الاحساس ب” الحكرة” يؤجج الغليان الشعبي لدى ساكنة تارجيست

الاحساس ب” الحكرة” يؤجج الغليان الشعبي لدى ساكنة تارجيست

سارة الناصريمتابعة

قدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة تقريرا بمناسبة الزيارة التي قام بها الفرع لمدينة تارجيست والتقىمن خلالها ثلة من الشباب أعضاء في حركة متابعة الشأن المحلي بتارجيست والنواحي، أبرز من خلاله حقيقة الأوضاع بالمدينة عبر شهادات حية لحقائق تؤكد مشروعية الاحتجاج الاجتماعي لساكنة اكتوت بما وصفه التقرير بالتهميش والحكرة والمعاناة.

احتجاجات سكان تارجيست ، رفض شباب الحركة التأويلات السياسية لاحتجاجاتهم وغير مسخرة من أي جهة كانت، وأنهم وضعوا لها سقف اجتماعي ولا شيء غير ذلك، معبرين عن امتعاضهم واندهاشهم للإنزال الأمني المكثف من جهة وعن رغبة السلطات في إطلاق الحوار في جهة أخرى ويرون في ذلك قراءة مخابراتية مغرضة هدفها تحريف مجرى الحركة في بعدها الاجتماعي وإلباسها عنوة لبوسا سياسيا.
 ونفى التقرير أن تكون الحركة قد عنونت احتجاجاتها “بجمعة الغضب”أو “جمعة الرحيل” قياسا على ما يحدث في بعض الأقطار أو محاولة لتقليد مناخ سياسي إقليمي واستثماره محليا لحسابات سياسيوية، مؤكدا أن القراءة الوحيدة للحركة هي رفض سياسة المجلس الجماعي بكل أطياف أغلبية ومعارضة. موضحا أن الحركة انطلقت في بداية شهر رمضان وكانت تواجه دائما احتجاجاتها بالمنع ولم تتح لأعضائها أي فرصة للحوار الجدي والمسؤول لإسماع صوتها ومطالبها.
التقرير سجل المطالب التي يطرحها شباب ساكنة تارجيست  المتمثلة في الميدان الصحي، إذ يشهد المستشفى المحلي بتارجيست، الذي ظل منذ تدشينه سنة 2008 يشكو من نقص الأطر الطبية وانعدام التجهيزات والاختصاصات الأساسية،بالإضافة إلى مجموعة من الأقسام كطب الأطفال والطب الباطني التي ظلت غير مشغلة ويستعملها بعض المستخدمين كمقر للسكن، و قسم الجراحة على بساطته وخدماته المتواضعة يشتغل فيه جراح واحد يستعد للانتقال دون تعويض، وطبيبة الأطفال تتغيب بشكل مستمر وتترك العديد من المرضى ضحايا للإهمال وأغلب الحالات يتم إرسالها للمستشفى الجهوي بالحسيمة، والمداومة تعرف تسيبا لا مثيل له، إلى جانب قسم الولادة يرحل مجمل النساء الحوامل نحو الحسيمة .
أما البنية التحتية فهي حسب التقرير مهلهلة والمدينة تغرق في الأوحال خلال فصل الشتاء بسبب تعطل وبطء المشاريع الجارية لترميم الشوارع، وضعف الإنارة العمومية وانقطاعها المتكرر خلال هذا الفصل، ومشاريع مدشنة من طرف جلالة الملك لم تر النور نظير قيسارية محمد السادس، مجموعة من المراكز السوسيو-ثقافية واقتصادية، ملاعب القرب، مشروع كورنيش على جوار السد، مشروع المحطة الطرقية، قاعة مغطاة لم تحترم فيها معايير المحطات التي تنجز في أماكن أخرى، مشروع إعادة هيكلة السوق الأسبوعي، حيث باعة السمك يحتلون الممرات ويتركون وراءهم مدينة غارقة في الأزبال، مجزرة متسخة وتنتهك فيها حقوق المواطن في الصحة والسلامة، مطرح عمومي عشوائي يشكل أكبر تحدي للبيئة وصحة السكان وممتلكاتهم.
إلى جانب ذلك فالطريق الوحيدة التي تربط الساكنة بالطريق الساحلي عبر نقطة خلوقت في اتجاه بني بوفراح محفورة بالكامل وضيقة لا تتسع لسيارتين صغيرتين وتتعرض للانقطاع خلال فصل الشتاء فضلا عن منعرجات ضيقة تهدد السلامة الأمنية للمواطنين، وافتقاد العديد من الدواوير المجاورة لتارجيست المدينة للمسالك والطرق الجماعية وتظل في عزلة تامة خلال هذا الفصل، وحرمان دوار إسماعلن الذي يبعد عن المدينة بأقل من كلميتر واحد من الحق في الماء الصالح للشرب هذا في الوقت الذي تستفيد ساكنات أخرى على عشرات الكلمترات من مياه سد تارجيست.
  وطالب شباب الحركة – حسب التقرير- الذين يتهمون المجلس الحضري بالتستر على فضيحة بقع تجزئة تارجيست، بلجنة تحقيق لافتحاص مشاريع السكن المحدثة بهذه المدينة، كما المجلس بممارسة سياسة الكيل بمكيالين فيما يتعلق بتسليم رخص البناء ، حيث أن أغلب الرخص الأحادية المسلمة من طرف المجلس دون استشارة الوكالة الحضرية  يكتنفها شبهة المحسوبية والزبونية وتستعمل لأغراض انتخابية محضة .
وأثار التقرير نفسه إحساس ساكنة تارجيست بالحكرة من خلال حصتهم الهزيلة من مشاريع التنمية البشرية ومجموع المشاريع المبرمجة بالمنطقة قياسا مع ما هو معمول في مناطق أخرى من الإقليم، وأيضا جراء عدم تلبية هذا المطلب مع العلم أن ساكنة ثلاث دوائر : تارجيست ، بني بوفراح وكتامة تعادل نصف ساكنة إقليم الحسيمة وتتوفر على مؤهلات هامة يمكن لها – حسب الساكنة – أن يساهم القرب الإداري في الرفع من شأنهم وازدهار منطقتهم بدل أن تظل بقرة حلوب لجهات أخرى.
وحسب التقرير نفسه فإن حل الأزمة الإجتماعية لساكنة مدينة تارجيست يكمن في الاستمرار في الاحتجاج متشبثين بالطابع السلمي والحضاري في توصيل رسالتهم وإعلان مشروعية مطالبهم الاجتماعية سقفا لكل تحركاتهم ويرفضون أي تأويل سياسي لمسلكهم الاحتجاجي، مع الإصرار على محاسبة المفسدين ولوبيات العقار والكشف عن العبث الذي طال المال العمومي في مختلف المجالات، ومطالبة السلطات بنهج أسلوب الحوار المسؤول بعيدا عن الترهيب والتخويف، والكشف عن الأسباب التي حالت دون تفعيل وإنجاز مجموعة من المشاريع المبرمجة على الورق دون أن ترى النور، والإسراع بوضع خطة تنموية عاجلة لرفع التهميش عن المنطقة وإخراجها من العزلة، والبحث الجدي عن فرص التشغيل ولاسيما الشباب المعطل، وخلق بنية تحتية كفيلة بإخراج المنطقة من العزلة، والإسراع في إنجاز مشاريع إنقاذ المدينة من الأوحال وسوء التسيير.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار