوفمبر 2013 وبشكل مفاجئ بكل أقسام ومدرجات الكلية.

لكن حدث مثل هذا لا ينبغي أن يمر دون طرح بعض الأسئلة المعرفية، وذلك لتبيان كيف ومتى حصل ذلك؟ و ما هو تأثيره على الاحتقان الحالي الذي تعرفه بعض المواقع الجامعية إن إيجابا أو سلبا؟ و ما هو سقف المطالب الممكن تبنيها أو بالأحرى القابل منها للتحقيق؟ إن كانت محلية ولا تتجاوز اختصاصات  وصلاحيات الكلية أو الجامعة ؟!

وهل يمكن تحميل طلبة كلية معينة مسؤولية تحقيق مطالب قد تتطلب تدخل وزير أو رئيس الحكومة؟ وما هو سقف الاحتمال ومداه لدى الطلبة؟ إنها اسئلة محورية قد تقود في المستقبل إلى الإنكباب على تحليل الجسم الطلابي الحالي وتشخيصه كما وكيفا، مع الإنكباب على تجديد الخطاب السياسي والحركي لبعض الفصائل الطلابية في مقابل تنامي وعي طلابي من نوع آخر وذا أفق لا محدود.

أسئلة بالتأكيد لا نملك الإجابة عنها بل فضلت أن أتقاسمها مع قرائنا، خصوصا وانه حدث استثنائي بامتياز يستحق التشخيص البنيوي والتحليل الملموس لمقاربة تمثلاته وتجلياته آنيا ومستقبلا على مصير شيء اسمه النضال الطلابي الذي يتعرض اليوم للتشويه.

بالتأكيد  كان بعض الطلبة “المتيساريين ” وليس اليساريين كما سماهم لينين، تلك الفئة “الحالمة” حسب تعبير لينين، والتي كانت  تتوق لتحقيق “دولة أممية” تضم كل الاشتراكيين تحت سقف واحد باعتبارها محصلة التطور التاريخي الذي رسم ملامحه هيغل، لكن لينين في النهاية كان واقعيا ونظر للبناء “خطوة خطوة”، “الدولة الوطنية أولا، ثم الدولة الأممية كأفق و منتهى.

 أما من جهة أخرى فإن إدارة الصراع كيفما كان: طبقيا، اجتماعيا، اقتصاديا، سياسيا أو ثقافيا، حسب تعبير غرامتشي”، يلزم معرفة مسبقة ودراية كافية بآليات الصراع نفسها و”ميكانيزماتها” مع تشخيص ملموس للأدوات.

أخطأ بعض الطلبة القاعديين، الذين كانوا (متيساريين) هذه المرة في إدارة معركة تكبرهم كما وكيفا، اخطئوا سياسيا و حركيا في رسم معالم افقهم النضالي ،  حيت وجدوا أنفسهم يومه الثلاثاء محرجين ولا يملكون في المقابل أسئلة مجتمعية تجيب على إنتظارات الطلبة الآنية والمستقبلية، فانسحبوا.

أخطئوا كذلك عندما اختاروا المواجهة مع طلبة عزل أبرياء يقتسمون معهم المعانات اليومية، لكنهم وعلى العكس منهم يبحثون عن ذواتهم ويكدون من أجل مكان فوق هذه الأرض وتحت هذه الشمس، أو بالأحرى في الشمس كما جاء في رواية غسان كنفاني.

فكفانا عبثا معشر الطلاب، وكفى هروبا إلى الأمام، وعفوا جماهيرنا فقد اخطأنا هده المرة المسير، فللأستاذ منا كل التقدير والاحترام و لكم جميعا في قلوبنا قيمة، وللوطن في ذاكرتنا قيمة، وللطالب قيمة كما أن للنضال قيمة، وللشرفاء عندنا في هذا الوطن كذلك قيمة، اما قيمة البناء فتبدأ خطوة خطوة…. و لحديثنا بقية…


شاهد أيضا
تعليقات الزوار