سكوب ولأول مرة..معطيات حصرية على لسان حفصة بوطاهر ضحية عمر الراضي“كنت أتمنى أن تساندني منظمات دوليةكيفما تساند بعض المغربيات الانفصاليات”



مباشرة بعد صدور حكم الاستئناف في قضية اغتصاب عمر الراضي لزميلته الصحفية حفصة بوطاهر،والذي أيدت من خلاله استئنافية الدار البيضاء الحكم الابتدائي القاضي ب 6 سنوات حبسا نافذا في حق الراضي،كثر اللغط وتعالت أصوات المنددين بالحكم في محاولة للترويج لأطروحة تسييس الملف وأن تهمة الاغتصاب لاتعدو أن تكون سوى وسيلة لإسكاته،وأن الضحية باعتبارها امرأة هي مجرد وسيلة في يد من قد تزعجهم كتابات الصحفي عمر الراضي.

في خضم هذه الموجة،كان لزاما وحاسماكموقع طنجة بريس أن نسمع للرأي.والحال كذلك،ضحية الاغتصاب حفصة بوطاهر وهي امرأة في مقتبل العمر خصت المنابر الصحفية بتصريحات قوية وغير مسبوقة عقب صدور الحكم الاستئنافي على مغتصبها عمر الراضي.ولأنها ضحية اغتصاب واجهت جيوشا من المنتقدين داخل الوطن وخارجه،راكمت حفصة بوطاهر الكثير من الذكريات المؤلمة والمحفزة في الآن ذاته منذ تفجر القضية إلى أن صدر يوم الخميس 03 مارس المنصرم،حكم الاستئناف الذي جعلها تتنفس الصعداء.وفي هذا الصدد،نجمل لكم تصريحات المعنية بالأمر كما جاءت على لسانها:

حفصة بوطاهر.. حكاية ضحية اغتصاب تكالب عليها حقوقيو الداخل والخارج و” عَادُوا بِخُفَيْ حُنَيْنْ 

في بادئ الأمر،كيف عشت مرحلة التقاضي ضد عمر الراضي إلى غاية صدور الحكم الاستئنافي؟

تجربتي لم تكن أبدا سهلة علي، لقد كانت محاكمة غيرت الكثير من مجريات حياتي،وبقدر ما أحسست ببعض الإنصاف،خرجت منها بحسرة كبيرة على الأحكام التي صدرت بحقي من أناس فضلوا أن يجعلوني المتهمة بدل الضحية.لقد كنت ساذجة حينما اعتقدت أن المنظمات الحقوقية ستكون إلى جانبي منذ البداية،أو على الأقل تستمع إلى قصتي وتتعامل معي على قدر المساواة مع جلادي،ولكنني صدمت بأن زمرة من المحسوبات على النضال النسوي و”عشيرة” من الحقوقيات والحقوقيين، استمروا طوال شهور في تكرار فعل اغتصابي معنويا،بعد أن نزعوا عني بداية صفة الصحافية،وحولوني إلى مجرد أداة، وكالوا لي من التهم ما لا يعد ولا يحصى،وحكوا عني وقائع ما أنزل الله بها من سلطان،وسربوا معلومات صحية عني من جلسات يفترض فيها أنها سرية.أنا إنسانة جرحت في كرامتها،وبعد نضال ضد النفس قررت أن أخرج عن الصمت،وأن أجاهر بما مورس في حقي،ولجأت إلى العدالة،لكنني فوجئت بأن قضيتي تحولت لدى هؤلاء إلى قضية سياسية لا علاقة لي بها،وتدخلت فيها جهات خارجية تم الاستقواء بها علي،بل إنني وجدت نفسي في صراع مباشر مع أسماء تصف نفسها بالمعارضة،لم تجد لها شغلا غير تلطيخ سمعتي وتكرار اسمي في سيناريوهات خيالية عن قضيتي العادلة.

دفاعا عن كرامتها أولا وأخيرا..حفصة بوطاهر تعتزم مقاضاة كل من شتمها ونال من عرضها

اليوم بعد أن انقضت المحاكمة باقتناع العدالة أن تهمة الاغتصاب ثابتة في حق عمر الراضي،وبعد أن تم إنصافي أمام العدالة، يحق لي أن أدافع عن كرامتي،وأن أرد على كل اتهام باطل وأن أقتص من كل من شتمني ونال من عرضي،بل حتى اللجوء إلى العدالة إن لزم الأمر،فهي بالنسبة لي،مسألة كرامة أولا وأخيرا.

واطمئنوا،فبقدر ما كانت هذه التجربة قاسية علي، فإنها كونت لدي مناعة جديدة،وشحذت شخصيتي،وجعلتني أكثر إيمانا بذاتي كامرأة،وكونت لدي معارفا حقوقية وقانونية لم أكن من قبل على هذا الاطلاع الواسع عليها،والأهم،أنها أظهرت لي الغث من السمين في عالم الحقوقيين والحقوقيات.

تشهير وتجريح ومتاجرة بئسية بحقوق الإنسان..حفصة بوطاهر تتصدى لكل المسترزقين بقضيتها

كما تابعنا جميعا، قضيتك مع عمر الراضي عرضتك لوَابِلْ من حملات التشهير،كيف واجهت المسألة؟

لقد كنت منذ البداية مادة دسمة لأشباه المناضلات والمناضلين،بحيث تعاملوا مع قصتي بالكثير من الانتقائية،وسمحوا لأنفسهم بأن يكونوا مجرد أدوات في أيادي جهات ركبت على ملفي وتعاملت معي على أساس أنني مجرد جسد تم استخدامه في هذه القضية.

لقد كنت لمدة شهور مادة لهؤلاء تربحوا منها،وتحولت قضيتي إلى ملف آخر مدر للدخل باسم النضال،وضرب فيها عرض الحائط بكل المبادئ والقيم الحقوقية.

أنا لم أكن أطلب مؤازرتي هكذا دون تبين،لقد كنت أطالب فقط بالاستماع إلى قصتي قبل إطلاق الأحكام،ولكن هؤلاء حرموني حتى من هذا الحق البسيط،لقد أرادوني مجرد جماد يتلقى التهم دون أن يكون له صوت،فيما أعطوا كل الحق لجلادي كي يتحدث ويتحدثون باسمه،حتى وصل الأمر إلى أن رسالتي التي وجهتها بحسن نية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان،تم تحويلها له وكأنه يقول بهذا التصرف “إن من تلجئين إليهم يا حفصة،هم أهلي وعشيرتي الحقوقية”.

لم يتوقف الأمر عند الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،ثمة أطراف أخرى كثيرة دخلت على الخط،وفي بدايتها والديه؛ الذين لم يكفيهما اعتداء ابنهما علي،بل استمروا في التشهير بي،والتشكيك في أخلاقي،واصطناع أشياء بعيدة عن قضيتي.هذه النقطة بالذات،هي من الدوافع التي جعلتني اليوم مدافعة عن حقوق ضحايا الاعتداءات الجنسية.

هذا بالضبط ما كانوا يحاولون فعله، إعطاء الشرعية للفعل الجرمي،أو على الأقل الضرب في مصداقيتي،عبر الضرب مباشرة في شخصيتي،والخوض في تفاصيل حياتي الشخصية.والأكثر من ذلك،المتهم الفار  إلى تونس الذي يلعب دور المظلوم ويطالب بقضاء عادل خلف شاشة هاتفه وفي نفس الوقت يشرع في استقلاليته وهو في الأصل هارب من العدالة وحوكم استئنافيا بمسطرة غيابية.

ومن الغرائب التي صادفتني في هذه القضية أن “جمعية خميسة” المؤسسة من طرف كل من عفاف برناني وهاجر الريسوني وسامية الرزوقي ثم نهاد فتحي،والتي كنت أعتقد أنها هنا للدفاع عن النساء وحمايتهن،أصدرت بلاغ تعبر فيه عن اصطفافها إلى جانب ابن العشيرة.بلاغ حوَّل المرأة لأداة تستعمل لتصفية الحسابات السياساوية،في الوقت الذي تبين فيه أنه لا دخل لي .في مدة العقوبة الحبسية المحكوم بها جلادي الراضي،وإنما طلبي كان محصورا فقط في حصولي على جبر الضرر كطرف مدني.



إذن،أين يتجلى استعمال جسد المرأة لتصفية حسابات سياساوية” ؟؟ هذا هو العبث بعينه الذي استعانت به ضده مرارا وتكرارا وسائل الإعلام والمنظمات الأجنبية للنيل مني.

لقد كنت منذ بداية القضية أستفيق من صدمة لأواجه غيرها في دنيا حقوق الإنسان،حتى تكالبت علي أسماء متورطة في قضايا أخرى،مثل المعطي منجب وعلي المرابط ومحمد زيان،هؤلاء خصصوا لي الوقت كي يدافعوا عن ابن عشيرتهم الحقوقية،والنيل مني وتحويلي من ضحية إلى متهمة.

طوال شهور،شنت ضدي الحملات باسم حقوق الإنسان،ومن العجائب أن حقوق الإنسان خرقوها هم حين قاموا بالتشهير بي.

أجل الحقوق التي يتبجحون بالاختصاص فيها،تسقط عندما تصل إلى حفصة بوطاهر،وكونية الحقوق لديهم لا تشملني،وبهذه العقلية انتقلوا إلى الفضاء الإلكتروني عبر صفحات تحمل اسم free omar و la justice pour omar et soulaiman لتمرير مغالطات وبروباغندا محبوكة بإتقان ضدي.

لقد شرعوا في المطالبة بمحاكمة عادلة، لكنهم في نفس الآن صرحوا وغردوا تشهيرا وتزييفا للحقائق لدرجة السب والشتم؛ وبالتشكيك في القضاء والتجريح في استقلاليته ومحاولة التأثير علي عبر إطالة أمد المحاكمة بشتى المناورات.

تقاضي حفصة بوطاهر ضد عمر الراضي..ملف كرس لمفهوم الاستقواء بالخارج والأسبقية تعطى للمغربيات الانفصاليات

هل يمكن اليوم القول بأن قضيتك كرست مفهوم الاستقواء بالخارج وطبعت معه؟

لقد ظنوا أنهم بالاستقواء بالخارج،سيحظون بما أرادوا ويصلون إلى مرادهم، ضاربين مبدأ السيادة الوطنية عرض الحائط.

وحتى بعض المنظمات الدولية التي عاينت عن قرب تدخلها في الملف،اكتشفت أنها مجرد ريش منفوش،وبيت واهن كبيت العنكبوت،فلم أكن أتصور أبدا أن منظمة أمريكية بحجم”HRW” الممثلة بالصحافي المغربي أحمد رضى بنشمسي،ستكتب تقريرا أحادي الجانب عن قضيتي،دون أن تستمع إلي،أو تجالسني،أو تأخذ وجهة نظري.

أما ” أمنستي ” التي قطعت الطريق كي تصل إلى مواطنة مغربية انفصالية “سلطانة خيا” في الصحراء المغربية لتستمع لوجهة نظرها،لم تكن قادرة على فعل الشيء ذاته مع ضحية اعتداء جنسي،أو فلنقل “ضحية مفترضة” حتى،ولا زلت إلى اليوم أبحث عن تفسير لهذا الأمر،فلا أجد غير أنهم اشتغلوا بمنطق العشيرة الحقوقية،ولتذهب مبادئ حماية الضحايا إلى الجحيم.لقد هرولوا إليها ليسمعوا قصتها،وأنا،تم طمس حقي وكرامتي وتم تسييس ملفي.

ما الفرق بيني وبين سلطانة خيا؟

ما هي معاييرهم كي يعترفوا بحقي في الدفاع عن كرامتي؟

ومن عجائب الأمور أن الوقاحة وصلت بهؤلاء إلى حد استخدام شرذمة من خونة الوطن،على غرار النصاب “زكريا المومني” للتشهير بي والتحدث باسم الدفاع عن جلادي في قضيتي،وكذا تم استعمال الإرهابي “حجيب” لمحاربتي وترهيبي فقط لأنني امرأة قررت أن تدافع عن الحق في وسط يطبع مع المغتصب.

تجربة عميقة وعِبَرْ أعمق…التفرغ للدفاع عن مثيلاتها مستقبلا ومقاضاة كل من نهش عرضها

بعدما أنصفك القضاء،ما هي مشاريعك المستقبلية وأين ترين نفسك بعد إسدال الستار على هذا الملف؟

ولأنني أرى في نفسي “ناجية من الاغتصاب Survivante “،فلن أدخر جهدا في العمل على تطويق هذه الظاهرة عبر العمل الجمعوي المؤطر،الذي سأسخر له كفاءتي الإعلامية من أجل التصدي لكل مغتصب شجعه خوف ضحيته على الإمعان في اغتصاب أخريات.وأولى الخطوات الناجحة في هذا الباب،كانت أن حظيت بفرصة الإسهام بمعية فريق من الحقوقيات والحقوقيين في ميلاد الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا،وهي مؤسسة غير ربحية أخذت على عاتقها تبني ملفات ضحايا الاعتداء الجنسي ومنحهم فرصة التعريف بقضاياهم ومؤازرتهم قضائيا حتى نيل حقهم.

أكثر من ذلك،أقول لكل من تجرأ علي واستباح عرضي وسمعتي بيننا القضاء هو الفيصل.فالأسماء كثيرة،والوقائع أكثر من أن تحصى،ولكنني أجمع كل هؤلاء في كلمة واحدة وأقول:“الآن حان الوقت لمتابعة كل من سمحت له نفسه بالمس بكرامتي، والضرب في عرضي ومحاولة حرماني من حقي،ومتابعتهم بالقانون سواء كانوا خارج الحدود،أو وراء حسابات وهمية،نحن في 2022 لا مكان للنضال الاسترزاقي..ولا أحد فوق القانون !!“.

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-33504.html




شاهد أيضا


تعليقات الزوار