التدخل الهمجي و القمعي الغير مبرر و المقبول في حق المحتجين من ساكنة تارجيست

منير أكزناي طنجة بريس
تدخلت قوات عمومية مُكونة من عناصر الأمن الوطني، بزي رسمي ومدني، ورجال القوات المساعدة، وقوات التدخل السريع، بالقوة من أجل فض وقفة احتجاجية كان يعتزم ساكنة مدينة تاركيست تنظيمها، مساء يوم أمس الجمعة، أمام مبنى بريد المغرب بالمدينة.
ومنعت قوات الأمن منذ البداية تنظيم المسيرة الاحتجاجية، حيث طاردت المواطنين على الأرصفة، وانهالت عليهم بالهراوات، في محاولة لترهيبهم وثنيهم عن المشاركة في هذا الشكل الاحتجاجي الثالث من نوعه، والذي دعت له ساكنة تاركيست للمطالبة برفع الحيف والتهميش عن حاضرة منطقة صنهاجة.
وكان المحتجون يعتزمون المطالبة بمحاسبة لوبيات الفساد والمجلس البلدي، وبتفعيل المشاريع الملكية المعطلة التي أعطى انطلاقتها ملك البلاد صيف 2007 وإخراجها للوجود، وأيضا للتنديد بسوء التسيير والحالة الكارثية التي آلت إليها البني التحتية والخدمات العمومية، خصوصا قطاع الصحة الذي يعاني من خصاص مهول في الأطر الصحية، وللتنديد كذلك بتفشي الرشوة والمحسوبية والزبونية في مختلف الإدارات العمومية العاملة بالمدينة.
وأسفر التدخل العنيف والمفاجئ لقوات الأمن، وفق شهادات شهود عيان حضروا الوقفة الاحتجاجية، عن سقوط العديد من الجرحى والعديد من الإصابات في صفوف المحتجين الذين واجهوا التدخل وضربات الهراوات برفع شعار : “سلمية سلمية …لا حجرة لا جنوية”.
ولم يُثن هذا التدخل الأمني شباب المدينة الذين كانوا يتصدرون الاحتجاجات، التي شارك فيها المئات، عن الاستمرار في الاحتجاج ورفع شعارات تعبر عن مطالبهم، وتنادي بحقهم في التظاهر السلمي، وبضرورة فتح تحقيق مسؤول في جميع ملفات الفساد والمشاريع المتعثرة.
وأفاد المحتجون بأن هذا “التدخل الأمني العنيف غير مبرر تماما، وخرق سافر لكل المواثيق والقوانين التي تنظم حق التظاهر والاحتجاج السلمي”، مشيرين إلى أن “القمع الذي مورس يكرس لأسلوب القمع والترهيب، والمقاربة الأمنية في التعاطي مع مطالب السكان المشروعة، عوض المقاربة التنموية”.
التدخل الهمجي و القمعي الغير مبرر و المقبول في حق المحتجين من ساكنة تارجيست التي خرجت في مسيرة سلمية للتعبير عن مطالبها يدل بالإضافة الى المقاربة الأمنية التي تنهجها السلطات مع منطقة صنهاجة وحاضرتها تارجيست منذ عقود, وأسلوب التخويف و الترهيب ، -يدل- على تواطئ السلطات المحلية و الإقليمية مع المسؤولين عن تسيير الشأن المحلي بتارجيست ،والتغطية والتستر عن جرائهم السياسية في حق المدينة و الساكنة.
فلم يكتفي هؤلاء ببيع الوهم لساكنة تارجيست ,و جعلهم يعيشون على وعود التهيئة الحضرية والتنمية ,وإقرار منطقة صنهاجة عمالة مستقلة بذاتها، بل تجرأ هؤلاء و كذبوا على ملك البلاد نفسه ,و تحايلوا على المشاريع التي أعطى انطلاقتها جلالته بنفسه صيف 2007 ،و لم تعرف غالبية المشاريع الملكية طريقها الى الوجود بعد ما يزيد عن ست سنوات من تدشينها؟؟فكيف لنا أن نثق في من كذب و تحايل على الملك؟؟ لذا نطالب بلجنة ملكية للتحقيق في مشاريعه التي كانت إلتفاتة من جلالته لمنطقة صنهاجة و ساكنتها،كما نطالب بفتح تحقيق في قيصرية مسجد محمد السادس هذه المعلمة الدينية التي كانت كذلك هبة من جلالته لساكنة تارجيست، لكن تم التحايل على المشروع و تصميم المعلمة و تم تحويل ارض القيصرية الى تجزئة سبق وتم عرضها في مزاد علني. كما نطالب بفتح تحقيق في مشروع تجزئة الأمل التي تم نزع ملكية أراضيها من سكانها الأصليين ب50 درهم للمتر المربع تحت ذريعة المنفعة العامة ليفاجئ الجميع بإعادة بيعها بأكثر من 3500 درهم للمتر المربع دون أن نرى أية منفعة عامة من المشروع بل فقط تشريد سكان الثكنة العسكرية.
تارجيست الجماعة الحضرية التي من المقرر حسب ما تداولته منابر إعلامية في اللآونة الأخيرة أن ترقى الى عمالة ,فهي أشبه بالقرية منها الى المدينة, فكل شيء فيها يبعث على التساؤل و الحيرة .و الهدوء الذي تعرفه هو أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة, لأن الأوضاع بالمدينة صارت لا تطاق .وما خروج الساكنة للإحتجاج ما هو سوى رد فعل طبيعي على حالة القهر و التهميش التي باتوا يعيشونها, ولم يعد يطيقونها بل وتسبب في نزيف هجرة حاد حيث هاجر العديد من السكان من المدينة الى كل من طنجة و تطوان و فاس بحثا عن آفاق أفضل… كما أن قرار نزول أحفاد “يوسف اين تشافين” اليوم للشارع للإحتجاج… يأتي كرد على الوضعية المزرية التي تعيشها المدينة وعلى الحالة الكارثية التي آلت اليها. و ضد الاستبداد و القهر السياسي و ضد كل أشكال الظلم الاجتماعي، وضد كل مظاهر الفساد و نهب المال العام.
فحاضرة صنهاجة تاركيست تعرضت ولسنوات طوال لإقصاء وتهميش ممنهج شمل البشر والحجر والشجر، إنضاف له وجود لوبي من المفسدين زاوج بين السلطة والمال،وسيطر على كل مناحي الحياة العامة والخاصة من إدارات ومجالس منتخبة فكانت النتيجة شلل تام ضرب كافة المستويات، الإقتصادية منها والإجتماعية والسياسية،و تفشي الفساد،و تضعضع مهول على مستوى البنيات التحتية، وتدن مروع للخدمات العمومية،تفشي البطالة.
كما ان المدينة نعاني من تدني الخدمات الصحية ونقص الأطر الطبية وشبه الطبية بالمستشفى المحلي بترجيست و تفشي الرشوة والمحسوبية والزبونية والبيروقراطية بين أروقة هذا المرفق العمومي، ورغم تدشينه يوم 27 يوليوز 2008 من طرف جلالة الملك شخصيا إلا أن هذا المستشفى خيب آمال وانتظارات سكان مدينة تارجيست وباقي الجماعات المجاورة لها البالغ عددها 13 جماعة قروية نتيجة الوضعية الكارثية التي يعيشها، كما أن اغلب الحالات يتم توجيهها إلى مستشفى محمد الخامس بالحسيمة.كما أن الغياب المتكرر للأطر الطبية المختصة يؤثر بشكل سلبي على تقديم الخدمات الصحية و قلة الأطر الطبية والتمريضية الكافية لضمان السير العادي بالمؤسسة و قلة المولدات والأطر الإدارية، ناهيك عن المزاجية في التسيير الإداري.



