لماذا تتفشى البطالة ومظاهر التسيب الأمني والاجتماعي في مدينة طنجة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات: مهمة غامضة ودور خطير في الاختلالات المهنية، الاجتماعية والأخلاقية



لماذا تتفشى البطالة ومظاهر التسيب الأمني والاجتماعي في مدينة طنجة
الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات:
مهمة غامضة ودور خطير في الاختلالات المهنية، الاجتماعية والأخلاقية

بقلم: المختـــار الغربـــي

بغض النظر عن القوانين أو المراسيم أو الجهة التي تؤطر مهام الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، هناك جملة من الملاحظات على التنفيذ العملي والميداني لتلك المهام. وإذ نشير إليها، نؤكد أنها ملاحظات مستقاة من معاينات وملاحظات رصدناها حول الخدمات التي تقدمها الوكالة وفروعها على التراب الوطني.

أولا: إن خدمات الوكالة وفروعها يشوبها غموض غير مبرر، بل وقد تفهم منها شبهات تحتاج إلى توضيح.
ثانيا: إن هناك تمييزا في الخدمات المقدمة تتسبب في وقوع ضحايا من شباب المغرب.
ثالثا: إن المؤسسات أو المقاولات المشغلة لأشخاص غرباء، كما يقع في مدينة طنجة بالأخص، لا تلتزم بالقوانين الجاري بها العمل بتفضيلها لهؤلاء، إلى حد يمكن معه فهم المسألة كأنها تواطأ متعمد، إذا اعتبرنا مسألة الأجور وساعات العمل ونوعية الشغل.
رابعا: الأسباب السالفة الذكر أفرزت وتفرز حالات مهنية، اجتماعية وأخلاقية خطيرة تعيشها المؤسسات المشغلة والشباب، والتأكيد على مدينة طنجة على وجه الخصوص، الذين يكتوون بنار البطالة، وأيضا المجتمع الطنجي.



خامسا: الحالات المهنية المشار إليها تشير إلى أن أكثر من 60 في المائة العاملين بمختلف المقاولات ليسوا من المدينة.

أما الحالات الاجتماعية والأخلاقية فأمرها مستفحل بشكل مأساوي بوجود شابات وشباب من خارج المدينة يساهمون في اختلال المعايير السكانية والأخلاقية للمدينة، إلى حد إنشاء أحياء هامشية تشتكي من هذه الحالات الخطيرة.
سادسا: لقد كان من المفروض على الوكالة وبالتالي فروعها وضع مقاييس صارمة للإشراف على عملية التشغيل، تساهم في تحسين مستوى العيش ومحاربة البطالة لشباب وشابات مدينة طنجة، بما يحفظ حقوقهم القانونية والإنسانية والاجتماعية وكرامتهم، وكذلك محاربة مظاهر الاختلال السكاني والفساد الأخلاقي، والذي نقصد به تفشي مظاهر الدعارة المقنعة منها والظاهرة.
هذه فقط بعض الإشارات، وما خفى منها أعظم وأخطر.

وبناءا على ما سبق، كنت قد نشرت بجريدة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 4 اكتوبر من علم 2003، مقالا حول هذا الموضوع، دعوت فيه الجهات المختصة للاهتمام به وفتح تحقيق واسع حوله. وقبلها بأسابيع، في منتصف نفس السنة، كنت قد وجهت رسالة إلى غرفة التجارة والصناعة والخدمات بولاية طنجة للدعوة إلى تنظيم ندوة حول هذا الأمر. لكنها لم تتجاوب ولم تشعر لا حينها ولا بعدها والى اليوم إلى خطورة الموضوع حتى تفاقم أكثر.
لقد أصبحت كلمة الفساد مبتذلة ومائعة من كثرة الاستعمال، بأرجلها الأخطبوطية الخانقة للأنفاس والقابضة على منافذ التهوية المريحة. وإذا كانت هذه الكلمة جامعة لكل مظاهر التسيب المالي والسياسي وسوء التدبير واستغلال النفوذ والاختلاسات والشطط في استعمال السلطة وغيرها من مظاهر الفوضى وانعدام المسؤولية، فإنه أصبح محتوما تجديد المفاهيم المتعلقة بمثل هذه الأفعال وتصنيفها من الناحية اللغوية والقانونية والسياسية والأخلاقية. وكلها في اعتقادي مما يدخل في باب (خيانة الأمانة)، وهذا هو التعريف الصحيح الذي يجب على الراصدين لخطوات المنحرفين، أن يستعملوه بديلا عن كلمة الفساد، على الأقل ليكون هناك انسجام مع الفعل الإجرامي وتوصيفه من الناحية القانونية، لأن كل فعل من هذا القبيل مهما تعددت خلفياته ودوافعه هو خيانة للأمانة على كافة مستويات المسؤولية الفردية والجماعية، الخصوصية والعمومية. وبدون شك، هناك عدة آليات لضبط الأفعال المتعلقة بخيانة الأمانة قبل وقوعها، وأخرى لرصدها في المهد قبل الاستشراء والاستفحال. وثالثة لضربها (وهي ساخنة)، وبالتأكيد فإن كل مرحلة من هذه المراحل ستكون سيفاً معلقا على رأس كل من تسول له نفسه المريضة أن يقوم بفعل خيانة الأمانة ، وكلها أمور وخطوات لا تحتاج إلى أي إبداع أو خبرة، فقط نحن في حاجة إلى إرادة قوية لتحصين وتمنيع ترسانة القوانين الموجودة وتفعيلها و تعليقها على رقاب كل الذين نقلدهم المسؤوليات التي لها علاقة بمصالح الناس وأساسا بهيبة الدولة التي بهدلها خائنوا الأمانة ومرغوا كرامتها في وحل انتهازيتهم وأطماعهم. ولا نبالغ إذا قلنا : بلغ السيل الزبى وحان الوقت -إذا لم يكن قد فات- بأن تبدي الجهات المختصة «حنة يدها وتتكل على الله» لاجتثات جذور هذا الوباء الخطير الذي ضربنا ويضربنا.
ويبدو أن الأمور في طريقها إلى ترسيم الفساد لأن اللامبالاة وصلت حدا لا يطاق في ظل أوهام لا مبرر لها.
إن تلك العقود التي تبرمها الوكالة مع الشباب العاطل، من مراكز التكوين المهني أو فقط مع الباحثين عن العمل، عبارة عن قيود مهينة ومذلة، تقدمها لحماية المقاولات من عدة التزامات منصوص عليها في قوانين الشغل الجاري بها العمل، دون أية ضمانات قانونية في أى جانب من جوانب تلك الحقوق، من ضمنها ومن أهمها، ضمان الاستقرار في العمل والاستفادة من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث أن العقود المبرمة بين الأنابيك والخريجين تحرر المقاولات من تلك الالتزامات والحقوق ولا تفرض عليها أى منها. كما أن تلك العقود لا تلزم المقاولات بالاحتفاظ بالخريجين وترسيمهم وتحسين أجورهم وإعادة النظر ومراجعة أوضاعهم بصفة قانونية، إضافة إلى أن تلك العقود غير قانونية.
وبعدها تروج الحكومة أرقاما فاسدة عن عدد مناصب الشغل التي ساهمت بها المقاولات وعدد المقاولات التي أنشأت وملايير الاستثمارات. لكن، كل ذلك عبارة عن تمويه وشبهات وأرقام لا معنى لها، لأن كل ذلك يتم بثمن باهظ جدا من الاستقرار الاجتماعي والمستقبل المجهول للشباب، ولا تخدم كل هذه المظاهر الفاشلة والمؤلمة إلا أصحاب المقاولات والأغنياء الذين تزداد ترواثهم ويزداد غناهم على حساب المخدوعين من الشباب وأجورهم المتدنية وكرامتهم المهدورة. ولا يساهم كل ذلك لا في حل مشكلة البطالة ولا في الاستقرار الاجتماعي.وعلاقة بهذه الوكالة الكارثة، وحينما نسمع ما يروجه مسئولوها، نصاب بخيبة أمل وصدمة، لأن كل ما يقولونه في الندوات مجرد أرقام صماء وأماني لا سبيل لتحقيقها وليس لها أى هدف إلا من قبيل الاستهلاك المجاني لتبرير الفشل وعدم الكفاءة في الإبداع، ولن تسمع منهم رقما واحدا صحيحا أو قرارا واحدا صائبا وقابلا للتطبيق، وإلا فما معنى نتوخى ونطمح وسوف وغيرها من الكلمات والعبارات الجافة والخرساء.

إن المطلوب ليس هو ترويج مثل تلك التمنيات التي لا معنى لها، بل، المطلوب في البداية والنهاية هو إبداع الحلول لصالح العاطلين وقبلها تحصين الحقوق وترسيخها وتطبيقها حسب القوانين الجاري بها العمل وليس للادعاء الفارغ. كما أنه من المطلوب إجبار أصحاب المقاولات على تطبيق تلك القوانين وليس خلق قوانين هامشية لخدمتهم ومحاباتهم وتزكية أطماعهم وجشعهم. وإلا فلا معنى لأى منصب شغل أعرج ومعوق يزيد من معاناة العاطلين والباحثين عن العمل ويعمق جراح فقرهم وقلة حيلتهم

طنجةبريسhttps://tangerpress.com/news-17658.html




شاهد أيضا


تعليقات الزوار