الحد من إفساد المستهلك القانوني




الحد من إفساد المستهلك القانوني

 


عبد الله الشرقاوي

 

… خُضنا ضمن صفحات جريدة ” العلم” على امتداد سنوات «معركة» ضد المتاجرين في القانون، حيث كان هناك سباق محموم على نشر القوانين وتعديلاتها بمجرد صدورها بالجريدة الرسمية، وذلك بالنظر لفساد هذه المادة التي تمس بالمستهلك القانوني.

ويمتد أذى ترويج هذه البضاعة الفاسدة إلى إمكانية المساس بحقوق المتقاضين من جراء الأخطاء القاتلة في نشر نصوص قانونية، مما يطرح سؤال المسؤولية عن هذه الأخطاء، ومدى إمكانية رجوع الدولة في المطالبة بأداء التعويضات المؤداة للمتضررين، هذا إن لم يصل الأمر إلى احتمال المساس بحريات المواطنين.

وقد انخرطت وزارة العدل في أوقات سابقة في هذه «المعركة» وضيَّقت الخناق على مفسدي الذوق القانوني من خلال مواكبة التشريع عبر نشره في مجلة تابعة لها وتوزيعه على مختلف المحاكم، حيث واكب هذه العملية في فترة معينة الأستاذ عبد الحكيم بناني، الكاتب العام لوزارة العدل والحريات حاليا، إلا أن المشروع توقف مع تغيير الوزراء.

وهنا تطرح مسألة استمرارية المرفق الإداري، لكون عدد من الوزراء يسعون إلى طمس ومحو أعمال سابقيهم، ويريدون أن يبدأوا التاريخ من يوم جلوسهم على كراسي المسؤولية، وهذه آفة من آفات تدبير الشأن العام بالمغرب.

وما يؤكد عدم استمرارية المرفق الإداري ما ذهب إليه وزير العدل والحريات المصطفى الرميد في ندوة مساء الإثنين 4 يناير 2016 بشأن اكتشافه حينما حل بالوزارة قوانين غير مُحيَّنة وفراغا قاتلا، وهو أمر غير مقبول، ووضع غير معقول، وأن كثيرا مما كان ينشر يعتبر بضاعة فاسدة.

في هذا الصدد عملت وزارة العدل والحريات على إعداد 100 نص عربي و130 نص فرنسي، و1253 اتفاقية في إطار سعيها لبلوغ هدف المحكمة الرقمية 2020، عبر تطبيقية «مكتبة العدالة» «Justice gov.ma» التي تمكن من التحديث التلقائي للقوانين والاتفاقيات الدولية، مع توفير تقنية بحث متقدمة.

نتمنى أن نكون في موعد 2020، وأن لا يأتي غدا وزير آخر للعدل ويعتبر أن الإصلاح انطلق مع قدومه، علما أن هذا الإصلاح نتحدث عنه منذ الاستقلال.

ملحوظة:

يبدو أن وزارة العدل والحريات مطالبة بخوض حملة تحسيسية لدى القضاة وباقي المساهمين في صنع القرار القضائي لمنع تداول القوانين غير الرسمية لاحتمال أضرارها، وبالتالي تحميل خزينة الدولة أخطاء الغير.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار