طنجة:الوالي غاضب من البناء العشوائي



 طنجة:الوالي غاضب من البناء العشوائي

 

 



محمد كويمن العمرتي
الوالي غاضب من البناء العشوائي، الوالي يصدر تعليماته لهدم المباني العشوائية، الوالي يحذر رجال السلطة من انتشار البناء العشوائي، الوالي يتابع شخصيا ظاهرة البناء العشوائي، الوالي يتوعد سماسرة البناء العشوائي، الوالي يراسل الداخلية حول تورط بعض المنتخبين في انتشار البناء العشوائي، الوالي يطلب من المجلس الجماعي التعاون مع السلطة لمحاربة البناء العشوائي، الوالي يشرف على حملات مراقبة البناء غير مرخص، الوالي يقوم بجولات ميدانية لمعاينة المناطق المهددة بزحف البناء العشوائي، الوالي يدخل بعض رجال السلطة إلى “الكراج” بسبب البناء العشوائي، الوالي يطلب من رئيس قسم الشؤون الداخلية تقارير يومية حول البناء العشوائي،…
كل هذا عاشته طنجة منذ أن كانت عمالة، والنتيجة لا تحتاج لكثير كلام، وحديث المدينة يذكرها في كل مرة بصمود البناء العشوائي، رغم “غضب” العديد من العمال والولاة الذين تعاقبوا على تحمل مسؤولية تدبير شؤون المدينة، بل في كثير من الأحيان كانت “الغضبة” فرصة للرفع من سومة العشوائي.
وهكذا تتكرر الحملات وتشتد لهجة “الغضب” و يتجند رجال السلطة للتصدي للبناء العشوائي الذي لم يكن يوما عشوائيا وهو يزحف تحت أنظار الجميع وفي مقدمتهم سلطة الوصاية.
طنجة عانت كثيرا بسبب العشوائيات، بعدما توسع مجالها العمراني بأحزمة سوداء، تارة بمباركة أهل الانتخابات، وتارة أخرى بدعم مباشر من رجال السلطة، فالعشوائي كان فال خير على العديد منهم بشهادة أسرهم بعد تحسن أحوالهم المادية في ظرف وجيز، وهناك من غادروا طنجة سالمين غانمين، وتركوا وصية لخلفهم بالاهتمام بالبناء العشوائي، وفعلا صار كل مسؤول جديد يحمل مشعل “الحرب” ضد العشوائي، وتكون “المفاجأة” استمرار تغلغل البناء العشوائي، والأكثر مفاجأة انتشار جرائم العشوائي في كل المناطق بالمدينة، ويبقى الجناة “مجهولون”، ولم يسبق للمسؤولين “الغاضبين” أن لجأوا للقضاء لمتابعة المشتبه فيهم المتورطين في البناء العشوائي سواء بشكل مباشر أو بعدم التبليغ على مخالفة يعاقب عليها القانون.
العشوائي لا يقتصر على البناء بدون ترخيص، بل هناك أيضا عشوائي مرخص ساهمت فيه شركات كبرى، ولم يثر ذلك “غضب” الوالي ولا المجالس المنتخبة، فالعشوائي واحد ويعشش في عقول أهل التدبير والتسيير، ومخلفاته ظاهرة للعيان حين أضحت طنجة مشوهة في مجالها العمراني وهي تتابع مسلسل الغضبات لتذكيرها بما يفعله بها العشوائي وشركاؤه مع سبق الإصرار والترصد.
طنجة بريسhttps://tangerpress.com/news-12551.html




شاهد أيضا


تعليقات الزوار