قرار تعريفة أجور المفوضين القضائيين وآثاره على حق المتقاضين

القرار الوزاري غير مشروع ومجحف ويمس المرتفقين والمهن القضائية
في لقاء حول قرار تعريفة أجور المفوضين القضائيين وآثاره على حق المتقاضين:
الصراع لا يجب أن يقوم بين المهن التي تندحر في ظل تخلي الدولة عن مهامها
عبد الله الشرقاوي-18/2/2015
عقد “منتدى المحامين بالمغرب” يوم الجمعة 13 فبراير 2015 لقاء في ظل تداعيات القرار الوزاري المشترك لوزير العدل والحريات ووزير الاقتصاد والمالية، الذي أقر زيادة تعريفة جديدة في أجور خدمات المفوضين القضائيين في الميادين المدنية، المرتبطة بتبليغ الاستدعاء والمذكرات والانذرات والأوامر والأحكام وغيرها من الإجراءات .
ونظم هذا اللقاء بنادي المحامين بالرباط تحت شعار: القرار الوزاري المشترك حول تعريفة أجور المفوضين القضائيين وآثاره على حق التقاضي”، بمشاركة كل من الأساتذة سعاد جيار وخليل الإدريسي والحسين الملكي، المحامون بهيئة الرباط، تبعا لما أشرنا إليه يوم الاثنين 16/2/2015 من جريدة “العلم” .
وأكد المشاركون في هذا الملتقى من المحامين أن القرار الوزاري وخارج عن نطاق المشروعية ومُجحف و مسيء للمرتفقين والمهن القضائية المطالبة بالتواصل فيما بينها والعمل المشترك، وعدم الدخول في مواجهات وهمية في ظل تخلي الدولة عن مهام كثيرة في قطاعات عدة، حيث من جهة أن الدولة تقتات من المهن الحرة، التي تندحر يوما عن آخر، ومن جهة أخرى هناك تراجعات على عدة مستويات ومساس خطير بالهيئات المهنية تبعا لسياسة ممنهجة، إلا المعركة المستمرة من أجل الإصلاح الكلي والمتكامل لمنظومة العدالة، كما أنه لا يجب أن يتحول الصراع بين المهن، يقول محام .
وأوضح المشاركون أن القرار الوزاري يطرح عدة إشكالات، سواء على مستوى تنزيله على أرض الواقع، أو من زاوية تعارضه مع مقتضيات دستور 2011، التي تضمن الحق في الولوج إلى العدالة، أو من جانب أن الجهة المعنية بأداء الرسوم القضائية للمفوض القضائي، هي الدولة مقابل ما استخلصته مسبقا من المتقاضين بملايير الدراهم، وفق مضمون المواد 1و2، و4، و6 و22 من قانون الرسوم القضائية، أو من حيث اختيارية إجراءات التبليغ والتنفيذ غير المحصورة في المفوض القضائي، طبقا لمضمون الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية، وهو الاختيار الذي تريد الوزارة في مشروع قانون المسطرة المدنية حذفه بطريقة فنية عبر نص قانون، أو من جانب عدم تبيان أسباب نزول القرار، اللهم تصريح وزير العدل والحريات بشأن تعرضه لضغوط لإقرار هذه الزيادة، التي يبدو أنها “حاتمية” في مقابل التَّنطع عند إقرارها في الاجراءات الزجرية التي تؤدي ثمنها الدولة، إذ حرصت الحكومة على ألا يتعدى مبلغ الزيادة 7 دراهم بعد أن كان المبلغ لا يتجاوز 3 دراهم، وذلك إثر سنوات من عدم الاستجابة لمطالب المفوضين القضائيين، والتي تبقى مشروعة على غرار باقي المهن، لكن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة .
كما أثيرت قضايا مرتبطة بغياب الضوابط التشريعية وضبابية المفاهيم التي تفرز قراءات متعددة، فضلا عن عدم استحضار المبادئ الدستورية المنصوص عليها ضمنه، وقانون حماية المستهلك، وقانون المنافسة والأسعار، والمخطط الإجرائي لإطلاع منظومة العدالة، خاصة ما يرتبط بتوظيف الآليات الحديثة للتبليغ والطرق البديلة وتسهيل الولوج للعدالة التي تتلقى بشأنه الحكومة مساعدات وهبات دولية، لكنها غير مُنعكسة على المرتفقين، إضافة إلى ضرب مبدإ الصلح …
من جهتهم اعتبر بعض المفوضين القضائيين أن زيادة تعريفة 20 أو 50 درهما كانت مطروحة ضمن مطالب هذه الفئة منذ 2009 وأصبحت اليوم بدون قيمة ولا جدوى، بل إن واحداً منهم طالب بإدماجهم بوزارة العدل والحريات، لأن أجرتهم دون المستوى، مشيراً إلى أن هناك سوء فهم في قراءة بعض المواد .
كما تحدث محام آخر عن تغييب القرار الوزاري المشتركة فئة “كتاب المفوضين القضائيين” الذين يعانون الإقصاء والتهميش والوضعية المزرية رغم أنهم يقومون مقام المفوض .
وللإشارة فقد تطرقنا يوم الإثنين 16/2/2015 في صدر الصفحة الأولى من جريدة “العلم” لهذا الموضوع، حيث أكدنا أن وزارة العدل والحريات تريد حل مشاكل التبليغات والتنفيذات على حساب المتقاضين، واستعرضنا تصريح رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الأستاذ النقيب حسن وهبي، ورأي للأستاذ كريم أشهبون، رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين، إلا أنه تسلل خطأ في الفقرة الأخيرة من تصريح هذا الأخير، حيث سقطت كلمة »لا« في سياق الحديث عن وزارة العدل، إذ أن الصواب هو: “وهي عملية لا يمكن أن تقوم بها وزارة العدل” .
كما ندرج ضمن هذه الصفحة دردشة مع الأستاذ الحسين الملكي كنا قد أنجزناها قبل انعقاد الندوة المشار إليها آنفا .



