طلب التدخل الوالي لحماية ماتبقى من المباني القديمة بطنجة


إلى السيد المحترم : والي جهة طنجة تطوان .
الموضوع : طلب التدخل لوضع حد للتدمير الممنهج للمباني التاريخية بطنجة
سلام تام بوجود مولانا الإمام، وبعد
فيشرفنا أن نضع بين أيديكم هذا الملف مرة أخرى من أجل التنبيه إلى الخطر الذي يتهدد ما تبقى من المباني القديمة ذات القيمة التاريخية، وفي هذا الصدد نحيطكم علما بحالة إحدى الفيلات القديمة التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر، تتواجد بشارع صلاح الدين الأيوبي بجوار مجموعة المباني التاريخية المصنفة أمام محطة القطار القديمة بساحة إسبانيا ، فهذه البناية ذات القيمة التاريخية كانت فيما مضى ملكا لأحد الإسبان، فتم هدمها مؤخرا بعد حصول الملاك الجدد على ترخيص بالهدم مسلم من طرف جهة ما ، علما أنه سبق للجنة مختصة أن زارت المكان بناء على الطلب الذي تقم به أصحاب الملك للبت في طلب الحصول على الإذن بالهدم بدعوى أن البناية آيلة للسقوط، فلما عاينت اللجنة المختلطة هيكل البناية ، تأكدت من سلامة بنيتها وقدرتها على الصمود ، وأنها تحتاج فقط إلى الإصلاح الشامل، ولذلك أوصت بترميمها تحت إشراف مفتشية المباني التاريخية ومهندس مختص، ثم توظيفها في المجال السياحي(مطعم، أو محل لبيع منتوجات الصناعة التقليدية ) .. لكن سرعان ما تم تشكيل لجنة أخرى مضادة لتقوم بإثبات عكس ما أوصت به اللجنة الأولى، فتم استصدار قرار الهدم الذي نفذ بسرعة فائقة، والذي أتى على كل البناية التي ظلت شاهدة على التاريخ طيلة هذه المدة، وكان بناؤها متينا، كما أنها ظلت تتوفر على لوحة رخامية أثرية بالواجهة الخارجية .. وقد نفذ قرار الهدم رغم أن البناية توجد في منطقة حساسة مشمولة بقرارالترتيب الذي استفادت منه مجموعة المباني التاريخية المجاورة المعروفة (برين شاوصن )، وهي مشكلة من أربع بنايات ذات هندسة معمارية تجمع بين الطراز المعماري الإنجليزي والأماني، حيث يتوفر في أعلاها النادي التاريخي (دي كورسال) الذي سبق أن استغل منذ القرن التاسع عشر ناديا للأجانب ، هذا بالإضافة إلى مجاورة البناية التي تم هدمها للمقبرة اليهودية القديمة .. وبسبب هذه الحيثيات تظل عملية إعادة البناء في ذلك الموقع مغامرة لما يشكله من خطر على المباني الأثرية المجاورة ، كما أن التصميم المرخص به لا يجب أن يخالف التصميم الأصلي للبناية ولا تجاوز مستوى علوها للحيلولة دون إحداث تشوه معماري بالموقع .
وللعلم فإن إعدام هذه البناية، ليس الحادثة الوحيدة التي تتعرض لها المباني التاريخية بطنجة مؤخرا، فخلال السنة الماضية تم هدم مبنى فندقين، بترخيص من الجماعة الحضرية، فندق مسيليا بزنقة تارغة يعود تاريخه إلى القرن 19، وفندق ابن بطوطة بزنقة ماجلان والذي بني سنة 1914 ، كما سبق في سنة 2005 هدم مبنى فندقين آخرين يعدان من أقدم الفنادق بطنجة، فندقا منديز، وماجيستيك بشارع إسبانيا سابقا . وكان فندق منديز يحتوى على بعض الجداريات القديمة تؤرخ لعهود مضت. وها هو فندق سيسيل الذي يعد أول فندق بني على شاطئ طنجة، فهو ينتظر نفس المصير بعد أن تخربت جوانبه وتهدم من الداخل ولم يتبق منه إلا أطلال بالية تشهد على حجم الجريمة النكراء التي تتهدد المعالم التاريخية والأثرية بطنجة.
وعليه ندعوا إلى فتح تحقيق في الحيثيات المرافقة لمنح ترخيص هدم هذه المباني ذات الأهمية التاريخية، وإلزام أصحاب الأملاك بإعدة إقٌامة المباني التي تخضع لنفس المواصفات ، واستثمارها في المجال السياحي، مع احترام تصاميم المباني التي تم هدمها ولو على المستوى الخارجي، ومستوى العلو، ويبقى لصاحب الملك الحق للتصرف في التصميم الداخلي .. …
وللتذكير فإن قرار تصنيف المباني التاريخية بالواجهة البحرية كان بأمر من جلالة الملك، إلا أن الجهات المعنية قد تعاملت مع هذا الأمرالملكي بكيفية انتقائية ، حيث تم إعفاء عدد من المباني من القرار وسمح لأصحاب الأملاك عن طريق المحسوبية بتشييد العمارات والإقامات السكنية التي يتعارض تصميمها المعماري والهندسي مع النسيج العمراني للمدينة العتيقة، وبذلك فتح الباب لتكريس فوضى المعمار وإعادة إنتاج مظاهر التشوه الذي يدين السياسة العمرانية بمدينة طنجة والقائمين عليها .
وللتذكير أيضا، فإن كل المباني التاريخية المصنفة على صعيد المنطقة تعاني من الإهمال المتعمد للتعجيل بسقوطها والتمهيد لاستصدار مقررات الهدم بهدف التخلص منها، كما جرى مع الحالات المشار إليها، وعلى رأسها فندق سيسيل الذي يتهدم يوما عن يوم ، وكذلك مباني (رين شاوصن)، (ودي كورسال). هذا وكان بعض المستثمرين قد تقدموا بطلب تحويل (دي كورسال) إلى فندق من 5 نجوم ، ووضعوا تصميما أوليا للمشروع ، لكن تعذر إيجاد حل للعائلات المقيمة بنفس البناية .
وعليه نلتمس من سيادتكم المبادرة إلى التعجيل بإنقاد هذه المباني والعمل على حسن توظيفها بالشكل الذي يضمن حمايتها وتثمين قيمتها واستثمارها بشكل إيجابي في مجال الثقافة السياحية. وكذلك فتح تحقيق حول الملابسات التي أحاطت بعملية تنفيذ قرارات الهدم والجهة المسؤولة عن اتخاذ هذه القرارات الطائشة .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين



