رحيل عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة

رحيل عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة
طنجة بريس
انتقل إلى عفو الله، اليوم الجمعة (13 يونيو) في الرباط، المفكر وعالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة.
وعلم لدى مصادر مقربة من الفقيد أن المهدي المنجرة فارق الحياة في بيته في الرباط عن عمر يناهز 81 سنة، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض.
وشغل المهدي المنجرة، الذي تولى مهمة مدير الإذاعة والتلفزيون سنة 1954، عدة مناصب علمية رفيعة. وساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات. وحاز جوائز علمية وطنية ودولية كبرى.
كما تولى المنجرة رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية، وشغل عضوية العديد من المنظمات والأكاديميات الدولية، وعمل مستشارا ببعضها.
وقد ألف المهدي المنجرة العديد من المقالات والدراسات في العلوم الاقتصادية والسوسيولوجيا ومختلف قضايا التنمية.
ومن أهم كتب الراحل “نظام الأمم المتحدة” (1973) و”من المهد إلى اللحد” (2003) و”الحرب الحضارية الأولى” (1991).
يشار إلى أن المهدي المنجرة، الذي ازداد في الرباط في 13 مارس 1933، أتم دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على إجازة في الكيمياء والعلوم السياسية….
فقد المغرب أخر الرجال المحترمين بوفاة المشفوع برحمة الله سيدي المهدي المنجرة ، رجل الفكر و المبادئ الذي رفض الميوعة الأكاديمية و تمسك بالقيم و المبادئ التي يؤمن بها ، وهي قيم الحرية و التمسك بالهوية الوطنية و اللغة العربية و الانفتاح على كل الحضارات الراقية ، وهو ما تبلور في المؤلفات التي أبدع فيها و المقالات والدراسات المتنوعة التي كتبها في العلوم الإقتصادية و السو سيولوجيا و مختلف القضايا التنمية ، إذ اهم مؤلفات الراحل نظام الأمم المتحدة” (1973) و ” من المهد إلى اللحد” (2003) و “الحرب الحضارية الأولى” 1991″.
الراحل قيد حياته كان يرى أن المغرب كباقي دول العالم الثالث مر بمرحلة التقليد، حيث حاول تقليد ألآخر و نسخ تجاربه لبلوغ النتائج المرجوة، و قد تم اعتماد هذا المسار بحسب المنجرة بحسن نية و ارتكازا على درجة من الوعي، إلا أنه اليوم يبدو أن المغرب في حاجة ماسة، أكثر من أي وقت مضى، إلى نموذج مغاير للنموذج المعتمد، أي نموذج يكون مؤسسا على عوامل داخلية، و معطيات و قيم اجتماعية و ثقافية خاصة به ، و اعتمادا على الاستجابة لحاجيات المجتمع كما هي معبر عليها ديموقراطيا ، الفقيد كان يرى أن المغرب في افق سنة 2020سيصل عدد سكانه 45 مليون نسمة، و سيرتفع معدل الحياة إلى 65 سنة، و بذلك سيحدث تغيرا ملحوظا على مستوى الهرم الديموغرافي، أكثر من 50 في المائة من الساكنة سيكون عمرهم أقل من 25 سنة.، و هذا يعني حسب الراحل أنه هناك عامل أساسي لا مناص من أخذه بعين الاعتبار و بالأهمية التي يستلزمها للاستعداد للغد، و هو الخاص بتوزيع الساكنة بين الحواضر و البواد، فالساكنة الحضرية المغربية بحسب الراحل في سنة 2020 ستكون مؤهلة لتصل إلى 70 في المائة من مجموع سكان البلاد، و هذا يعتبر في نظره تحديا كبيرا لامناص من الاستعداد إليه منذ البارحة و ليس منذ اليوم ،
في نظر الراحل الدكتور المهدي المنجرة أيضا يمكن لمغرب 2020 أن يحقق 90 في المائة من الاكتفاء الذاتي الغذائي، و هذا ما سيمكن البلاد من هامش مهم للتحرك على صعيد قضايا التنمية، لاسيما إذا تمكنا بقول الراحل من تقليص الأمية إلى حدود 25 في المائة (عوض 55 في المائة حاليا)، و هذا التقليص عليه أن يكون ليس كميا فقط و لكن نوعيا كذلك، اعتبارا لضرورة تحقيق توازن يتعلق بالعالم الحضري، و فيما يتعلق بالمرأة و الرجل. و هذا يعني أنه يجب إعطاء الأولوية الآن للعالم القروي و للمرأة في هذا المجال،كما كان يأمل الفقيد الدكتور المهدي المنجرة أن تستفيد كافة ساكنة مغرب 2020 من الماء الصالح للشرب في إطار سيرورة تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية و تكريس كرامة الإنسان كأولوية الأولويات. و هذه السيرورة نحو المزيد من العدالة الاجتماعية من شأنها تفعيل سيرورة الخلق و الإبداع في المجال الفني، و هذا مؤشر من المؤشرات التنموية سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي في المجتمع ما دامت التنمية ليس مادية فقط ، لكن أعداء الهوية المغربية و الفكر الأصيل تربصوا بالرحيل وفرضوا عليه التهميش و الإقصاء ، ولكنه كان كبيرا في أعين من يحب هذا الوطن



